هل ينقذ ”صندوق مصر السيادي“ أصول الدولة المهدورة؟

هل ينقذ ”صندوق مصر السيادي“ أصول الدولة المهدورة؟

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

ظلت مشكلة مصر على مدى سنوات عديدة هي سوء استغلال مواردها المتمثلة في الأصول الثابتة بالعديد من الوزارت والمؤسسات الحكومية، بشكل لا يحقق العائد المطلوب للدولة والفرد، لكن مع إنشاء صندوق مصر السيادي، عادت الآمال من أجل إمكانية استغلال هذه الأصول؛ لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

الدكتور مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، قال إن رأس المال المدفوع بالصندوق 5 مليارات جنيه ”294 مليون دولار“ فيما يمثل الـ200 مليار سقف حجم استثمارات الصندوق المتوقعة أو المصرح بها، إلى جانب الأصول التي تنتقل ملكيتها إليه.

أصول غير مستغلة

وأضاف الشريف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن الصندوق يقوم على إعادة تقييم الأصول غير المستغلة من الدولة، أو التي يتم استغلالها جزئيًا، بغرض الاستفادة منها بشكل أكبر، مثل الأصول المملوكة للوزارات متمثلة في الأراضي والمباني التي يتم إهدارها عن طريق تخصيصها لغرض غير ملائم لها، حيث يتدخل الصندوق من أجل الاستحواذ علي الأصل وإعادة تقييمه من أجل استغلاله بشكل يحقق عائدًا أكبر للدولة.

وأشار إلى أن الصندوق له سلطات البيع أو الإيجار أو مشاركة القطاع الخاص بما يراه يحقق العائد الأمثل للأصل غير المستغل، لافتًا إلى أن هناك وزارت تملك مئات الكيلومترات غير المستغلة، ومسؤولين مقيمين في فيلات كبيرة وحولها أراض شاسعة، وهو ما يعد إهدارًا للمال العام، يستدعي تعامل الصندوق مع هذه الأصول طبقًا لأوجه الاستغلال المختلفة.

وأوضح وكيل اللجنة الاقتصادية، أن الصندوق يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية للبلاد، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص في مصر والعالم، كما أنه في حالة شراء أصول من شركات قطاع الأعمال يتم تقييمها سعريًا بواسطة 3 مقيمين معتمدين من قبل هيئة الرقابة المالية، ودفع سعرها نقديًا.

ولفت إلى أن للصندوق حق المساهمة بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات وزيادة رؤوس أموالها، كما له الحق في الاستثمار بالأوراق والأدوات المالية، والاقتراض والحصول على التسهيلات الائتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل، والقيام بجميع الأنشطة اللازمة من أجل تحقيق أهداف الصندوق والتزاماته.

نزع الملكية من الوزارات

وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، قال إن معظم الأصول غير المستغلة بالدولة غير معلوم قيمتها، وهو الأمر الذي ستقوم به وزارة التخطيط، حيث مخول لها أن تحدد هوية الأصل التي تراه غير مستغل بالشكل الأمثل، ثم ترفع به تقريرًا لرئيس الجمهورية، الذي له الحق في إصدار قرار بنزعه من الوزارات أو الهيئات وضمه للصندوق.

وأضاف النحاس في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن فكرة الصندوق طرحت منذ عهد مبارك تحت مسمى ”صندوق الأجيال“، وتم الاتفاق وقتها على خصخصة قطاع المال والأعمال والاحتفاظ بـحصة 25% من الأصول في الصندوق، بما يضمن للأجيال الجديدة وجود أصول وتحقيق عوائد، إلا أنه تم عودة الفكرة إلى السطح من جديد بفكرة ضم كل الأصول غير المستغلة للصندوق.

شراكات الصندوق

وأشار النحاس إلى أن هناك أبنية وفنادق وأراض وسينمات غير مستغلة تحتاج إلى رؤية حقيقية من أجل استغلالها بالشكل الأمثل، مستنكرا غياب الأهداف واللوائح التي تحكمه، مستدلا على ذلك بالدخول بشراكات مع صناديق أخرى، وعدم تحديد الشروط لهذه الشراكات، مما يضع هذا التعاون في مصير مجهول حال حدوث أي ظروف سياسية أو اقتصادية، مبديا تخوفه من مصير الصندوق في حال استمرار غياب الرؤية.

وتساءل الخبير الاقتصادي، عن هوية المستثمرين المستهدفين من هذه الشراكات، ونوعية الاستثمارات التي يمكن أن تعطي فوائد يومية بالمليارات حتى تسدد البلاد الفوائد والقروض، مشددًا على ضرورة وجود ضمانات حقيقية للاستثمار حتى يحقق الصندوق الهدف منه، مع تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أصدر قرارًا رقم 177 لسنة 2018، بإنشاء صندوق مصر السيادي.

وينص القانون على إنشاء الصندوق، وله ممارسات وحقوق مختلفة في بعض الأوجه عن الشركات التجارية منها سلطة الدولة في نقل ملكية بعض أصولها للصندوق لاستثمارها من جانبه.

كما يقضي القرار الذي أصدره مجلس الوزراء ويحمل رقم 555 لسنة 2019، بأن الصندوق ”سيادي استثماري“ مملوك بالكامل للدولة، وله شخصية اعتبارية مستقلة، ويتمتع باستقلال إداري ومالي.

وينص النظام الأساسي للصندوق على أن يكون الوزير المعني بشئون التخطيط رئيسًا لمجلس الإدارة، إلى جانب ممثل عن الوزارات المعنية بشئون التخطيط والمالية والاستثمار، و5 خبراء مستقلين في المجالات الاقتصادية والقانونية وشئون الاستثمار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com