لماذا يبدو اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس “الأكثر صمودًا”؟

لماذا يبدو اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس “الأكثر صمودًا”؟

يرجح محللون أن تصمد المصالحة الفلسطينية التي تم توقيعها بين حركتي حماس وفتح في القاهرة، أمس الخميس، أكثر من سابقاتها، نظرًا للعزلة المتزايدة التي تعاني منها حماس وإدراكها لمدى صعوبة حكم غزة وإعادة إعمارها، بعد أن أصاب الحصار المفروض على القطاع الاقتصاد بالشلل ودمرت الحروب مع إسرائيل البنية التحتية.

ويمكن أن تؤدي سيطرة السلطة الفلسطينية، التي تهيمن عليها فتح وتمارس حكمًا ذاتيًا محدودًا في الضفة الغربية المحتلة، على معابر غزة الحدودية مع مصر وإسرائيل إلى سهولة أكبر في حركة السكان والبضائع عبر الحدود.

ويرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على الفلسطينيين توخي الحذر، نظرًا لأن هناك قضايا رئيسية مثل موعد الانتخابات والاتفاق على أجندة سياسية واحدة ما زالت عالقة.

وكتب على “فيسبوك”: “سنظل ننتظر الرئيس وقلبه الكبير، وهذا غير مبشر ويدعوننا للحذر”.

وأضاف: “كيف سيدعم المواطنون المصالحة ولم يتم إنهاء الانقسام بشكل جذري، وقضايا وتفاصيل مهمة مؤجلة وقابلة للتأويل والخلاف”.

ووفقًا للاتفاق، سينضم ثلاثة آلاف من أفراد الأمن في فتح إلى شرطة غزة، لكن ستظل حماس صاحبة أكبر فصيل فلسطيني مسلح، إذ إن لها ما يُقدّر بخمسة وعشرين ألف مقاتل مسلحين تسليحًا جيدًا.

وتناقش حماس وفتح أيضًا الموعد المحتمل للانتخابات الرئاسية والتشريعية وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، المسؤولة عن مساعي السلام مع إسرائيل المتعثرة منذ فترة طويلة.

وأجريت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في 2006، وحققت فيها حماس فوزًا مفاجئًا، وأجج هذا الشقاق السياسي بين حماس وفتح مما أدى لاندلاع الاقتتال بينهما في غزة.

تفاصيل مؤجلة

ولم يستغرق الأمر طويلًا بعدما انقشع دخان الألعاب النارية عن سماء غزة، كي يبدأ بعض الفلسطينيين في التساؤل عما إذا كانت اتفاقية المصالحة التي وقّعت الخميس في القاهرة بين حركتي فتح وحماس ستصمد.

ولا تتوقع هويدا الحديدي، وهي أم لسبعة أطفال وتبلغ من العمر 34 عامًا، أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية سريعًا.

وزوج هويدا عاطل عن العمل، مثل نحو 250 ألفًا آخرين يعيشون في القطاع. ولا يمكن للأسرة أن تدفع إيجار المنزل، لذا تعيش في خيمة منذ أن طردهم صاحب العقار قبل ثلاثة أيام.

وقالت: “إن شاء الله الآن بعد ما وقعوا المصالحة الحصار بيرتفع وبيصير في شغل للناس وبيقدروا يعيشوا أولادهم”.

وشوقًا لتحسن أوضاعهم المعيشية، وابتهاجًا بالاتفاق، خرج آلاف إلى الشوارع الليلة الماضية للاحتفال بالاتفاق، وانطلقت الأغاني الوطنية عبر مكبرات الصوت، في حين لوّح الشبان بالأعلام الفلسطينية والمصرية ورقصوا وتعانقوا.

وقال علي متولي، مهندس الكمبيوتر البالغ من العمر 30 عامًا: “أنا سعيد، بل أنا أسعد واحد”، ومضى قائلًا: “لكن هل أنا مش خايف ينتهي كل هاد بخيبة أمل؟ قادتنا علمونا أنه من السهل جدًا يخيبوا أملنا، بتمنى أن لا يفعلوا هذه المرة”.

وبموجب اتفاقية المصالحة ستسلم حركة حماس إدارة قطاع غزة، ومن بين ذلك السيطرة على معبر رفح الحدودي، إلى الحكومة التي تدعمها حركة فتح، وكان معبر رفح ذات يوم البوابة الرئيسية التي تربط مليوني فلسطيني يعيشون في غزة بالعالم الخارجي.

وقبل عشر سنوات، سيطرت قوات حماس على قطاع غزة بعد اقتتال مع حركة فتح استمر فترة قصيرة، وأخفقت محاولات وساطة مصرية سابقة لتحقيق المصالحة بين الفصيلين المتنافسين في التوصل لنتائج دائمة، لكن أحدث محاولات القاهرة نجحت في اقتناص الاتفاق بعد حصار اقتصادي مطبق على حماس.

وقالت حماس إنها لن تتخلى عن “أسلحة المقاومة”، وتُصر إسرائيل على نزع أسلحة الحركة وإلا ستفقد المصالحة معناها، وخاضت حماس ثلاث حروب مع إسرائيل منذ 2008، ويعتبرها الغرب منظمةً إرهابية.