ما سر إقبال السعوديين على سماع ”الشيلات“ في الأعوام الأخيرة؟

ما سر إقبال السعوديين على سماع ”الشيلات“ في الأعوام الأخيرة؟

المصدر: الرياض- إرم نيوز

بات فن ”الشيلات“ حاضرا في الكثير من المناسبات الاجتماعية السعودية، خلال الأعوام الأخيرة، ما دفع مثقفين سعوديين إلى طرح تساؤل عن سبب الإقبال الشعبي على ذلك النمط من الفنون الغنائية وتفضيلها على ألوان غنائية أعرق وأسبق.

صوت الشارع

وترى الكاتبة السعودية، مي خالد، أن ”الشيلات هي صوت الشارع في السعودية الآن“. وذلك لارتباطها الوثيق بالحياة المعيشية للمواطن البسيط، وتكلفتها غير المرتفعة، وتنوع مواضيعها على خلاف الأغاني التقليدية.

وتقول الكاتبة في معرض حديثها عن الفارق بين الأغنية السعودية و“الشيلات“، إن ”الأغنية السعودية أرستقراطية؛ فأشهر شعراء الأغنية السعودية وأغزرهم إنتاجًا أمراء.. الأمير خالد الفيصل، وبدر بن عبدالمحسن، وعبدالله الفيصل.. أو وجهاء مثل سعود الشربتلي وغيره“.

وتضيف مي خالد، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية اليوم الأربعاء، أن ”شعراء الشيلات مواطنون بسطاء، وبعضهم من الشعراء القدامى في الجزيرة العربية ممن أوشكت قصائدهم أن تندثر دون توثيقها. وهذه وظيفة ثقافية عظيمة تقوم بها الشيلات وليس الأغاني التي يتحكم فيها رأس المال وقنوات العرض“.

 مراعاة التقاليد المحافظة للمجتمع

وتعتبر الكاتبة مي خالد، أن من أبرز أسباب الإقبال على سماع ”الشيلات“ هو مواءمتها لتقاليد المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، إذ أن ”الموسيقى في ثقافتنا كسعوديين حرام. والشيلات تحايلت على المحرم وعلى العيب الاجتماعي أيضًا. فالغناء للقينات والجواري والطقاقات وليس للرجال.. بينما الشيلات الحماسية غير المائعة للرجال طوال الشوارب“.

التنوع

وعلى عكس الأغاني التقليدية التي تركز في غالبيتها على موضوع العشق والتغزل بالمحبوبة ومعاناة فراقها، تأتي ”الشيلات“ لتضيف تنوعًا يساهم في إثراء الفن الغنائي عبر تنوع المواضيع، كإعلان الولاء الوطني والقبلي، والترحيب بالضيوف، والحث على مكارم الأخلاق، والحكم والمواعظ.

وكانت إحدى قنوات موقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو، أطلقت قبل يومَين برنامجًا وثائقيًا عن هذا النوع من الفنون الغنائية؛ حمل عنوان ”ليه الناس تسمع شيلات؟“ قدم عرضًا موجزًا لتاريخ الأغنية السعودية منذ مؤسسها طارق عبد الحكيم وحتى انتشار ”الشيلات“ في الوقت الحاضر.

رفض

ومع الإقبال على فن ”الشيلات“ يرفض الكثير بالمقابل هذا النوع من الفنون الغنائية الشعبية، بحكم انحيازهم للأغنية التقليدية، وترى الكاتبة مي خالد، أن ”من يرفضون الشيلات لأسباب ذائقتهم الضيقة التي تفضل سماع فيروز ومحمد عبدالوهاب وتكره أن تسمع الشيلات على سبيل الانتقاص الثقافي لها، أتوقع أنهم هم الأشخاص الذين يكرهون سماع أصواتهم في التسجيل“.

وتستغرب الكاتبة مي خالد، في ختام مقالها من إعادة بعض المطربين السعوديين الكبار ”تأدية بعض الشيلات بأصواتهم بعد أن تشتهر! ويتكاسلون عن المشاركة والتطوير أو ربما يخجلون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com