الأهمية الاستراتيجية لمواقع ميليشيا الحوثي المستهدفة بغارات أمريكية ـ بريطانية

لم يعهد العالم من أمريكا "العشوائية"، فكل قرارٍ أوتحالف أو ضربة عسكرية لا بدَّ من ورائها أهدافٌ استراتيجية تخدم مصالحها أولاً وبأقلِّ الخسائر الممكنة.

آخر الاستهدافات العسكرية الأمريكية كانت ضد الحوثيين بالتعاون مع بريطانيا؛ ردّاً على هجماتهم على سفنٍ في البحر الأحمر، يقول الحوثيون إنها مرتبطة بإسرائيل في إطار تضامنهم مع غزة.

الولايات المتحدة اختارت مواقع بعينها دون غيرها في 6 محافظات من أصل 13 محافظة، تخضع لسيطرة الحوثيين، وهي صنعاء وذمار وصعدة والحديدة وحجة وتعز؛ الأمر الذي أثار علامات استفهام كبيرة... فلماذا هذه الأهداف دون غيرها؟.

تكمن أهمية تلك المحافظات، بارتباط مباشر بالأسباب التي أوصلت الأمور إلى هذا الحد، 3 منها تمثل ثقلاً وأهمية بالغة للحوثيين، وهي صنعاء التي تستمد مكانتها من كونها العاصمة التي سيطروا عليها، ومنها يُصنع قرارهم وتخرج تعزيزات عسكرية إلى باقي المحافظات، ثانيها "ذمار" وترجع أهميتها إلى موقعها الجغرافي كونها محاذية للعاصمة صنعاء.

أما الثالثة فهي "صعدة"، معقلهم الرئيس، فمنها خرجوا وانقلبوا على السلطة قبل 10 سنوات، وتعود أصول غالبية قياداتها وأبرزها إلى هذه المحافظة.

وتعود أهمية المحافظات الثلاث المتبقية، إلى كونها منطلقا ومركز العمليات العسكرية التي تنفّذها الميليشيات الحوثية، تجاه السفن العابرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إذ كانت عند بدء استهداف الملاحة البحرية، تنطلق صواريخها ومسيّراتها من محافظة الحديدة فقط، إلا أنها منذ 10 أيام وسّعت مناطق انطلاق هجماتها من محافظتي حجّة وتعز، لتصبحا عُرضةً للهجمات الأمريكية والبريطانية.

وتنوعت الأهداف الحوثية التي جرى استهدافها من قبل القوات الأمريكية والبريطانية في المحافظات المذكورة، بحسب مصادر عسكرية يمنية، بين "قواعد جوية وبحرية، وثكنات عسكرية، ومطارات، بالإضافة إلى المقرات الأمنية، فضلاً عن مواقع تواجد شبكات الرادارات ومخازنها، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة، ومخازن للذخيرة والأسلحة الثقيلة، وورش تصنيع الأسلحة".

ومن الملاحظ تركيز القوات الأمريكية على استهداف مواقع "الرادارات" العسكرية، للحوثيين، والتي تكمن أهميتها في قدرتها على كشف التحركات البحرية للسفن التجارية ومرور البواخر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب؛ ما يفقدهم القدرة على كشفها، وبالتالي استحالة استهدافها.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com