صبي على كرسي متحرك يجلس على عربة يستخدمها الفلسطينيون للفرار من شمال غزة للانتقال جنوبًا.
صبي على كرسي متحرك يجلس على عربة يستخدمها الفلسطينيون للفرار من شمال غزة للانتقال جنوبًا. رويترز

محللون ومراقبون لـ "إرم نيوز": إسرائيل تتوغل ومخطط التهجير قيد التنفيذ

ما زالت إسرائيل تتوغل داخل غزة، وتنفذ عملياتها العسكرية وفق مفهوم التقدم الحذر والبطيء، ولا تبقي شيئًا خلفها، فيما يرى خبراء ومحللون تحدثوا لـ "إرم نيوز" أن الحرب تسير في منحنى تصاعدي وليس العكس، فالواقعية التي تحكم العقلية الغربية التي تنتمي إليها إسرائيل تشير إلى أن الإستراتيجية التي تنفذها سياسيًا وعسكريًا تسير باتجاه تحقيق الأهداف النهائية المرغوبة المعلنة من هذه الحرب، وهي القضاء على "حماس" وبنيتها التحتية، وضمان عدم تمكينها من التعافي أو إعادة بناء قدراتها مرة أخرى لضمان أمن إسرائيل مستقبلاً، وهذا هو الهدف الإستراتيجي الأول المعلن، أما الهدف الإستراتيجي الثاني شبه المعلن فهو تهجير سكان غزة، واحتلال القطاع.

إسرائيل تسير قُدمًا

وباستعراض وتفحص حقيقة ما يجري على الأرض، فإن إسرائيل تسير قُدمًا في تنفيذ مراحل الحرب التي أعلنتها منذ اليوم لهجمات "حماس"، في السابع من أكتوبر، حيث بدأت المرحلة الأولى من عملياتها العسكرية بقصف جوي غير مسبوق، وما زال مستمرًا بكثافة لمدة تزيد على 37 يومًا، ممهدة بذلك مسرح العمليات للمرحلة الثانية المتمثلة بالدخول البري للقطاع.

وهذه المرحلة، بحسب المراقبين والمحللين، هي المرحلة التي شككت بقدرة أو حتى نية إسرائيل على تنفيذها العقلية السائدة في الأوساط العربية التي تنطلق في قراءتها لما يجري من منطلق العواطف، وما هو مأمول بعيدًا عن التجرد والواقعية.

واستطاع الجيش الإسرائيلي خلال الدخول البري من تحقيق التواجد وشبه السيطرة في شمال ووسط القطاع، فيما يواجه مقاتلو "حماس" جيشًا نظاميًا بعدة وعتاد تفوق إمكانيات جيوش دول، يقابله مقاتلو حماس والجهاد الإسلامي بعمليات فردية محدودة تدلل على قوة بأسهم وشجاعتهم التي تغلبها الإمكانيات على الأرض، والسيطرة والتفوق الجوي، بحسب المحللين.

وقال المحللون والمراقبون إن إسرائيل ورغم الخسائر التي تتكبدها داخل القطاع، والضغوط الدولية التي بدأت تتزايد، بالإضافة إلى التحول الظاهري الطفيف في مواقف الحليف الأكبر أمريكا وباقي الدول الأوروبية مثل فرنسا على وجه التحديد في موقفها من استمرار قتل المدنيين، إلا أنها ما زالت وبعد مرور أكثر من 37 يومًا على بدء حربها ضد غزة تمضي في تنفيذ مخططاتها، وتدمير القطاع بالكامل، واستهداف كل ما هو فوق وتحت الأرض.

وبالعودة إلى تحليل حقيقة ما يجري على الأرض، فإن محاصرة الجيش الإسرائيلي لمجمع الشفاء الطبي تعني أن توغل القوات الإسرائيلية بعد شمال القطاع وصل إلى المنطقة الغربية الوسطى لمدينة غزة التي يقع فيها موقع المجمع الطبي الأكبر هناك، ويطل على مفترق طرق في المنطقة الغربية الوسطى من خلال شارع عز الدين القسام وشارع الوحدة، مما يعني أن القوات الإسرائيلية تحقق تقدمًا على الأرض وصل إلى وسط القطاع.

تحقيق الهدف الأبعد

وفي سياق فهم الصورة الكاملة للأهداف الإسرائيلية على المستوى الإستراتيجي، رأى المحللون والمراقبون أن عمليات الجيش الإسرائيلي ضد مستشفيات القطاع تخدم بالإضافة إلى هدف إسرائيل المعلن بالقضاء على مقار "حماس" تحت هذه المستشفيات، تسهم بتسهيل تحقيق الهدف الأبعد المتمثل بالتهجير القسري لجميع سكان القطاع باتجاه الحدود المصرية في جنوب القطاع.

ويتأكد ذلك مع إلقاء الضوء على الحدث الأبرز في العمليات البرية التي تنفذها إسرائيل خلال اليومين السابقين، والذي أثار حفيظة معظم المتابعين للأحداث، وهو استهداف جيشها للمستشفيات في القطاع، وتحديدًا شمال ووسط القطاع المليئة بالجرحى والمرضى (بينهم أطفال في الخداج)، سواء بالقصف الجوي أو المحاصرة والهجوم المباشر بالقذائف من قبل القوات البرية على الأرض.

وتبرر إسرائيل ذلك بأن المداخل والمخارج الرئيسة للأنفاق تقع داخل وحول هذه المستشفيات، وتعلن أن لديها معلومات استخبارية مؤكدة أنه يقع تحتها أيضًا مقار رئيسة لقيادات سرايا القدس والجهاد الإسلامي ومخازن الذخائر، إلا أن هذا التبرير الإسرائيلي تقابله روايات مضادة من الأجانب الذين يعملون ككوادر طبية داخل هذه المستشفيات بتكذيب الادعاءات الإسرائيلية.

فتدمير المستشفيات تحديدًا، بعد أن تم تدمير باقي أجزاء البنية التحتية شمال ووسط القطاع، سيجبر جميع الغزيين على النزوح جنوبًا، فالمستشفيات في القطاع تستقبل الجرحى والمصابين وتأوي عددًا من كبار السن والنساء والأطفال، وتعد المآل الوحيد الباقي لمن لم ينزحوا جنوبًا بعد.

مسار جديد محتمل

وفي الوقت ذاته سيؤدي ذلك إلى تفريغ المنطقة الشمالية والوسطى من الكوادر الطبية وطواقم المنظمات الدولية المتواجدة هنالك أيضًا، فالعمليات البرية ليست عشوائية، ولا تستهدف أماكن تواجد المقاتلين فقط، بل تخدم وترتبط بالهدف الإستراتيجي الأهم بالنسبة إلى إسرائيل والمتمثل بتهجير سكان غزة إلى سيناء على مرحلتين، بحسب المحللين.

ووفقًا للخبراء والمحللين، فإن المرحلة الأولى لمخطط التهجير هو تفريغ شمال ووسط القطاع وإجبار السكان على النزوح إلى الجنوب، والذي ستنشأ فيه بالضرورة مخيمات ومراكز إيواء لعدد يصل إلى مليوني غزي، مما سيضع الدولة المصرية في المرحلة الثانية تحت ضغط شعبي وسياسي كبير بضرورة إدخالهم إلى سيناء تحت أعذار إنسانية وطبية، كما يجري، اليوم، من نقل أعداد كبيرة من المصابين والجرحى إلى الداخل المصري في مستشفيات سيناء.

واستكمالاً لمخطط التهجير، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر كل ما جرى، في السابع من أكتوبر، والأحداث الجارية، هي فرصة قد لا تتكرر ويجب استغلالها، وعليه رأى المحللون والمراقبون أن إسرائيل بدأت تصعّد عملياتها في الضفة الغربية التي قد تكون بداية لمسار جديد فيما يتعلق بمخطط التهجير باتجاهات أخرى.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com