هل تشعل حرب السفن "نار الانتقام" بين إيران وإسرائيل في البحر الأحمر؟

يبدو أن حرب غزة كانت فرصة إيران السانحة للانتقام من إسرائيل بحرياً، واختارت إيران أن لاتفوّتها..

بعد العديد من الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت سفناً إيرانية متجهة إلى سوريا، فتحت من خلالها إسرائيل جبهة جديدة مع إيران، إلى جانب استهداف المواقع الإيرانية داخل سورية بطائراتها ومقاتلاتها، بغية إضعاف النفوذ العسكري والاقتصادي الإيراني في الشرق الأوسط.

ورغم أنها ليست جديدة، إلا أن حرب السفن بين إسرائيل وإيران تزداد سخونة وخطورة في ظل امتداد الصراع في قطاع غزة، إلى عمق البحر الأحمر، منذ أن أعلنت ميليشيا الحوثي إحدى الأذرع الرئيسة لطهران في الإقليم، تحويل الممر المائي الإستراتيجي ذي الأهمية الاقتصادية والعسكرية والأمنية، إلى ساحة مواجهات مفتوحة.

وظل البحر الذي يصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، طيلة سنوات مضت، مسرحاً لعشرات العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، هي أقرب إلى "حرب ظل" تصاعدت على نحو لافت في العام 2021، وتتبادل القوتان الإقليميتان استهداف سفن تعود مباشرة لكل دولة منهما، أو سفن مرتبطة بهما، دون تبني ذلك رسمياً، بل كان نفي الاتهامات بالاستهداف هو السائد.

ومما يعلق في الذاكرة القريبة من أحداث بارزة، تعرض ناقلة نفط (MV Mercer Street) التي تشغلها شركة مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي إلى هجوم قبالة سواحل عُمان؛ ما أدى حينها إلى مقتل اثنين من طاقمها، إلا أن طهران نفت اتهامات تل أبيب لها بالهجوم.

وعادة ما تستخدم في العمليات الهجومية على السفن، الألغام البحرية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى الصواريخ والقوات الخاصة، فيما كانت أغلب السفن الإيرانية المستهدفة تحمل أسلحة وذخائر، وكذلك شحنات نفط، بينما يتم استهداف السفن الإسرائيلية التجارية.

وخلال السنوات الماضية، كثفت إسرائيل من تركيزها على البحر الأحمر، ليدخل الأمر في أعقاب حرب غزة وتداعياتها.

وبالإضافة إلى أهدافها العسكرية البحتة، تدفع طهران من خلال هجمات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر على السفن، إلى ضرب الحركة التجارية والاقتصادية الإسرائيلية، لا سيما في ميناء إيلات الذي يعد بوابة إسرائيل إلى شرقي العالم، دون الحاجة إلى الملاحة في قناة السويس، والذي شهد تراجعاً ضخماً في نشاطه.

هو صراع جيوسياسي لن تدخر كل من إسرائيل وإيران جهداً في استثماره، لتبادل ضربات موجعة في حرب مفتوحة لا حصر لفصولها العسكرية والسياسية والاقتصادية، مثلما لا حدود لساحاتها وفضاءاتها وأعماقها.. إن كان براً أو جواً أو بحراً.

شاهد أيضا

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com