رئيس تنفيذي لبنك يفضل إنقاذ الأشجار على إدارة إمبراطوريته

رئيس تنفيذي لبنك يفضل إنقاذ الأشجار على إدارة إمبراطوريته

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

يبدو أن ضغط العمل ترك أثرًا بالغًا على أحد الرؤساء التنفيذيين لأكبر البنوك في تايلاند، ما دفعه للابتعاد عن أعمال الإدارة والتركيز على العناية بالأشجار بدلاً من ذلك.

وتناولت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، قصة الرئيس التنفيذي ”المتمرد“ على عمله والمحب للطبيعة، حيث ينفق الرئيس التنفيذي لبنك كاسيكورنبانك في تايلاند، جزءًا كبيرًا من وقته في المحافظة على الأشجار في مقاطعة نائية من ”نان“، والترويج لروايته الرومانسية، بدلاً من إدارة  أكبر بنك في بانكوك.

ويقول لامسام بانتون، الذي ورث منصبه كمدير تنفيذي للبنك منذ أكثر من 25 عامًا، في مقابلة أجريت معه في مارس/آذار الماضي في منزله المبني من خشب الساج، طبقًا لطريقة ”فنغ شوي“، والمقام على مساحة شاسعة ومشجرة بقرب الحدود مع جمهورية لاو، حيث قام بنقل سجله العائلي، موضحًا سبب ابتعاده عن إدارة البنك بالقول: ”لدي هذه الغابات لأقلق بشأنها“.

ولكن ذلك لم يكن سهلاً على الموظفين في البنك داخل بانكوك، حيث كانت خلافته لرئاسة المصرف مدعاةً للقلق، فرغبة بانتون البالغ من العمر 64 عامًا بالتقاعد، وعدم رغبته بأن يخلفه أي من أبنائه الثلاثة بالسيطرة على المصرف، تركت فراغًا واضحًا في الهيكل الإداري الذي يفتقر لرأس الهرم، ما صنع أزمة واضحة في مستقبل المؤسسة المالية.

وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ المساعد في كلية إدارة الأعمال في جامعة سنغافورة الوطنية يوبانا ويواتاناكانتانغ: ”إن مسألة الخلافة يمكن أن تكون مشكلة كبيرة نظرًا لأن هذا البنك هو أحد البنوك الكبيرة ولا يوجد هناك أي خطط واضحة حول من سيكون الزعيم المقبل“.

ولكن ما يبدو مؤكدًا أن بنك كاسيكورن بنك، سيصبح ثاني أكبر البنوك في تايلاند ليخرج من أيدي الأسرة، فمنذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، تم دمج العديد من البنوك العائلية في جنوب شرق آسيا بسبب الديون المعدومة أو بيعها للاعبين دوليين.

وفي المقابلة التي أجريت مع الرئيس التنفيذي المتخلي عن مهامه، بدا بانتون متفائلاً حول احتمال تسليم القيادة إلى شخص من الخارج، الذي سيكون أول قائد للبنك من خارج أسرة لامسام منذ تأسيس كاسيكورن بنك، كبنك المزارعين التايلاندي في عام 1945.

وقال بانتون: ”الأمر لا يهم على الإطلاق، فأنا لم أكن أريد إدارته ولكن والدي هو الذي أمر بذلك“.

وحيال ذلك، قال يوبانا: ”في هذه الأيام، المصارف لا تواجه فقط المنافسين المحليين، ولكن أيضًا الشركات غير المصرفية التي تتطلع لتأخذ حصتها في السوق في الخدمات المالية ونظم المدفوعات، إنها النقطة المحورية لبقاء قادة البنوك في قلب الحدث“.

وتخلى بانتون عن حلمه في أن يصبح طبيبًا، وانتهى به الأمر إلى الاهتمام بالخدمات المصرفية والتركيز على التحديات التي تواجه الإدارة والهيكل التنظيمي، ويقول بانتون: ”الاستمتاع؟ كيف يمكن تعريف الاستمتاع؟ أنا لست متحمسًا جدًا للمعاملات المالية“.

وتأسس كاسيكورن بنك على يد جد بانتون في نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل مساعدة تايلاند، وإعادة بناء اقتصادها، وكان الإنجاز الرئيسي لبانتون هو قيادة البنك عبر أزمة عام 1997 التي قضت على عدد من المصارف العائلية جنوب شرق آسيا وانخفاض أسهم أسرة لامسام، حيث يصل مستواها الحالي إلى أقل من 5%، موزعًة بين مختلف أفراد الأسرة.

وعرف بانتون باسم المتمرد لأسلوبه في الإدارة، في حين جلب مستشارين أجانب وقام بشطب القروض المعدومة أثناء الأزمة وعرض ثقافة الأداء للموظفين، الذين أصبح عددهم الآن أكثر من 20 ألف موظف.

وقام بانتون بتنمية موجودات البنك من 14 مليار دولار إلى 79 مليار دولار اعتبارًا من عام 2016.

وشهد أحد المستثمرين الذين اشتروا أسهمًا في البنك منذ 10 سنوات، مكسب 236% خلال شهر مارس/آذار الماضي من عوائد الاستثمار، بما في ذلك الأرباح مقارنة بنسبة 197 على مؤشر الأسهم التايلاندية خلال نفس الفترة.

وقال بانتون إنه على الرغم من إنفاق جزء كبير من وقته في نان التي تبعد 560 كيلومترًا شمال بانكوك، فهو ما زال مسؤولاً عن الخط الأدنى للبنك ويترك مهام الأداء اليومي للبنك إلى المدراء، بينما يقال إنه يعتزم التخلي عن لقب المدير التنفيذي عندما يكون لديه ثقة كاملة في خلفه المقبل.

 وقال: ”نحن لا نزال في مرحلة حرجة في البنك، ويجب علي التأكد من استدامة الإدارة ونجاحها بعد أن أتركه، ولا أريد أن ينهار بعد تركه“.

وفي سباق التنافس على خلف الرئيس التنفيذي العاشق للطبيعة، استقال المسؤول التقني في البنك تيرنون سريهونغ البالغ من العمر 51 عامًا باتفاق متبادل مع الإدارة في 3 من أبريل/نيسان الجاري ، بعد أن قضى ما يقرب من 3 عقود في كاسيكورن بنك، قاد فيها فريق التكنولوجيا للبنك قبل رحيله الذي أعلن في الاجتماع السنوي العام.

أما المدراء الثلاثة المتبقون فهم بريدي داوتشاي البالغ من العمر 58 عامًا والذي يتولى إدارة المخاطر، وكاتييا إيندارافيجايا وعمرها 51 عامًا، تدير العمليات المالية والموارد البشرية، و“بيبيت أنيكنيثي عمره 49 عامًا، ويشرف على الأعمال المصرفية الدولية، بما في ذلك فروع ومكاتب في الصين وكمبوديا ولاوس.

وقالت كاتييا في مقابلة في شهر فبراير/شباط الماضي، إنها تشعر بأنها محظوظة لتمكنها من الانضمام إلى المصرف، حيث إن عدد النساء الآن يفوق عدد الرجال. وأضافت: ”إن بيئة  العمل تتيح الفرص للرجال والنساء على حد سواء، طالما أنهم يقومون بواجبهم، وهي نفس الفرصة المتاحة للجميع الذين يعملون بجد“.

وحتى الآن، فإن بانتون ليس مستعدًا للاختيار ولا يمكن القول ما إذا كان خلفه سيكون بالضرورة من بين هؤلاء الثلاثة، ويقول: ”إنه من المبكر اتخاذ قرار الآن“، مشيرًا إلى أن المدراء يتقاضون رواتبهم بنفس المرتبات والمكافآت، ومؤكداً: ”أنا ما أزال أقوم بتقييم الوضع كل يوم، وهناك الكثير من العناصر الجيدة للإدارة“.

 ومن المحتمل أن الخلف لن يعمل على تغيير إستراتيجية البنك، كما يقول فانابريكشا أديثيب رئيس الاستثمار في الوحدة التايلاندية لأصول أبردين وواحد من أكبر 20 مساهمًا في البنك.

وقال أديثيب في مقابلة منفصلة: ”إن وجهة نظرنا هي أنه يوجد خطة لوجود خلف من الداخل، وسيظهر قريبًا، ونحن نؤمن بفريق الإدارة الحالي، بدلاً من مدير تنفيذي متفرد“.

إلى ذلك، فإن من إحدى الصعوبات التي قد تواجه بانتون في نقل السلطة هي أنه هو أيضًا رئيس البنك، وهذا أمر  نادر في المصارف التايلندية، وكان قد تولى الرئاسة في عام 2013 عندما تقاعد عمه بانينغ، وجاء الترتيب للدور المزدوج مع رخصة مدتها 6 سنوات من مصرف تايلند، على شرط أن يحصل كاسيكورن بنك على مجلس إدارة مستقل.

وقبل نهاية عام 2019، يتعين على بانتون التخلي عن واحد من هذه المناصب، وسيكون عليه الاستقالة من منصبه كمدير تنفيذي، على الرغم من أنه قد يظل رئيسًا لبعض الوقت، ويقول: ”آمل أن لا يستمر هذا لفترة طويلة“.

وسافر بانتون إلى مقاطعة نان بشكل متكرر منذ عام 2010، واشترى فندقًا خشبيًا قديمًا في عاصمة نان وقام بتحويله إلى نزل للإقامة الراقية تتراوح أجرة الغرفة فيه من حوالي 60 دولارًا إلى 100 دولار لليلة الواحدة.

وفي عام 2013، قام بنشر روايته التي تتمحور حول قصة خيالية لملك محلي تعكس شخصيته وفلسفة حياته والشخصية المماثلة لبانتون، كما يتخيل نفسه في حياة سابقة.

فيما يوجد منزل ثانٍ صغير في ممتلكاته، مع مطعم ومزار، ويطلق عليه اسم منزل مافي، حيث كان الملك الخيالي يعشق امرأةً قام بإعدامها بعد أن أدرك أنها استخدمت السحر الأسود للفوز بحبه دونًا عن باقي المحظيات الثمانية، وتظهر نسخة الجيب للكتاب ولوحة في فندقه كل مشهد من الحكاية.

أما في عام 2014، بدأ بانتون بحملة لحماية الغابات المحلية، وقام بإشراك الأميرة ماها تشاكري سيريندهورن، شقيقة الملك الحالي، إضافة إلى رئيس الوزراء التايلاندي، لرفع مستوى الوعي ووقف إزالة الغابات عن طريق تحسين إدارة الأراضي.

وفي داخل الشاليه الخاص به، ينشغل بانتون في الإعداد لاستضافة 800 من الحضور لندوة حول نهر نان وغاباته. وقال بأنه يأمل أن يساعد وجوده في نان على وقف زحف المزيد من التعدي على الغابات.

في حين فقدت مساحات واسعة من الغابات بسبب قيام القرويين بقطع الأشجار لزراعة الذرة لتغذية الحيوانات، ويصف بانتون هذه  الممارسة بـ ”التفضيل الغبي جدًا، وأن الأضرار ستكون سببًا في انهيار أهم الأنهار الرئيسية في تايلاند“، مشددًا: ”إن التحدي الكبير بالنسبة لي أن أكون هنا قبل أن أكبر أكثر في السن لأتمكن من حماية الطبيعة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة