إغلاق مدارس وتوقف حركة قطارات.. الثأر سلسال دم لا ينتهي بصعيد مصر (صور)

إغلاق مدارس وتوقف حركة قطارات.. الثأر سلسال دم لا ينتهي بصعيد مصر (صور)

المصدر: دعاء مهران– إرم نيوز

لا يزال العنف والثأر في الصعيد يمثل صداعًا في رأس الحكومة المصرية بعد سقوط 6 قتلى و3 مصابين في معركة ثأرية بين قبيلتين شمالي محافظة قنا.

وقتل 6 أشخاص وأصيب 3 آخرون في معركة ثأرية بين قبيلتي ”الطوايل والغنائم“ بقرية ”كوم أهتيم“ في مركز ”أوتشت“ شمالي قنا.

وعلى إثر ذلك، أعلنت أجهزة الأمن خطة أمنية لجمع السلاح من خلال مداهمات لمنازل بمناطق السعيد، لكنها لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة بشكل كامل فيما باتت الاشتباكات المستمرة عنصر إرهاق لقوات الأمن التي تهرول كل يومين إلى منطقة مختلفة للفصل بين القبائل والحيلولة دون مزيد من الدماء.

وتتجدد ظاهرة المعارك الثأرية بقرية أخرى من قرى محافظة قنا وهي قرية ”المعيصرة“، والتي شهدت تبادلا كثيفا لإطلاق النار بين قبيلتي ”العثامنة وعبدالقادر“؛ ما أدى لقيام الأجهزة الأمنية وسلطات السكك الحديدية بوقف حركة القطارات القادمة من القاهرة إلى الأقصر وأسوان.

وقال محافظ قنا اللواء عبدالحميد الهجان، إن ”الثأر ظاهرة تؤثر بالسلب على كل مجريات الحياة، وإنه كان يقظًا لما تسببه تلك الظاهرة من تعطيل لخطط التنمية نتيجة الصراعات بين القبائل والعائلات المتناحرة“، مشيرًا إلى أنه ”يقود بنفسه جهود المصالحة بين القبائل المتخاصمة بدعم من رجال الشرطة ولجان المصالحات التي تحظى بدعم شعبي واسع من قبل رموز ووجهاء قنا“.

ويرى باحثون أن ظاهرة الثأر في صعيد مصر ”باتت تمثل خطرًا كبيرًا على خطط التنمية وصارت ظاهرة عصية على الحل نتيجة تأصلها في مدن وقرى جنوب مصر“.

ورغم تواصل الجهود من قبل مؤسسات حكومية ومدنية لمحاربة تلك الظاهرة، ثبت بأن هناك حواجز متنوعة وعديدة تحول بين وصول الثقافات التنويرية لهذه القرى؛ ما أدى لتنامي تلك الثقافة بين الشباب أكثر من أي ثقافات أخرى والتي كان آخرها قيام المجلس الأعلى للثقافة بمصر بإطلاق مبادرة سماها ”المناهضة الثقافية للممارسات الثأرية“ والتي انطلقت من محافظة قنا كأولى محافظات الصعيد المستهدفة.

ويلعب تجار السلاح والمخدرات دورًا بارزًا في تأجيج الصراعات إلى جانب المرأة التي تعد أكثر الفئات حرصًا على توريثها وانتقالها من جيل إلى جيل، وهي المحرض والمشجع والدافع للشباب على ممارستها بينما الشباب هم الضحايا لهذا الموروث الثقافي المتخلف فهم إما جناة يعاقبون على جرائمهم في السجون وإما هاربون من القانون وإما مجني عليهم مقتولون.

من جانبه، قال الشاعر والباحث المصري فتحي عبدالسميع، إن ”للثأر ثقافته وحضوره في الموروث الثقافي وإن حضور الثأر في المخزون الثقافي يبلغ حدًا كبيرًا من الكثافة ولا شك أن رسوخ عادة الثأر ينهض على تراث هائل لا يقتصر على التراث المعروف أو المحفوظ في الكتب التاريخية أو الفنون الشعبية بل إن تراث الثأر يحمل ما لا حصر له من الحكايات غير المعروفة“.

وأعادت أحداث قريتي ”كو اهتيم“ بمركز ”أبوتشت“، و“المعيصرة“ بمركز ”دشنا“، إلى الواجهة مجددًا، ما سلط الضوء على ظاهرة الثأر في صورة أشد عنفًا وقسوة وسط عدم توفيق أمني واجتماعي فى إيجاد علاج للظاهرة التي تحصد أرواح العشرات من الأبرياء كل عام.

وبحسب محمد صالح منسق اللجنة الشعبية لدعم ومناصرة القضايا الوطنية في صعيد مصر، فإن ”حوادث القتل باسم القبيلة وتبادل القتل تحت مسمى الثأر، زادت معدلاتها منذ تفجر ثورة يناير بسبب انتشار كميات كبيرة من السلاح في كل قرى صعيد مصر خاصة ما يسمى بقرى الموت التي شهدت تنافسًا كبيرًا في اقتناء الأسلحة بين أفراد قبائلها المتصارعة وأن الثأر انتقل من القرى الأكثر عنفًا إلى قرى ومناطق كانت تعرف بأنها مناطق هادئة“.

وفي محافظة قنا، بلغ عدد الخصومات الثأرية 80 خصومة على مستوى المحافظة، لكن ورغم الجهود المبذولة وما أسفرت عنه من مصالحات ما زالت حوادث الثأر تتجدد من حين لآخر.

بدورها، تقول الباحثة المصرية الدكتورة خديجة فيصل مهدي، إن ”استمرار قضايا الثأر لا يرجع فقط إلى انتشار تجارة السلاح بعد حالة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة يناير ولكنه يمتد لأسباب أخرى“.

وأشارت مهدي إلى أن ”مواجهة الثأر تتطلب أن يكون هناك دور لرجال الدين في إقناع الأهالي بأن القصاص يجب أن يتم من خلال السلطة والمسؤولين وأن تنفيذه بأيديهم مخالف للشرع كما يجب أن تضع وزارة التربية والتعليم مناهج تعليمية تتضمن بدءًا من مرحلة الحضانة، كيفية غرس ثقافة الحوار والمناقشة ورفض أساليب الاستعلاء والكبرياء والتسلط من ناحية وتعلم وتثقيف الشباب حول مخاطر الإجرام بشكل عام وجرائم الثأر بشكل خاص“.

ودعت إلى ”ضرورة التركيز على تعليم المرأة خاصة أن المرأة في حالة أميتها وجهلها تلعب دورًا كبيرًا في إثارة حمية الرجال في الإسراع بالأخذ بالثأر‏، فالمرأة لها دور كبير في انتشار حوادث الثأر، وبمثابة الحطب الذي يشعل نيران الثأر؛ لأنها أكثر المتضررين في حالة القتل“.

وأشارت إلى أن ”المرأة في الصعيد تدور في فلك 3 رجال (الأب والأخ والزوج)، فلذلك في حالة فقدان أحدهم تكون ثكلى فتتحول إلى وحش يأكل الأخضر واليابس فكان لزامًا على الجميع وضع المرأة في الحسبان“.

وفي محاولة للحد من تنامي ظاهرة الثأر والقتل باسم القبيلة في صعيد مصر، قال الشيخ كمال تقادم، أحد أبرز من يقومون بمصالحات ثأرية في الجنوب المصري، إن ”المصلحين ورجال الدين في الصعيد لجأوا إلى إجراء المصالحات بنظام القودة الذي يرضي أهل القتيل ويحفظ كرامتهم بين ذويهم ويحمي القاتل وأهله وينجيهم من موت محقق“.

ونجح رجال الدين والمصلحون والوجهاء في إتمام عشرات المصالحات الثأرية بنظام ”القودة“ في المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، خاصة بعد أن وفرت لهم الأجهزة الأمنية دعما كبيرا بعد أحداث بيت علام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com