وصايا "الدفن المقدس".. صراع القبور بين الإسرائيليين والفلسطينيين

وكأن هذه البقعة الملتهبة من العالم، والتي تفوح رائحة الموت من كل مكان فيها، ينقصها قدوم توابيت من الغرب تحمل جثامين موتى.

فالحرب الدامية التي اندلعت بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لم تمنع السلطات الإسرائيلية، من استقبال جثامين يهود أمريكيين، أوصوا بدفنهم هنا على مقربة من القدس.

فبينما كانت السلطات الإسرائيلية، وبالطبع الفلسطينية، تكافحان لدفن ضحايا الصراع الدائر، جاءت هذه الجثامين السبعة، في مطار كينيدي لنقلها عبر طائرة شركة العال إلى إسرائيل، حيث سيتم دفنهم.

ويحرص كثير من الأسر اليهودية في مختلف أنحاء العالم، على تحقيق وصية موتاهم بالدفن، في إسرائيل، وغالبًا ما كانوا يرافقون التوابيت، لإتمام مراسم الدفن، لكن الحرب الحالية، حالت دون حضور ذوي الموتي، ما دفع عددًا من الحاخامات لإتمام مراسم الدفن، نيابة عن الأهالي. كما لجأ آخرون لدفن موتاهم مؤقتًا، حتى يتم نقلهم إلى إسرائيل بعد هدوء الأوضاع.

ورغم ارتفاع تكلفة تحقيق هذه الوصية، فإن كثيرًا من اليهود يعتقدون أن الدفن في إسرائيل يغفر الخطيئة، حتى أن بعض اليهود الذين يُدفنون خارج إسرائيل، يتم رش تراب من هناك عليهم.

هذه السهولة التي تصل بها جثامين اليهود إلى إسرائيل، يقابلها تعقيدات كثيرة إذا أرادت أسر فلسطينية إعادة ذويهم المتوفين في الخارج للدفن في وطنهم، لدرجة أن صاحب شركة لخدمة جنازات المسلمين يقول لصحيفة نيويورك تايمز، إنه لتخطي العقبات البيروقراطية، فإنه يتم نقل جثامين الفلسطينيين الذين توفوا في أمريكا، إلى الأردن، ثم يتم شحنها برًّا لتخطي العقبات.

وبعيدًا عن التكلفة المادية أو التعقيدات البيروقراطية، فإن ثمة مشكلة أخرى، وهي أن المدافن في الأراضي المتنازع عليها، مثل: مقبرة جبل الزيتون المطلة على القدس، تظل عرضة للهجمات والنزاع، ويتفاقم ذلك مع تزايد أعداد الموتى من الجانبين. ليكتمل المشهد المرير، وتصبح هذه المنطقة ساحة صراع مفتوح ليس في الحياة فقط، ولكن حتى عند الموت.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com