المؤسسات الدستورية في الجزائر تُسقط ”مخطط العزل السياسي“ لـبوتفليقة

المؤسسات الدستورية في الجزائر تُسقط ”مخطط العزل السياسي“ لـبوتفليقة
Algerian President Abdelaziz Bouteflika (R) awaits to welcome US Undersecretary of State for Near East Affairs, Jeffrey Feltman on October 23, 2011 in Algiers. AFP PHOTO / FAROUK BATICHE (Photo credit should read FAROUK BATICHE/AFP/Getty Images)

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أعلن رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، الإثنين، أن تحالفًا قائمًا بين المؤسسات الدستورية حال دون ”سقوط الجزائر“ وبقائها واقفة وقادرة على تجاوز التحديات التي تواجهها، في إشارة إلى عدم النجاح في عزل عبدالعزيز بوتفليقة.

وألقى بن صالح -وهوالرجل الثاني في الدولة بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- خطابًا حادًا في افتتاح أشغال الجلسات البرلمانية الثانية لمناقشة خطة حكومة أحمد أويحيى، موجهًا كلامه صوب المعارضة السياسية والشخصيات الوطنية التي تطالب بكشف حقيقة مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتنتقد ”الغموض“ الذي يلفّ تسيير الشأن العام.

ولم يوضح رئيس مجلس الأمة الذي يقود الغرفة العليا للبرلمان الجزائري، ما هي المؤسسات الدستورية المتحالفة مع بعضها البعض، ولكن مراقبين لفتوا إلى أنه يقصد المجلس الدستوري والمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ورئاسة الجمهورية وربما أيضًا الجيش الوطني الشعبي.

 ويرأس هذه المؤسسات ”الدستورية“ حلفاء لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، وهم من تصدوا لكافة النداءات التي تطالب بتدخل الجيش لإعلان مرحلة انتقالية تفضي إلى إجراء انتخابات مبكرة، بسبب استمرار ”غياب بوتفليقة“ عن النشاط الميداني واستقبال رؤساء أجانب والمشاركة في مؤتمرات دولية.

ويواجه المجلس الدستوري انتقادات لصمته على عدم تفعيل بند دستوري يتحدث عن ”شغور منصب رئيس الجمهورية“، في حالة إثبات عجز رئيس البلاد عن القيام بمهامه ومخاطبة شعبه وتنسيق العمل بين مؤسسات الدولة.

غياب بوتفليقة

ويواجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة متاعب صحية منذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل/نيسان 2013، وبسبب ذلك غاب الرئيس عن الميدان واكتفى بمخاطبة شعبه بوساطة رسائل مكتوبة يقرأها بالإنابة عنه مسؤولون برلمانيون وحكوميون وعدد من المستشارين بالقصر الرئاسي.

ورفض رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي الخوض بالمطلق في قضية ”الفراغ الرئاسي“، ويُعرف الرجل بأنه يدين لبوتفليقة بالولاء الشديد لأنه أخرجه من ”فضيحة القرن“ التي تورط فيها مسؤولون كبار مع رجل الأعمال الشهير عبد المؤمن خليفة الذي تسلمته الجزائر من بريطانيا بعد سنوات من اللجوء السياسي إليها.

ومراد مدلسي شغل لسنوات منصب وزير المالية، وحين ذُكر اسمه في تحقيقات أجرتها فرق من المخابرات العسكرية بـ“فضيحة الخليفة“، نقله رئيس البلاد إلى وزارة الشؤون الخارجية التي لم يسبق له أن شغل فيها أي منصب دبلوماسي، ثم عيّنه رئيسًا للمجلس الدستوري وجدد فيه ثقته أكثر من مرة.

 ويقود مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ويعتبر الرجل الثاني بالدولة في الأحكام الدستورية، وقد يؤول إليه منصب الرئيس إذا حدث شغور وفق ما يعلنه المجلس الدستوري، وكذلك يشغل رئاسة مجلس النواب شخص آخر موالٍ لبوتفليقة، وهو القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم السعيد بوحجة.

ورغم أهمية المؤسسات الدستورية في الجزائر، إلا أن الأنظار حين الحديث عن الشغور الرئاسي تتجه رأسًا إلى المؤسسة العسكرية التي يقودها الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش، ويعد من أبرز الجنرالات المدافعين عن استمرار بوتفليقة في السلطة.

وشدد بن صالح على أن“التنسيق المحكم بين المؤسسات الدستورية هو سر بقاء الجزائر واقفة، وتبرز قدرتها على تجاوز التحديات التي تواجهها ومعالجة المشاكل“، مضيفًا أن ”النداءات الفاقدة للمصداقية تُصدرها باستمرار جهات ناعقة غاياتها وأهدافها معروفة“.

وقال: إن مناقشة أعضاء المجلس البرلماني لمخطط عمل الحكومة يؤكد أن ”الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وتتعاطى مع المواعيد وتتفاعل مع التطورات بشكل عادي“.

وأضاف بن صالح أن ”مثول الحكومة أمام البرلمان وتقديمها لبرنامج عملها ليس إلا واحدًا من الأدلة التي تبرهن على سلاسة الأداء المؤسساتي في الجزائر، خلافًا لما يقال هنا وهناك، وما يروج له هؤلاء وأولئك“، مشيرًا إلى أن ”رئاسة الدولة توجه وتتابع بعناية كبيرة كل ما يجري في البلاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com