كيف تحولت ”مانهاتن العظمى“ إلى مدينة أشباح؟  – إرم نيوز‬‎

كيف تحولت ”مانهاتن العظمى“ إلى مدينة أشباح؟ 

كيف تحولت ”مانهاتن العظمى“ إلى مدينة أشباح؟ 

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

كشفت مجلة ”ذي أتلانتك“ الأمريكية عن العوامل التي باتت تنزع تفرد مدينة نيويورك عن بقية مدن أمريكا، والتي أصبحت اليوم مدينة أشباح تنتظر المستثمرين الأثرياء وتنبذ الشركات الناشئة.

وأشارت المجلة إلى أن المشي عبر المدينة في هذه الأيام أصبح أشبه باحتلال عالمين في نفس الوقت، في العالم النظري، أنت تقف في عاصمة الأعمال والتجارة والثقافة الأمريكية، وفي العالم المادي، المتاجر مغلقة والأضواء مطفأة والنوافذ مغلفة بلوحات للتأجير، بحسب المجلة.

الشواغر في مانهاتن

وبيّنت المجلة أن خلف النوافذ المظلمة، هناك قصة أعمق عن المال والأرض، تملك تداعيات على مستقبل المدن وبقية الولايات المتحدة، حيث خلصت استطلاعات منفصلة أجرتها شركة ”دوغلاس إليمان“ العقارية ومؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية أن على الأقل 20% من متاجر التجزئة في منطقة مانهاتن في مدينة نيويورك شاغرة أو توشك على أن تصبح شاغرة، إلا أن تقديرات حكومة المدينة أقل.

وذكرت أن عدد عمال التجزئة في مانهاتن انخفض خلال ثلاث سنوات متعاقبة برقم تجاوز أكثر من عشرة آلاف، وفقد هذا القطاع فرص عمل منذ عام 2014 خلال فترة النمو الاقتصادي القوي والمطرد تزيد عما خسره خلال فترة الركود الاقتصادي في عام 2008.

وتعود أسباب التراجع إلى أن الإيجارات مرتفعة للغاية، وفقًا لشركة ”سي بي آر إي جروب “ العقارية والاستثمارية الكبيرة، ارتفعت الإيجارات التجارية في ممرات التسوق الأكثر ازدحامًا في مانهاتن بنسبة 89% من عام 2010 إلى عام 2014، لكن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 32% فقط.

وبعبارة أخرى، ارتفعت الإيجارات التجارية إلى مستوى تعجز الشركات الصغيرة عن التنفس خلالها، وأصبحت بعض المواقع البريدية الأغلى في المدينة ضحية لثرائها.

وثاني أسباب ذلك يتمثل بنمو التسوق عبر الإنترنت، حيث أن الكثير من البضائع تنتقل من واجهات المحلات إلى المستودعات، حيث يتم وضعها في صناديق بنية صغيرة بدلًا من أكياس تسوق بنية كبيرة.

وعملت عملية التسوق عبر الإنترنت على (رقمنة) نوع معين من الأنشطة التجارية، وتحديدًا السلع الدائمة وغير القابلة للتلف أو السلع القابلة للتداول، والتي كان الشخص يبحث عنها في المتاجر الكبرى أو المؤسسات المماثلة، وأدى اختفاء الحاجة للبحث عنهم على أرض الواقع إلى إتاحة مساحات شاسعة من العقارات، بحسب المجلة.

ولا يرغب العديد من أصحاب العقارات في تقديم عقود تأجير قصيرة الأجل للمخازن المنبثقة، إذا اعتقدوا أن هناك اتفاقًا أكثر ثراءً وطويل الأمد، واردًا من علامة تجارية وطنية تملك أموالًا طائلة، هي على استعداد لإنفاقها مثل فرع لبنك، أو سلسلة متاجر بيع بالتجزئة.

وأفادت ”ذي أتلانتك“ أن نتيجة هذا هو اختلال عنيد في التوازن داخل السوق، حيث يتطلع تجار التجزئة على الإنترنت الأسرع نموًّا إلى تجربة عقود الإيجار قصيرة الأجل، لكن أصحاب العقارات ينتظرون المستأجرين على المدى الطويل.

نيويورك نموذج لمستقبل المدن

أكدت المجلة أن مشاكل نيويورك اليوم هي نذير شؤم لمستقبل المدن، إذ لا يعيش معظم الناس في وسط المدينة، لأنهم يحبون النوم على أصوات السيارات المزعجة وصراخ البنوك الاستثمارية، بل لأنهم يرغبون بالوصول إلى النشاط الحضري والتنوع والجمال من حانات غريبة، ومحلات تحف قديمة، والمطعم العائلي الموجود منذ عقود، وأفضل طريقة لشراء قدرة الوصول هذه هي بامتلاك غرفة نوم في قلب مدينة.

وطرحت المجلة تساؤلًا يقول: ماذا يحدث عندما تصبح المدن باهظة التكلفة بحيث لا تحتمل أي مظهر من مظاهر ذلك التنوع الصاخب؟

المدينة الفريدة تفقد بريقها

وأشارت المجلة إلى أنه سيكون من الجيد أن تقايض نيويورك الاختلاف بالقدرة على الوصول من خلال هدم المنشآت المتعثرة لبناء شقق جديدة بمساكن ميسورة التكلفة، لكن متوسط ​​قيمة المنزل في مانهاتن لا يزال أكثر من مليون دولار.

وبالنسبة للعائلات من الطبقة المتوسطة والشركات الناشئة التي تبحث عن موطئ قدم في المدينة، لا تزال نفس الصورة المسببة للكآبة موجودة: ارتفاع عوائد الشركات القائمة والثروة القديمة، مع وجود فرص أقل للشركات الناشئة، والساعين، والبقية.

واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى تحول نيويورك إلى نسخة مطابقة لبقية المدن ”غير الفريدة“ متسائلةً أنه ربما كان دفع مبلغ مكون من سبع خانات لشراء مكان في مانهاتن أو سان فرانسيسكو مريبًا دائمًا، لكن ما الفائدة من دفع أسعار تناسب نيويورك للعيش في حي يصبح مع الوقت مثل ”أي مكان آخر“؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com