التسريبات حول علاقة بوتفليقة ورئيس وزرائه تربك قيادة الحزب الحاكم في الجزائر

التسريبات حول علاقة بوتفليقة ورئيس وزرائه تربك قيادة الحزب الحاكم في الجزائر

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

كشفت التسريبات، والتسريبات المضادة التي تنتشر منذ أيام في الشارع السياسي في الجزائر بشأن علاقة رئيس البلاد ورئيس حكومته عبد المجيد تبون، عن ارتباك بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر.

وتأخر جمال ولد عباس الأمين العام لحزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في التعليق على التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام بشأن ”أزمة الثقة“ بين الرئيس الجزائري ورئيس وزرائه في ضوء إجراءات الحكومة التي طالت نفوذ رجال أعمال تغلغلوا في الحياة العامة للبلاد، وأضحوا مصدرًا لصناعة القرار السياسي فيها.

وتجنَّب ولد عباس الإفصاح عن موقفه مما يجري، رغم انتماء رئيس الوزراء لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، مكتفيًا بتصريحات زادت من غموض الحراك السياسي الجاري منذ أيام، إذ ذكر الأمين العام للحزب  أن ”تعليمات بوتفليقة لا تناقش في الأصل“.

ويظهر -بحسب مراقبين- أن المسؤول السياسي ذاته تعمّد الغموض في تصريحاته التي لم توضح أيًا من التعليمات يقصد، تلك التي وجهها بوتفليقة إلى رئيس حكومته بشأن ”محاربة الفساد والفصل بين المال والسياسة ووقف نهب العقار الزراعي والصناعي وإجبار الشركات المتأخرة في إنجاز مشاريع الإنفاق العام، على إنهائها في أقرب الآجال“، أم تلك التسريبات التي تداولها على نطاق واسع مقربون من مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى ورئيس نادي رجال الأعمال علي حداد، على أنها أوامر من رئيس البلاد تلزم رئيس الوزراء الجزائري بوقف المتابعات والتحرشات ضد المتعاملين الاقتصاديين.

وبات الشارع الجزائري يجهل مصدر الأوامر الرئاسية، فيما انتظر  مراقبون الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه شرفيًا عبد العزيز بوتفيلقة، لتوضيح حقيقة ”القرارات الصادرة باسم رئيس البلاد“، غير أن ما صرح به جمال ولد عباس، اليوم الخميس، قد زاد من ضبابية المشهد السياسي.

وفي غضون ذلك، قال ”الصادق بوقطاية“ عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، إن رئيس الجمهورية قد حدد للحكومة الجديدة معالم السياسة العامة المستمدة من البرنامج الانتخابي الذي عرضه بوتفيلقة على الشعب خلال حملة انتخابات الرئاسة.

وأبرز ”بوقطاية“ خلال تصريحات صحافية أن رئيس الوزراء المنتمي سياسيًا لحزب جبهة التحرير الوطني ”لا يسعه سوى تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية والحزب، ولا يمكنه الخروج عليها“، فيما يؤكد تناقضًا بين أعضاء قيادة الحزب الحاكم حيال ما يجري من مستجدات سياسية.

وتشهد قيادة الحزب القوي في البلاد سباتًا غير معهود في مثل هذه الأحداث، إذ لم يعتد الأمناء العامون لجبهة التحرير الجزائرية التخلي عن رئيس الحكومة الذي يمثل الحزب ويعكس صورته في الجهاز التنفيذي للدولة.

وكان الأمين العام السابق ”عمار سعداني“ يتفاعل بشكل آلي مع الأحداث السياسية والدولية، ويدلي بتصريحات معبرة في الغالب عن رؤية النظام السياسي الحاكم، وناقلة لموقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مما يجري، لكن الحالة التي يظهر بها الأمين العام الحالي جمال ولد عباس تكشف -برأي محللين- حالة الترهل التي بلغها أكبر وأقوى حزب سياسي في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com