سلطنة عُمان تتصدى لظاهرة ”التفحيط“ بعقوبات رادعة

سلطنة عُمان تتصدى لظاهرة ”التفحيط“ بعقوبات رادعة

المصدر: إرم نيوز

يقف هواة التفحيط في سلطنة عُمان، أمام تحدٍّ صعب تقرّه قوانين فرضتها الحكومة للسيطرة على الظاهرة واحتوائها، ومنع وصولها إلى مراحل كارثية كما يحدث في بعض دول الجوار الخليجي، عبر جملة من العقوبات الرادعة والمغلظة.

والتفحيط الذي ينتشر بكثرة بين شباب دول مجلس التعاون الخليجي؛ هو قيادة السيارة بطريقة استعراضية وجنونية تعتمد على السرعة الفائقة.

ويلجأ هواة التفحيط إلى ممارسة رياضتهم الخطرة في الطرقات العامة، حيث يتجمع جمهور كبير لمتابعة المتسابقين، وكثيرًا ما ينتهي الأمر بحوادث أليمة.

عقوبات رادعة

ويُصنف قانون المرور العُماني، التفحيط كفعل مجرم، يندرج تحت مسمى قيادة السيارة بتهور، وبطريقة تشكل خطورة أو تعرض حياة الأشخاص أو أموالهم للخطر.

وتصل عقوبة التفحيط في السلطنة، إلى توقيف السائق مدة 48 ساعة، وحجز المركبة لحين تقديم سائقها للمحاكمة، وتتراوح الأحكام ما بين السجن 10 أيام إلى سنة كاملة، وفرض غرامة مالية تصل إلى 500 ريال، أو ما يعادل نحو 1300 دولار كحدٍ أقصى، إضافة إلى احتمال سحب رخصة القيادة مدة قد تصل إلى 3 أشهر كحدٍ أقصى.

وفي أحدث القضايا المتعلقة بظاهرة التفحيط؛ أكدت شرطة عُمان السلطانية في تغريدة نشرتها في صفحتها الرسمية على ”تويتر“، ورصدها ”إرم نيوز“ الإثنين، على إصدار محكمة ”نخل الابتدائية“ حكمًا بإدانة متهمين بجنحة الاستعراض بالمركبات، يقضي بسجنهما شهرًا واحدًا وفرض غرامة تبلغ 300 ريال، أو ما يساوي نحو 779 دولارًا، ومصادرة مركبتَي المتهمَين وسحب رخص قيادتهما.

مطالبات بإتلاف مركبات المخالفين

ولا ينظر الكثير من العُمانيين بعين الرضا للعقوبات الرادعة، وتنتشر بين الحين والآخر مطالبات بتغليظها، عبر إتلاف مركبات المخالفين، لمنعهم من التمادي في التفحيط، وإصدار قانون يقضي بمصادرة السيارة وأخذها إلى المكبس لتتحول إلى كتلة من الحديد.

وتبرز مثل تلك المطالبات بعد حوادث مأساوية شهدتها السلطنة بسبب الظاهرة؛ كان آخرها في نيسان/ أبريل الماضي، إذ تسبب شاب متهور بدهس عدد كبير من المتجمهرين أثناء ممارسة التفحيط في أحد الشوارع الرئيسة بمدينة صلالة، التابعة لمحافظة ظفار بعد أن فقد السيطرة على سيارته.

أبرز أسباب الظاهرة

تؤكّد تقارير محلية، على أن أبرز أسباب الظاهرة تعود إلى ”الفراغ الذي تعاني منه شريحة من الشباب، وضعف الوازع الديني وحب الشهرة والبروز ورفقة السوء، والرغبة في التقليد وضعف رقابة الأسرة وغفلة كثير من الآباء عن أبنائهم“.

حلول

وفي ظل انتشار الظاهرة، لا يتوقف مدونون عُمانيون عن طرح اقتراحات في مواقع التواصل الاجتماعي، يرون أنها قد تشكل حلًا للمشكلة، ومن تلك الحلول المقترحة تخصيص حلبات لممارسي تلك الهواية القاتلة، تحت إشراف مراقبين متخصصين، وفق شروط أمنية بعيدًا عن الأحياء السكنية وفي أوقات محددة.

وسبق أن تقدم شباب عُمانيون خلال الأعوام الماضية، بمثل تلك الاقتراحات لممارسة هواياتهم في قيادة السيارة، إلا أن الجهات المختصة قابلت الطلب بالرفض، ليؤكد مدونون على أنها لم تقدم مبررات للرفض.

وطالب إعلاميون برفع الوعي بين الشباب والتذكير بأضرار الظاهرة، مشددين على دور الأسرة في المراقبة والتوجيه واحتواء أوقات الشباب، وامتصاص طاقاتهم في النشاطات النافعة، كتكثيف إنشاء النوادي والملاعب الرياضية ونشر الوعي في المدارس.

هواية خليجية

ولا تقتصر ممارسة التفحيط على السلطنة، إذ تنشط بشكلٍ كثيف في دول الجوار الخليجي؛ وبشكلٍ خاص في السعودية التي فرضت العام الماضي ولأول مرة في تاريخها، عقوبات رادعة تعتبر التفحيط مخالفة مرورية، تتسبب في المرة الأولى بحجز المركبة 15 يومًا، وتغريم المخالف 20 ألف ريال سعودي، أي أكثر من 5300 دولار، ومن ثم يُحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن بحقه، بعد سنوات من التهاون.

وفي المرة الثانية يُعاقب المفحط بـ“حجز المركبة لمدة شهر، والسجن وغرامة مالية مقدارها 40 ألف ريال، أي أكثر من 10600 دولار، بينما تكون العقوبة في المرة الثالثة حجز المركبة، وغرامة مالية مقدارها 60 ألف ريال، أو ما يعادل حوالي 16 ألف دولار، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في مصادرة المركبة، أو تغريمه بدفع قيمة المثل للمركبة المستأجرة أو المسروقة وسجنه.

ويقول ناشطون خليجيون على موقع ”تويتر“، إن القضاء على التفحيط سيحتاج سنوات، فيما يرى باحثون اجتماعيون أن محاورة هؤلاء الشباب وتوفير بدائل آمنة لهم، قد تكون أنجح من الاعتماد على العقوبات فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com