بعد التهديد بمقاطعة “الجمعة”.. تحرك حكومي لحماية أئمة المساجد من الاعتداءات بالجزائر

بعد التهديد بمقاطعة “الجمعة”.. تحرك حكومي لحماية أئمة المساجد من الاعتداءات بالجزائر

أعلنت وزارة الداخلية في الجزائر، اليوم السبت، عن صدور أوامر مستعجلة لحماية أئمة المساجد من الاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حرم المؤسسة الدينية، عقب تنامي حدة العنف الممارس ضدهم في أماكن العبادة، الأمر الذي على إثره هددوا بالتظاهر لوقف مسلسل العنف المرتكب ضدهم.

وكان الأئمة هددوا لأول مرة في تاريخ الجزائر بمقاطعة صلاة الجمعة، احتجاجًا على الاعتداءات المتكررة التي أصبحت تستهدفهم في الفترة الأخيرة داخل المساجد وخارجها، في خطوة للفت النظر إلى تصاعد العنف الموجه ضد الأئمة.

وتعهدت الوزارة في بيان صدر عنها، السبت، بموجب تعليمات مستعجلة لولاة المحافظات وأجهزة الأمن الوطني، بــ”قصد ضمان أمن وسكينة أئمتنا، وتوفير كل الحماية لهم والظروف المواتية من أجل ممارسة مهامهم النبيلة”.

ووصفت الوزارة في بيانها، الاعتداءات التي تعرض لها بعض الأئمة، بـ”الأفعال المعزولة”، مشددة على أنها “مدركة للانشغالات الأخيرة بخصوص الاعتداءات التي تعرض لها الأئمة مؤخرًا بالضرب والشتم”.

وتأتي تعهدات الوزارة ردًا على احتجاجات موظفي المساجد والشؤون الدينية في بعض المحافظات، التي طالبوا من خلالها السلطات بتوفير الأمن واتخاذ إجراءات رادعة ضد المعتدين عليهم، في الوقت الذي نددوا فيه بما اعتبروه “صمت السلطات الحكومية على هذا الواقع المرير”.

من ناحيته، “رحّب نقيب أئمة الجزائر الشيخ جلول حجيمي، بالتحرك الحكومي الذي يأتي لنصرة الحق وإعادة الاعتبار لفئة ظلّت مهمشة اجتماعيًا، بسبب السياسات المنتهجة منذ سنوات في حق هؤلاء الموظفين”.

وطالب حجيمي عبر “إرم نيوز”، حكومة رئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون، “بتوفير الحماية الأمنية والقانونية للأئمة، ووقف الاعتداءات عليهم  من مختلف الأطراف”.

وأشار رئيس نقابة الأئمة الجزائريين إلى أن”جهات مغرضة عمدت إلى التحريض أكثر من مرة ضد الأئمة، بواسطة إثارة خلافات شكلية تخص القناعات والمرجعية الدينية بين جموع المصلين وأئمتهم”.

ورأى حجيمي أن”أئمة الاعتدال في الجزائر يواجهون عدوانًا منظمًا من طرف جماعات تكفيرية متطرفة، تستهدف النيل من الأئمة المعتدلين والمتمسكين بالمرجعية الوطنية المتجسدة في مذهب الإمام مالك”، مطالبًا الرئاسة والحكومة “بالتحرك الجدّي لوقف المؤامرات ضد الأئمة المعتدلين”.

ويظهر أن وزارة الداخلية بإجرائها العاجل، تكون قد سارعت لاحتواء الوضع تجنّبًا لمزيدٍ من التأزيم، وذلك بعد تصاعد الدعوات لمقاطعة صلاة الجمعة بمساجد الجزائر خلال الأسبوع المقبل، في ظلّ التفاف الخطباء وموظفي الشؤون الدينية حول مطلب تدخل السلطات بصفة عاجلة.

وعلى الرغم من الاحتجاجات التي يخوضها الأئمة في كل مرة للفت الأنظار حول الجرائم التي أصبحت ترتكب ضدهم، فإن هذه الحوادث ما زالت مستمرة وفي طريقها إلى الانتشار، آخرها حصل قبل يومين بعدما أقدم مجهولون على وضع كفن عند مدخل مسجد عمر الفاروق بوهران، وكتابات حائطية تصف الإمام بـ “الكافر”.

وفي ظل هذا الواقع، طالب الأئمة السلطات بتوفير الحماية القانونية لهم، من خلال إصدار قانون يجرّم التعدي على الإمام وإلحاق أشد العقوبات بالمعتدين على الأئمة.