الحاج حسن الخياط
الحاج حسن الخياط

عاصر الحروب والانقلابات.. تسعيني عراقي يتشبث بمهنة الخياطة رغم قلة الزبائن

منذ نحو 73 عامًا، يعمل التسعيني العراقي الحاج حسن الخياط، في المهنة التي أحبها واشتهر بها في محافظة صلاح الدين، وعلى رغم الأمراض التي داهمته، فإنه ما زال متمسكًا بها.

الحاج حسن، -وهو من أقدم الخياطين في مدينة "بلد"- يصر يوميًّا على افتتاح دكانه في سوق المدينة، لتشغيل آلة الخياطة القديمة، إيذانًا بانطلاق العمل.

وقال التسعيني العراقي لـ"إرم نيوز": "أنا من مواليد 1933، في محافظة صلاح الدين، وبدأت العمل في هذه المهنة، منذ بداية الخمسينيات صانعًا عند بقية المحال، قبل أن افتتح المحل الخاص بي".

وبعد أعوام، أصبح حسن الخياط، أيقونة في مدينته، إذ كان يعد من أبرز الخياطين هناك، ومقصدًا لعلية القوم، لخياطة الملابس العربية، مثل: "الدشداشة" و"الجاكيت"، فضلًا عن البدلات الرسمية.

"ما زلت مصرًّا على عملي، إذ أخرج صباح كل يوم، لاستقبال زبائني على قلتهم، وأغلبهم من كبار السن
الحاج حسن الخياط

ويقول الحاج حسن: "عاصرت مختلف الأحداث التي شهدها العراق، وكنت شاهدًا عليها، مثل: الانقلابات والحروب، والتطورات السياسية التي لا أهتم بها".

ويضيف: "كنت أخيط الكثير من الملابس التي ربما اختفت الآن، وهي خاصة بمهن مختلفة، مثل الفلاحين، وبعض الموظفين القدامى، كما إن الأزياء العربية التي كانت في السابق تختلف في تصاميها عن الحالية.

وتباع "الدشداشة" العربية في العراق من النوعية العادية الجاهزة، بسعر 20 – 30 ألف دينار، (كل 1500 دينار تعادل دولارًا واحدًا).

أخبار ذات صلة
هربا من الصعوبات الاقتصادية ببلادهم.. باعة إيرانيون يغزون أسواق العراق

وبدت علامات الإحباط بارزة على وجه الخياط العراقي، من هيمنة الملابس المستوردة على السوق، وغياب الأناقة والترتيب في الكثير منها، كما إن الملابس المحلية التي تعبر عن الهوية العشائرية، أو القومية، تراجعت، وهي اليوم في أوهن مراحلها، بحسب قوله.

لكنه وعلى رغم ذلك، فإنه يقول: "ما زلت مصرًّا على عملي، إذ أخرج صباح كل يوم، لاستقبال زبائني على قلتهم، فأغلبهم أيضًا من كبار السن".

ولم يستجب الحاج حسن لمطالبات عائلته المتكررة، لترك تلك المهنة، بسبب كبر سنه، وصعوبة استمراره فيها، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، إذ يقول: "أعتبر العمل متعة ونشاطًا، لما فيه من ذكريات وقصص للمهنة".

مورد اقتصادي

ويعتبر قطاع الخياطة في العراق من القطاعات الحرفية الأساسية التي تعود جذورها إلى فترات تاريخية قديمة، وتشتهر المدن العراقية بصناعة الملابس والخياطة الفاخرة والتي تتميز بالجودة العالية والتصاميم الجيدة.

وعلى الرغم من وجود هذا الإرث الحرفي الغني، فإن الخياطة المحلية في العراق تعاني من تحديات عدة، منها سيطرة الملابس المستوردة على السوق المحلية، إذ إن الملابس المستوردة تتميز بتنوع تصاميمها وأسعارها المنخفضة مقارنة بالملابس المحلية، ما يجعلها الخيار الأول للكثير من الأشخاص، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة التي يعيشها العراق.

قِطاع الخياطة العراقي، يقتصر حاليًّا على الملابس القومية والمحلية التي تعبر عن الهويات الدينية أو الفرعية
إيهاب عدي - صاحب معمل للملابس

لكن بعض المدن ما زالت مهنة الخياطة فيها منتعشة نسبيًّا، بسبب أجوائها الدينية، مثل: النجف، وكربلاء، ومدينة الكاظمية في العاصمة بغداد، خاصة أن ملابس طلاب الحوزات العلمية الشيعية، من المحليين والأجانب، تعتمد على الخياطة بشكل تام، ما يجعل السوق هناك أفضل نسبيًّا.

وتعد هذه الخياطة بمثابة مورد اقتصادي هام لتلك المناطق، إذ إنها توفر فرص عمل للعديد من العاملين في هذا القطاع، وتساعد على تعزيز الحرفية والتقاليد المحلية في تلك المناطق.

المعامل المحلية أبرز الضحايا

وأثرت الملابس المستوردة بشكل سلبي على المعامل الخاصة بالخياطة، إذ يتراجع الطلب على الملابس المحلية، وبالتالي يقل حجم الإنتاج والمبيعات لديهم.

ويعاني العديد من أصحاب المعامل الخاصة بالخياطة في العراق من صعوبات اقتصادية، إذ يجدون صعوبة في المنافسة مع المنتجات المستوردة التي تتميز بالأسعار المنخفضة.

وقبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كانت الخياطة وصناعة الملابس تشكل قطاعًا حيويًّا في الاقتصاد العراقي، وكان هناك العديد من المعامل الخاصة بالملابس في البلاد.

ومع اندلاع الحرب والاضطرابات الأمنية والسياسية التي أعقبت الغزو، تعرضت الخياطة وصناعة الملابس في العراق إلى الإهمال والتراجع، حيث تضرَّر العديد من المعامل وتوقف أغلبها عن العمل.

وعلى الرغم من هذا الواقع، فإن العديد من الأفراد والمؤسسات الصغيرة والناشئة في العراق ما زالوا يعملون في قطاع الخياطة وصناعة الملابس، ويسعون جاهدين لتطوير هذا القطاع وإعادته إلى سابق عهده.

وقال إيهاب عدي، صاحب معمل للملابس النسائية والعباءات، إن "هذا القطاع ما زال نشطًا ولو بشكل نسبي، لكنه يعاني من صعوبات تتعلق بالضرائب على لوازم الخياطة، وتحديات الاستيراد".

وأضاف في تعليق لـ"إرم نيوز" أن "قطاع الخياطة، يقتصر الآن على الملابس القومية والمحلية التي تعبر عن الهويات الدينية أو الفرعية، وذلك بسبب صعوبة تصنيع تلك الملابس، وحاجتها إلى الدقة، لذلك فإنها في العراق ما زالت تلقى رواجًا".

ولفت إلى "ضرورة التفات الحكومة لهذا القطاع، وإنعاشه عبر دعم المعامل بالوقود، ورفع الضرائب عن المواد الداخلة في هذا الجانب، باعتباره يوفر فرص عمل للشباب العاطلين".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com