ماذا ستستفيد مصر من مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط؟

ماذا ستستفيد مصر من مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط؟

المصدر: روميساء البنا - إرم نيوز

تستغل مصر رئاستها للاتحاد الأفريقي، لإنجاح فرص مشروع إنشاء ممر ملاحي يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، مرورًا بعدد من دول حوض النيل، لزيادة الاستفادة من الموارد المائية بما يعزز من فرص التنمية بالقارة السمراء.

في المقابل تعقد مصر أمالًا عريضة على هذا الطريق، ليمكنها من استعادة مكانتها داخل القارة الأفريقية، وتحقيق مكاسب اقتصادية وتجارية بين القاهرة والقارة السمراء، إذ بدأت الحكومة المصرية التواصل مع المنظمات الدولية العاملة في مجال المياه، للتنسيق لأسبوع القاهرة للمياه في أكتوبر/ تشرين الثاني المقبل، وتشمل اجتماع وزراء المياه في منظمة التعاون الإسلامي.

ومع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، تستضيف القاهرة أسبوع المياه، والذي يضم اجتماع وزراء المبادرة الرئاسية للبنية التحتية بأفريقيا التي تجمع 11 دولة، وتطرح عددًا من مشروعات الربط بين دول القارة، منها ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، والقاهرة– كيب تاون.

ويقول خبراء ومحللون، إنّ المشروع يهدف إلى تنشيط التجارة سواء بين دول حوض النيل أو بينها وبين غيرها من الدول، الأمر الذي سينعكس إيجابيًا على التنمية الشاملة في حوض النيل، بالنظر إلى ما يتضمنه المشروع من ممرات تنمية تشمل مجاري نهرية وسكة حديد وطرقًا برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية.

ويؤكد خبير النقل البحري، أحمد الشامي، أن مشروع الربط سيحقق نقلة نوعية في حركة التجارة بين مصر والقارة الأفريقية، لاسيما أن قلب القارة يمثل أولوية كبرى لمصر بعد تهافت دول عظمى عليه وترأس مصر للاتحاد الأفريقي.

وأوضح الشامي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن مشروع الربط الملاحي يعتبر وسيلة لإيجاد ممر تجاري يربط مصر بقلب القارة، ما يستلزم بناء عدد من محطات النقل البري والبحري والنهري والسكك الحديدية، مشيرًا إلى أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تساعدها للدفع في اتجاه إتمام المشروع.

لكنّ الشامي عاد ليشير إلى بعض العوائق التي تقف أمام سرعة إنجاز المشروع الملاحي، وأبرزها الحديث عن السيادة لبعض الدول المجاورة أو الواقعة على البحيرة كنقاط خلافية بين دول أفريقية، وليس التكلفة المالية كما يروج البعض.

وعن الفوائد التي تعود على مصر جراء هذا المشروع، أشار إلى أن الطريق الملاحي سيصبح بمثابة بديل لطرق النقل باعتباره يستوعب سعة كبيرة تضاعف الطرق البرية.

وقال الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد المائية بمعهد الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، وعضو مجموعة حوض النيل، إن البعض يروج لمشروع الربط النهري ”فيكتوريا- البحر المتوسط“، وكأنّ السفن والمراكب ستخرج من فيكتوريا إلى المتوسط، وهو أمر وصفه بـ ”المستحيل“.

ولفت شراقي إلى أن هناك أجزاء من الممر لا تقبل بعبور السفن والمراكب، لافتًا إلى أنّ المنطقة الوحيدة الصالحة للملاحة هي من البحر المتوسط حتى خزان أسوان، حيث القناطر الكبرى على النيل مثل إسنا ونجع حمادي وأسيوط الجديدة، والتي تسمح بمرور الملاحة النهرية لوحدات من الدرجة الأولى.

وطالب شراقي بضرورة وجود المزيد من دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية، ومقارنة ذلك بالمشروعات البديلة الأخرى، قائلًا: ”من الأفضل أن يتم الربط بخطوط وشبكات السكك الحديدية بين دول الحوض وباقي أفريقيا، لأنها أفضل وأقل تكلفة في النقل، وأسرع في نقل البضائع وأفضل في نقل الركاب“.

وحذر من خطورة استخدام نهر النيل في نقل البضائع خاصة الصناعية، لما لها من خطورة كما حدث من غرق الباخرة المحملة بالفوسفات منذ عدة سنوات، لأن نهر النيل هو المصدر الأول للشعب المصري في مياه الشرب والزراعة، ولذا يفضل استخدامه في نقل الركاب ونقل البضائع التي لا تشكل خطورة على النيل، وتحويل حركة التجارة والبضائع إلى النقل عبر السكك الحديدية والنقل البري السريع.

وفى سياق متصل، أكد خبير الموارد المائية، محمد نور الدين، أن مشروع الربط الملاحي سيحقق آلية للنقل المتكامل بين دول حوض النيل، كما يُعد من المشروعات التنموية التي تعتبر ركيزة للتكامل مع دول حوض النيل، وخطوة كبيرة نحو تفعيل آليات التعاون مع هذه الدول وترجمتها على أرض الواقع.

ولفت نور الدين إلى أن المشروع سيشارك فيه 9 دول أفريقية هي: ”مصر، وبوروندي، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والسودان، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا“، وهو ما اعتبره بأنه سيضاعف من القيمة الاقتصادية له.

يشار إلى أن مصر اعتزمت إنشاء الخط الملاحي الذي سيربط بين دول حوض النيل بداية من بحيرة فكتوريا إلى البحر المتوسط، بالتعاون مع منظمة ”نيباد“، بعد أن تبنت المنظمة المشروع في القمة الأفريقية التي عقدت في يناير/كانون الأول فى العام 2012 بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة