زراعة الأعشاب البحرية - جزيرة نوسا ليمبونغان
زراعة الأعشاب البحرية - جزيرة نوسا ليمبونغانundp

أعشاب البحر.. ملاذ الإنسان أثناء "الشتاء النووي"

في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وشبح الصراع النووي الذي يلوح في الأفق، يسعى العلماء لاكتشاف مصدر غذائي جديد، يمكن أن يخفّف من الآثار المدمرة لشتاء نووي محتمل.

وبحسب تقرير نشره موقع "دايلي ميل"، اقترحت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة مستقبل الأرض، إنشاء مزارع واسعة للأعشاب البحرية، كاستجابة إستراتيجية لحماية الأمن الغذائي العالمي في حالة وقوع كارثة نووية.

حماية الأمن الغذائي

ويشير فريق الدراسة، المكون من خبراء دوليين من التحالف من أجل تغذية الأرض في الكوارث (ALLFED)، وجامعة لويزيانا، وعلماء فيزياء فلكية من ألمانيا وتكساس والفلبين، إلى أن زراعة الأعشاب البحرية واسعة النطاق على طول سطح المحيط يمكن أن تنقذ حياة 1.2 مليار إنسان.

ويتضمن هذا الحل نشر الحبال والعوامات لإنشاء مزارع للأعشاب البحرية تغطي مساحة تقدر بنحو 416 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة كولومبيا تقريبًا.

وسلّط الدكتور فلوريان أولريش جين، المؤلف الرئيس للدراسة، الضوء على العائد السنوي المحتمل البالغ 33.63 طنًّا من عشب البحر الجاف أو الأعشاب البحرية، مشددًا على جدوى هذه المبادرة بميزانية معقولة.

وبالتوازي مع البرامج السابقة واسعة النطاق، أكد الدكتور جين أن التكلفة الاقتصادية لهذا المسعى لاستزراع الأعشاب البحرية، سيكون من الممكن التحكم فيها.

مزرعة أعشاب بحرية أثناء انخفاض المد في نوسا ليمبونجان
مزرعة أعشاب بحرية أثناء انخفاض المد في نوسا ليمبونجانbalivillanusa
أخبار ذات صلة
"ساعة يوم القيامة".. هل تنذر باقتراب حرب نووية؟

الشتاء النووي

واعتمدت الدراسة على نماذج المناخ المحيطي للتنبؤ بالتغيرات التي قد تحدث خلال الشتاء النووي؛ ما يشير إلى أن زراعة الأعشاب البحرية يمكن أن تستفيد من ظاهرة تعرف باسم "الحمل الحراري الاختراقي". وتنطوي هذه العملية على ارتفاع المياه الغنية بالمغذيات من أعماق المحيط إلى السطح بسبب غرق المياه الباردة؛ ما ينشئ ظروفا مواتية لبرامج الاستزراع المائي الضخمة.

وأوضحت الدكتورة شيريل هاريسون، المؤلفة المشاركة في الدراسة ورئيسة مختبر النمذجة الفيزيائية الحيوية للمحيطات بجامعة لويزيانا، أن البيئة الغنية بالمغذيات التي أنشأتها هذه العملية تدعم نمو الأعشاب البحرية؛ ما يجعلها مصدرًا غذائيًّا بديلاً مثاليًّا خلال فترة طويلة من الشتاء النووي.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن استهلاك الأعشاب البحرية للبشر سيكون غير مباشر، حيث يتم استبدال 15% فقط من الاستهلاك الغذائي البشري الحالي بالأعشاب البحرية، ويتم توجيهها بشكل أساسي نحو العلف الحيواني، وإنتاج الوقود الحيوي.

حل متعدد الاستخدامات

وعلى الرغم من التحديات المحتملة، مثل عدم اليقين بشأن السعر المستقبلي للأعشاب البحرية، يعتقد الباحثون أن زراعة الأعشاب البحرية يمكن أن تعالج ليس فقط السيناريو المخيف للحرب النووية، ولكن أيضًا بمثابة حل متعدد الاستخدامات للاضطرابات الأخرى في سلسلة الإمدادات الغذائية العالمية؛ بسبب فشل المحاصيل الإقليمية.

وتظهر هذه المبادرة المبتكرة لاستزراع الأعشاب البحرية، كإستراتيجية استباقية لتعزيز الأمن الغذائي العالمي في مواجهة التهديدات الجيوسياسية المتزايدة والأحداث الكارثية المحتملة؛ ما يوفر بصيصا من الأمل لمستقبل مرن ومستدام.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com