بعد مغازلة الأوكرانيين.. هل تفتح أيرلندا أبوابها للمهاجرين العرب؟

بعد مغازلة الأوكرانيين.. هل تفتح أيرلندا أبوابها للمهاجرين العرب؟

"أيرلندا ممتلئة"، "أيرلندا للأيرلنديين"، "الأرواح الأيرلندية مهمة".. وغيرها من العبارات الاحتجاجية التي أطلقها أبناء دبلن ردًّا على بيان الحكومة القاضي باستعداد البلاد لاستقبال أكثر من 80 ألف طالب لجوء جديد على مدار هذا العام.

ولم يلتفت العرب إلى هذا الشقاق بين الحكومة الأيرلندية ومواطنيها، والذي يبدو أنه سيصبح أزليا حول مسألة اللاجئين، ومضوا يشحذون الهمم معلنين دبلن وجهتهم الجديدة.

وبالتالي ضرب العرب عبارات عدم الترحيب بعرض الحائط وبدؤوا يعدون العدة إلى السفر نحو أيرلندا، إلا أنهم اصطدموا في الوقت نفسه بإطلاق الحكومة حملة إعلامية تطلب من المهاجرين، باستثناء الفارين من أوكرانيا، عدم القدوم إلى أيرلندا.

أخبار ذات صلة
تفاقم معاناة العرب في دول أوروبية لم تفتح أبوابها للهجرة

عن حظوظ العرب..

هل حجزت الحصة كلها للفارين من أوكرانيا؟.. هل ستسجل أيرلندا وصمة عار جديدة في سجل ازدواجية التعاطي مع الفارين من الحروب والأزمات..!؟ أو أن هناك حظوظا للمهاجرين العرب..!؟

يجيب القانوني الأيرلندي ريتشارد شوبرون "إرم نيوز" قائلًا: "أي لاجئ يصل الأراضي الأيرلندية يحق له تقديم طلب اللجوء، ويمنح إقامة مؤقتة في مركز استقبال دبلن، ومن ثم يتم فرزه إلى واحد من 41 مركزًا من مراكز الدعم المباشر داخل المقاطعات الإيرلندية أثناء دراسة طلبه".

اللاجئون السوريون الذين أعيد توطينهم في أيرلندا الشمالية حوصروا داخل "منظومة من الفقر"
هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"

وأضاف شوبرون، الذي يدافع عن قضايا اللاجئين: "بعد دراسة طلب اللاجئ يحصل على قرار الرفض أو القبول، وكانت هذه العملية تستغرق في السابق من 6 إلى 9 أشهر، لكن بعد الحرب الأوكرانية وزيادة عدد اللاجئين أصبحت تصل المدة إلى عام ونصف العام".

حتى أولئك الذين يتم رفضهم، يحصلون على فرصة بالبقاء، بحسب شوبورن، الذي أكد أن "مكتب الحماية الدولية يمنح إذن البقاء في الغالب لأسباب إنسانية لمن لم تسمح الشروط لهم بالحصول على صفة لاجئ أو الحماية الفرعية بالدولة".

أخبار ذات صلة
كيف سيتعامل المهاجرون العرب مع السياسات الجديدة في السويد؟

اللغة وقلة اللاجئين، أبرز عوامل الجذب

وتعتبر أيرلندا البلد الثاني الذي يتحدث سكانه باللغة الإنجليزية بصفتها اللغة الرسمية للبلاد بعد بريطانيا، لذلك تجذب العديد من طالبي اللجوء إليها، لكن عددًا كبيرًا من اللاجئين العرب فيها يعانون من الفقر وضعف الرعاية الصحية.

وكشف تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC" أن اللاجئين السوريين الذين أعيد توطينهم في أيرلندا الشمالية حوصروا "داخل منظومة من الفقر والصدمة لأن الكثير من الخدمات غير متوفرة إلا في العاصمة والمدن الكبيرة.

الفرصة مهيئة لأي شخص للوصول لأيرلندا، لكن فرص الهاربين من أوكرانيا أوفر، لأن التسهيلات التي تقدم لهم أفضل
القانوني الإيرلندي ريتشارد شوبرون
 ريتشارد شوبرون
ريتشارد شوبرون

ووجهت انتقادات كبيرة لأيرلندا لما تمارسه من تمييز بحق اللاجئين، كان أبرزها تصريح مديرة برنامج حماية اللاجئين في أيرلندا إيبلين بيرني، التي هاجمت الحكومة متهمة إياها بتحريض مجموعة من اللاجئين ضد أخرى بسبب التمييز بين اللاجئين الأوكرانيين من جهة والسوريين والأفغان والأفارقة من جهة أخرى.

وعلق شوبرون على ذلك بالقول: "هذا يحصل في كل الدول الأوروبية وسببه الضغط الشعبي، فالناس لا تعارض فتح مخيمات للفارين من أوكرانيا لكنها لا ترحب بالعرب والأفغان، هذا هو صوت الشعب".

وتابع: "الفرصة مهيئة لأي شخص يصل إلى أيرلندا، مهما كانت جنسيته، لكن بالتأكيد ستكون فرص الهاربين من أوكرانيا أوفر، لأن دخولهم أسهل والتسهيلات التي تقدم لهم أفضل".

وتواجه أيرلندا تحديا اقتصاديا كبيرا يتجلى في ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن؛ ما جعل الحكومة تكافح لإيجاد سكن مناسب مع العديد من مراكز طالبي اللجوء وملاجئ الطوارئ الممتلئة.

وقال محمد . د (28 عاماً) لـ"إرم نيوز": "أصبحنا كلاجئين نتجه إلى الدول غير المكتظة باللاجئين في العامين الأخيرين، لأن الإجراءات فيها أكثر مرونة ولا تعاني من ضغط هائل، مثل: ألمانيا وبلجيكا وهولندا، لذلك تعتبر أيرلندا الخيار الأمثل الآن".

وتابع محمد، الذي رفض الكشف عن جنسيته: "رغم تأخر الإجراءات في أيرلندا بصورة كبيرة ورغم امتلاء السكنات ووضع اللاجئين في مساكن طوارئ، فإنها تبقى خيارا جيدا، فالوصول إليها لا يتم إلا عبر قوارب من بريطانيا أو عبر شاحنات البضائع، وما إن يصل اللاجئ إلى أيرلندا سيحصل على الإقامة".

وأضاف: "حتى أولئك الذين يحصلون على الرفض، يتم إعادة توطينهم، وكل عام يصدر قرار بتسوية أوضاع اللاجئين المتواجدين بشكل غير قانوني في أيرلندا، لذلك تعتبر الخيار الأفضل".

أخبار ذات صلة
"جوازات السفر".. أزمة جديدة تؤرق اللاجئين السوريين في ألمانيا

امتيازات اللجوء تستفز الأيرلنديين

ووصل عدد المهاجرين غير القانونيين في أيرلندا العام الماضي إلى نحو 17000 فرد، بينهم 3000 طفل، بحسب إحصائيات الحكومة.

وكشفت وزارة العدل الأيرلندية أن العديد من هؤلاء المهاجرين يعيشون داخل البلاد اعتمادا على العمل بشكل غير مصرح به أو بما يعرف بـ"العمل بالأسود".

ويخطط محمد، للسفر قريبا إلى أيرلندا ومعه 3 من أصدقائه، وسيصلون دبلن ثم يتقدمون بطلبات اللجوء.

وقال الشاب: "يعيش في أيرلندا نحو 75 ألف مهاجر، ويتضاعف الرقم كل عام، والشعب يتظاهر ضد اللجوء لأن بلاده تقدم معاملة تفضيلية للمهاجرين وتقدم لهم امتيازات تقوق امتيازات ابن البلد، لذلك لن نفوت هذه الفرصة".

وتظاهر في دبلن ما لا يقل عن 350 شخصا نهاية الشهر الماضي ضد المهاجرين، وحملوا لافتات كتب عليها "أيرلندا ممتلئة".

ورفع المتظاهرون بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية لافتات كتب عليها: "لا مكان للمهاجرين هنا.. لماذا للمهاجرين أولوية بقائمة الإسكان عن الشعب الإيرلندي؟.. لن أقبل بهذا!".

وتزامنا مع ذلك، نظم احتجاج مضاد في مكان قريب للترويج لقيم التنوع، شارك فيه نحو 300 شخص أيضا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com