لماذا أصابت الصدمة دول الشرق الأوسط بعد خطاب ترامب؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا أصابت الصدمة دول الشرق الأوسط بعد خطاب ترامب؟

لماذا أصابت الصدمة دول الشرق الأوسط بعد خطاب ترامب؟

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

الرسالة الأساسية التي وصلت لمعظم العواصم العربية من خطاب تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليلة أمس، هي أنه وهو في البيت الابيض يصدّق فعلًا ما قاله طوال أشهر الحملة الانتخابية: مسألة مقلقة أو ربما صادمة  لكل الذين راهنوا على أن ما هذر به ترامب وهو في الحملة الانتخابية، لم يكن  كلامًا في الهواء، ولن يلبث أن ينضبط ويدخل قوالب المؤسسة عندما يجلس على كرسي السلطة.

ثلاثتهم في الشرق الأوسط  لم يخفوا قلقهم  بشكل أو بآخر: دول الخليج العربية وإيران وإسرائيل . فقد تضمن خطاب ترامب غير المكتوب، رسائل  للجميع، فيها ما يدعو  لصمت الصدمة، بقدر ما فيها من رسائل موجهة  لبقية حلفاء أمريكا، وأولهم أوروبا الأطلسية .

واستمعت دول الخليج وأوروبا الأطلسية وإسرائيل، إلى واحدة من أقسى التعابير التي نطق بها ترامب، واستخدم لغته الجسدية في التشديد عليها، وهي أن على الحلفاء أن يدفعوا جزءًا أكبر من ثمن الشراكة الدفاعية، وهو الشعار نفسه الذي سبق واستخدمه في حملته الانتخابية وأثار في حينه  ردود فعل متوترة في إسرائيل وأوروبا.

إعادة حساب تكاليف القواعد العسكرية

وشعرت أوروبا وإسرائيل بالقلق من حديث ترامب عن وجوب تحمل الشركاء والحلفاء جزءًا من التكاليف، أو حديثه عن  تقليص ”الهدر غير المبرر“ في  النفقات والمساعدات العسكرية، كما جعل  أحد مراكز الدراسات المحسوبة على الجمهوريين،  تُعد دراسة  عن القواعد العسكرية في قطر وفي بعض دول الخليج تذهب إلى  أن حماية النفط لم تعد تتم بالطرق التقليدية المكلفة .

ترامب لم يمل في خطابه من تكرار شعار“أمريكا أولًا“، وهو شعار يفهمه الحلفاء ،كلٌّ على طريقته، من زاوية حساب تكاليف الشراكة، من سيدفع ، وكيف؟ ولأن ترامب في الأساس تاجر عقار  فإنه في حسابات التكاليف  مع الشركاء  يمكن أن يجور، ويفرض على شركائه  أنواعًا من المساومة  السياسية لم تكن معهودة طوال العقود الماضية . فهو أول رئيس أمريكي  يدعو للحمائية  التي غادرتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ، بعد أن اقتنعت أن انعزالها ضعف، وأن قوتها الأمبراطورية هي في الحضور والمشاركة الدولية  التي لها ثمنها ولها في المقابل مردودها.

وكان ترامب في حديثه عن ”الولايات المتحدة أولًا“ واضحًا كفاية  في الإشارة  الى  أن 7 عقود من الشراكات التحالفية في الشرق الأوسط وأوروبا كانت مكلفة على حساب رفاهية الشعب الأمريكي، وأنه حان الوقت لإعادة حسبة التكاليف والمردودات. وهي مسألة جديدة على حلفاء وأصدقاء واشنطن لم يعتادوا عليها، وربما لا يعرفون بالضبط كيف سيحسبها ترامب .

 شعارات القذافي واليساريين العرب

 نقطة أخرى في خطاب ترامب لا يعرفها الكثيرون خارج الشرق الأوسط ، وربما في أمريكا اللاتينية، وأيضًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كونه متمرسًا في مجال الأمن المخابراتي.

قال ترامب مستخدمًا لغته الجسدية النزقة: إن السلطة في أمريكا عادت الآن  إلى الشعب، وهو  التعبير الذي ظل الراحل معمر القذافي يردده  حتى اللحظة الأخيرة، وهو يرفع نفس شعار الأحزاب الشيوعية والقومية و اليسارية العربية من أن ”السلطة .. كل السلطة للشعب ”، وعلى نحو  يعرف الجميع أنه شعارلا توجد له في كل  أدبيات الحكم ( وأولها في الولايات المتحدة ) ترجمة عملية متماسكة مقنعة، وأنه في الغالب الأعم شعار يجري توظيفه  للتوغل في الانغلاق الشرس الذي يكون في العادة على حساب الحلفاء قبل الأعداء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com