حرب غزة تصيب الاقتصاد الإسرائيلي بكوارث غير مسبوقة

وسط كل هذه الأنباء الضبابية عن الحرب الدائرة حاليًّا، تبرز الحقائق التي لا تحتمل الجدل، عن تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لاهتزازات شديدة، لا تقل عن وقع الضربات الصاروخية المتبادلة.

الخسائر الفادحة، لم تسلم منها مختلف قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي، البالغ حجمه نحو، 520 مليار دولار، فقد طالت هذه الخسائر المطاعم والمتاجر الصغيرة، وحتى شركات التكنولوجيا المتقدمة وحقول الغاز الرئيسة.

المؤشرات المعلنة تكشف أن الأسهم الإسرائيلية أصبحت هي الأسوأ أداء في العالم منذ اندلاع القتال، وانخفض المؤشر الرئيس في تل أبيب بنسبة 15% من حيث القيمة الدولارية، أي ما يعادل نحو 25 مليار دولار، أما الشيكل فيتجه نحو أسوأ أداء سنوي له هذا القرن، وبحسب وكالة بلومبيرغ، فقد انخفض إلى أضعف مستوى له منذ عام 2012، على الرغم من إعلان البنك المركزي الإسرائيلي عن حزمة غير مسبوقة بقيمة 45 مليار دولار للدفاع عنه.

الحشد الإسرائيلي القياسي لجنود الاحتياط، والذي بلغ نحو 350 ألف جندي، سحب قطاعًا كبيرًا من القوى العاملة في البلاد، كما أضحت المدارس والمكاتب ومواقع البناء خاوية على عروشها، ما تسبب في حالة من التجميد الاقتصادي الجزئي، وانهيار مفاجئ في النشاط، بل وقلب كل شيء من الأعمال المصرفية إلى الزراعة. وذلك يعرض الحكومة الإسرائيلية لما يعادل 2.5 مليار دولار شهريًّا، وفقًا لمزراحي طفحوت، أحد كبار المقرضين الإسرائيليين.

اللافت، بحسب محللين في بنك جيه بي مورجان، أن الصراعات الماضية التي خاضتها إسرائيل، بما في ذلك صراع العام 2006 مع حزب الله اللبناني، ومع حماس في العام 2014 والذي استمر نحو سبعة أسابيع وتضمن هجومًا بريًّا على غزة، "لم تؤثر إلا بالكاد على النشاط، لكن "الحرب الحالية كان لها تأثير أكبر بكثير على الأمن والثقة الداخليين".

ويبدو أن إسرائيل أصبحت أقرب إلى أول تخفيض للتصنيف الائتماني، بالنظر إلى تحذيرات كل من وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني وموديز إنفستورز سيرفيس وفيتش بشأن التوقعات الخاصة بديون إسرائيل، في الوقت الذي قالت فيه الحكومة إن العجز المالي قد يزيد عن مثلي توقعاتها السابقة هذا العام، والعام المقبل.

وفي الوقت الذي يفكر فيه الآلاف من أصحاب الشركات الصغيرة في تسريح موظفيهم، وإغلاق مشاريعهم بعد تعرضهم لخسائر موجعة، فقد كشفت المؤشرات عن انهيار إنفاق الأسر الإسرائيلية، ما دفع روي كوهين، رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في إسرائيل للقول إن "صناعات بأكملها وفروعها لا تستطيع العمل، وقرر معظم أصحاب العمل بالفعل منح موظفيهم إجازة غير مدفوعة الأجر".

البنك المركزي الإسرائيلي حذَّر من أن التأثير سيتفاقم كلما طال أمد القتال، واتسع نطاقه الجغرافي، وعلى سبيل المثال فإن يفتاح ديكل، الرئيس التنفيذي لشركة جفارام للصناعات، في مستوطنة بغلاف غزة، يقول إن المنطقة أصبحت معزولة وإن الطلب على منتجاته بدأ يتراجع، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة له يتمثل في ما إذا كان للمنطقة القريبة من غزة مستقبل اقتصادي على الإطلاق؟

وأمام مطالبات الإغاثة الاقتصادية المتزايدة في إسرائيل، فإن الواقع الاقتصادي المرير، يشير إلى أنه حتى لو استطاع المجتمع الإسرائيلي التكيف، فإن هذه الأزمة الطاحنة ستترك ندوبًا طويلة الأمد، فهل تستمر الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ أجندة الحرب، دون النظر إلى العواقب الوخيمة؟

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com