البرلمان الجزائري يصادق على قانون الصحة ومعارضون يعتبرونه معاديًا للفقراء

البرلمان الجزائري يصادق على قانون الصحة ومعارضون يعتبرونه معاديًا للفقراء

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

صادق البرلمان الجزائري، اليوم الإثنين، بأغلبية ساحقة على قانون الصحة المثير للجدل، فيما بدا لمراقبين أن الرئاسة أعطت الإيعاز لنواب الموالاة بتمرير التشريع الجديد ”في كل الظروف“، عقب تأجيلات متكررة في عهد 10 وزراء تعاقبوا على شؤون الصحة والمستشفيات.

وقاطع نواب أحزاب معارضة بينها ”حزب العمال“ وجبهة القوى الاشتراكية، جلسة التصويت على القانون، وطالبوا الحكومة ورئاسة ”المجلس الشعبي الوطني“ بسحبه فورًا؛ لإخضاعه إلى ”مراجعة شاملة ودقيقة“.

وقال النائب عن الجبهة، جمال بهلول، إنّ زملاءه ”اعترضوا على القانون لتعارضه مع الطابع الاجتماعي للدولة، ويقضي على مجانية العلاج، استنادًا إلى البند 343 والذي يأمر المرضى وصندوق الضمان الاجتماعي بالتكفل بمصاريف العلاج“.

وذكر بهلول في ندوة صحفية، بمقر البرلمان، أنّ حزبه ”يطالب بتنظيم جلسات حوار وطني لصياغة قانون توافقي يحترم مواقف المعارضة، ويستجيب لانتظارات موظفي الأسلاك الطبية والمرضى، وآراء الخبراء“.

وهاجم بشدة توجهات رئيس الوزراء أحمد أويحيى التي ”ترسّخ شيئًا فشيئًا لتلاشي مبدأ نصّت عليه دساتير الجزائر المستقلة، وهو مجانية العلاج، بينما تفاجأنا اليوم بأن قانون الصحة الجديد يُوجب مساهمة المواطن في تكاليف العلاج“.

بدورها، شنّت حركة ”مجتمع السلم“، وهي حزب إسلامي معارض، حملة على الحكومة الجزائرية لــ“تراجعها عن مكاسب الدولة الاجتماعية“، داعيةً الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى رفض القانون حين يُحال إليه للمصادقة وإتمام إجراءات التنفيذ.

وناشدت الحركة في بيان لها، اليوم الإثنين، السلطات بوقف العمل بالقانون الجديد للصحة، إلى حين فتح نقاش ”عميق مع كل الأطراف“، مع الإشارة إلى عدم فصل المشرع بوضوح في مسألة الإجهاض وتجاهله لآراء الفقهاء ورجال الدين.

وصوتت 3 أحزاب إسلامية متحالفة ضمن تكتل ”النهضة والعدالة والبناء“، بالرفض لقانون الصحة المثير للجدل، حيث جرى اعتباره ”تدميرًا للمنظومة الصحية في البلاد، ودوسًا على مكسب دستوري يتعلق بمجانية علاج الجزائريين، كما أنه لم يحل مشكلات القطاع الصحي الغارق في الفوضى والفساد وسوء التسيير“.

وقال رئيس التكتل الإسلامي لخضر بن خلاف لــ“إرم نيوز“: إنّ ”القانون الذي صودق عليه بأغلبية نيابية رهينة للحكومة، يحمل في طياته بذور فناء الطابع السوسيولوجي للدولة الجزائرية، ويكرس تفكيك المؤسسة الاستشفائية العمومية، ولم يستشر فيه واضعوه نقابات الصحة ولا آراء الخبراء وأهل الاختصاص، وبالتالي فهو يُعارض الإرادة الشعبية، والأولى أن يتمّ سحبه“.

وندد بن خلاف بما أسماه ”تغوّل شبكات المال على قطاع الصحة، وبالتالي فعرض القانون بهذه الصورة المفاجئة يعني أنّ الحكومة رضخت لضغوط المافيا وقبلت مُكرهةً بخصخصة العلاج في المستشفيات المملوكة للدولة، دون مراعاة ظروف طبقة الفقراء التي تتسع رقعتها بشكلٍ جليٍّ“.

وخلافًا للأصوات المعارضة، تمكنت الغالبية البرلمانية من تمرير قانون الصحة، بعد مرافعات خاضها نواب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه بوتفليقة، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أويحيى، وتجمع أمل الجزائر الذي يتزعمه السيناتور عمار غول وأحزاب أخرى موالية.

وقال وزير الصحة، مختار حسبلاوي: إن القانون الجديد ”تضمّن  أحكامًا ترمي إلى جعل الحصول على الخدمة العمومية للصحة أسهل وأكثر نجاعة، مع ضمان استغلال أفضل لقدرات القطاع الخاص وعروض العلاج“، مقدمًا الشكر لنواب الموالاة باسم رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة، وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com