”موسم الكركدن“ تراجيديا سينمائية معاصرة

”موسم الكركدن“ تراجيديا سينمائية معاصرة

المصدر: إرم - من مهند الحميدي

يتناول فيلم ”موسم الكركدن“ للمخرج الإيراني الكردي، بهمن قباضي، مأساة شاعر يساري إيراني من أصول كردية فقد أسرته خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت إسقاط حكم الشاه عام 1979.

والفيلم من بطولة النجمة الإيطالية، مونيكا بيلوتشي، والممثل التركي يلماز أردوغان، والممثلة التركية، بيرين سات، المعروفة لدى المشاهد العربي باسم ”فاطمة“وتم تصويره في تركيا.

ويقول قباضي إن أحداث الفيلم حقيقية، تتناول سيرة شاعر يتعرض وأسرته للاضطهاد إثر سقوط حكم الشاه في إيران، إذ يتم تعذيب زوجته في السجون الإيرانية، مدة 10 أعوام إلى أن يفرج عنها، لتعلم أن زوجها قد مات، وترحل مع ابنتيها إلى إسطنبول، غرب تركيا.

وتُظهر أحداث الفيلم أن الزوج لم يمت، بل كان حياً في السجن، ليبدأ مسيرة البحث عن أسرته بعد خروجه منه، ويلتقي بابنته مصادفة، دون أن يعرفها، وهو يراقب المنزل الذي تقيم فيه الأسرة، في حي فقير في إسطنبول.

ويضيف قباضي إن الفيلم ”يختلف عن أعمالي السابقة كثيراً، فهو شاعري، يعبر عن حياة فنان انقطع عن الحياة مدة 30 عاماً، بسبب شخص اتهمه وزوجته، بتهمة سياسية باطلة، ويتم اعتقالهما لثأر شخصي“.

وتتسارع الأحداث لتأخذ منحًى تراجيدياً، يعيد للأذهان ملاحم الإغريق، وعقدة إلكترا؛ الفتاة الإغريقية، ابنة مدينة طيبة، التي أحبت والدها، وفي لحظات من المأساة الإنسانية الموجعة يقيم الأب المفجوع علاقة محرمة، تندرج ضمن سفاح الأقارب، مع ابنته، دون أن يعلم هويتها.

ويفضّل البطل -بعد معرفته الحقيقة- المنفى الاختياري، والابتعاد عن أسرته، التي عاش حياته على أمل لقائها، ويلتقي بزوجته بعد طول غياب، دون أن ينظر أحدهما في وجه الآخر.

وفاز الفيلم بجائزة السينما لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، عام 2012، وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان سان سيباستيان الدولي للأفلام، عام 2012.

عُرِض الفيلم في مختلف صالات العرض حول العالم، ونال نصيباً كبيراً من المشاهدة، وهو ممنوع من العرض في إيران، ويُعدّ آخر أعمال قباضي، الذي نجح في لفت الأنظار في أفلام سابقة، مبرزاً جماليات السينما الواقعية الإيرانية؛ أبرزها ”زمن الخيول الثملة“ و“السلاحف أيضاً تستطيع الطيران“ بتسليطه الضوء على قسوة الحياة في قرى الأكراد النائية، في جبال الشمال الإيراني.

ومما يميز الفيلم؛ الحوار المشبع بالإيحاءات الشعرية، والمفردات الفجائعية، وكأن المشاهد يعيش أجواء قصيدةٍ بصريةٍ، خارجةٍ من لوحة سريالية، عصية على الفهم، حيث الدهشة والألم سيدا الموقف، ليختم قباضي فيلمه بمشهد غامضٍ لقطعانٍ هائجة مجنونة من حيوانات وحيد القرن (الكركدن) تجري على غير هدًى، في صحراء ملحية مترامية، ليكون الحلم والضبابية سيدا الختام.

mail.google.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com