روشتة نهوض الاقتصاد الأردني.. النفط من الشرق والغاز من الغرب

روشتة نهوض الاقتصاد الأردني.. النفط من الشرق والغاز من الغرب

المصدر: الأناضول

لم تتراجع حدة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني منذ مطلع 2018 حتى اليوم، الأمر الذي دفع الحكومة السابقة، إلى إقرار ضرائب جديدة، وزيادة أخرى، ورفع الدعم عن سلع رئيسة كالخبز.

مؤخرا، يعمل الأردن على تعزيز قوة العلاقات مع دول الجوار خاصة السعودية، والعراق، وسوريا، في محاولة لتعزيز الاقتصاد عبر الشراكة، بعيدًا عن المنح والمساعدات.

وعلى مستوى سوريا، أعادت المملكة فتح معبر نصيب الحدودي معها، بهدف استئناف النشاط التجاري، وعبرها إلى لبنان وتركيا.

ووفق بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، تراجعت الحركة التجارية مع سوريا بأكثر من 90 % خلال سنوات الثورة الثمانية، وأثر ذلك سلبا على حجم التجارة الخارجية الأردنية.

وثمة حراك مؤخرًا على المستوى الحكومي، بشأن استغلال موقع المملكة الجغرافي، بين بلدين جارين لديهما إنتاج وافر من الطاقة التقليدية، كأحد أدوات النهوض الاقتصادي، هما العراق (شرق)، ومصر (جنوب غرب).

تعتبر الطاقة، واحدة من الهواجس لدى الحكومة الأردنية، بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة، وأثرها على عجز ميزانها التجاري، وارتفاع أسعار السلع التي تدخل في إنتاجها.

وبحسب بيانات الإحصاءات العامة (رسمية)، ارتفعت قيمة واردات الأردن من النفط الخام ومشتقاته 34.6 % على أساس سنوي، في ال11 شهرًا المنقضية من 2018.

وذكرت البيانات، أن قيمة الواردات من النفط بلغت 3.46 مليار دولار، صعودا من 2.57 مليار دولار، نوفمبر 2017.

وسرّع الأردن خطواته مع الجانب العراقي مؤخرًا في قطاع الطاقة، فبعد زيارة نفذها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لبغداد هي الأولى له منذ 10 سنوات، خلال وقت سابق من الشهر الجاري، تبعه وفد حكومي رفيع المستوى، لمناقشة قضايا الطاقة والاقتصاد.

والأحد الماضي، وصل وفد برئاسة نائب رئيس الوزراء الأردني رجائي المعشر، وعضوية وزراء الصناعة، والصحة، والمالية، والبلديات، والنقل، والطاقة، ومحافظ البنك المركزي، إلى بغداد في زيارة رسمية.

وألمح المعشر في مؤتمر صحفي من بغداد، إلى أن الاتفاق مع بغداد بشأن مد أنبوب نفط من البصرة (جنوبي العراق) حتى العقبة (جنوبي الأردن)، أصبح أقرب للتنفيذ من أي وقت مضى.

ويرى الأردن، أن مد أنبوب النفط من شأنه تحقيق ميزتين، أولاهما توفير حاجة عمان من النفط الخام المقدرة حاليا بـ 165 ألف برميل يوميا، بأسعار أقل بسبب انخفاض تكاليف النقل.

بينما الميزة الثانية، هي تحويل الأراضي الأردنية إلى ممر عبور للنفط والغاز العراقي إلى أسواق الطاقة خاصة في القارة الأفريقية، عبر خليج العقبة على البحر الأحمر، ما يعني حصولها على نسبة من كل برميل عابر عبر أراضيها.

والأهم من ذلك كله، استعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية كما كانت قبل 2003، ما يفتح المجال أمام سوق جديدة (العراق) للصادرات الأردنية.

ووقع الأردن والعراق في أبريل/ نيسان 2013، اتفاق إطار لمشروع أنبوب بطول 1700 كيلومتر لنقل النفط، بكلفة بنحو 18 مليار دولار، وسعة مليون برميل يوميًا.

ولم تخل زيارة الوفد الأردني والتوافقات بشأن أنبوب النفط، من اتهامات لأحزاب سياسية عراقية، أشارت إلى أن عمان ستقطف ثمار الأنبوب، بأموال عراقية، دون فائدة كبيرة لبغداد.

وفي بيان لها، قالت كتلة سائرون في مجلس النواب العراقي، التي يتزعمها مقتدى الصدر، إن كلفة الأنبوب تبلغ 18 مليار دولار، يدفع معظمه الجانب العراقي، على أن تصبح الأردن مالكة له في جزئه العابر من أراضيها.

وأضافت الكتلة، أن ”الجانب الأردني يرغب بقطف ثمار الاتفاق، دون أن يدفع أي مبالغ، وأن أرباح الاتفاق ستكون للشركات الاستثمارية المنفذة“، محذرًا الحكومة العراقية ”من المضي باتفاقات قد تسبب هدر المال العام“.

أما مصر، التي سجلت أكثر من 5 اكتشافات للغاز الطبيعي في مياه شرق البحر المتوسط، فمن المرتقب أن يمر غازها عبر أنبوب مشترك مع الأردن خلال الفترة المقبلة.

وفي 28 من الشهر الماضي، رجحت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية هالة الزواتي، البدء بتصدير الغاز المصري للأردن في الربع الأول 2019.

الوزيرة الأردنية، رجحت أن تكون كمية الغاز المصري الوارد إلى بلادها، بين ثلث ونصف حاجة المملكة البالغة ككل 335 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز المسال.

وبدأت المملكة منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، تنفيذ عمليات ضخ تجريبية ناجحة، من الغاز المصري إلى الأردن، بناء على تفاهمات مشتركة.

وإلى جانب سد جزء من حاجة السوق المحلية، فإن الأردن قد يصبح نقطة مرور للغاز إلى أسواق أخرى، مثل سوريا ولبنان شمالاً، وفلسطين غربًا، ما يعني إيرادات مالية إضافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com