تقارب القرني والشريان يثير الجدل في السعودية.. فهل بدأ رجال الدين القفز من سفينة ”الصحوة“؟

تقارب القرني والشريان يثير الجدل في السعودية.. فهل بدأ رجال الدين القفز من سفينة ”الصحوة“؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

ينظر كثير من رجال الدين السعوديين للداعية الشهير عائض القرني، بعين الريبة والشك بعد ظهوره الأخير قبل أيام عبر قناة ”إم بي سي“ التي طالما كانت وما زالت عرضة لانتقادات رجال الدين وبينهم القرني ذاته بسبب برامجها وخطابها الإعلامي.

ورغم أن القرني أعلن مسبقاً عن مشاركته في برنامج ”الثامنة“ الشهير الذي تقدمه القناة ويحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في السعودية، إلا أن الحوار الذي دار بين القرني ومقدم البرنامج، الإعلامي داوود الشريان، أثار جدلاً واسعاً في المملكة.

وخلال اللقاء، بدا طرفا الحوار متفقين بشكل لافت على كثير من القضايا الدينية والاجتماعية التي طالما شكلت سبباً لانقسام في المجتمع السعودي إلى تيارين، الأول محافظ يعد القرني من أشهر منظريه، والآخر ليبرالي منفتح يعد الشريان من أشهر رموزه.

آراء صادمة

تركز حديث القرني في البرنامج على عدة قضايا دينية واجتماعية، اعتبرها كثير من أنصار التيار الديني المحافظ، صادمة وتشكل تراجعاً عن آراء القرني السابقة، لاسيما حديثه عن الخطاب الديني في السعودية.

وخلال اللقاء قال القرني: ”لابد من انتزاع الخطاب الإسلامي المُعتدل من الغلاة الجفاة، وأهل الفجور في الخصومة، والإغراق في السياسة، ولابد في الخطاب الديني من الاهتمام بالتعايش السلمي، والمشترك الإنساني، والبعد الحضاري للإسلام“.

ورغم أن حديث القرني شمل عدة قضايا أخرى كالسحر والشعوذة والحسد وعدم امتلاك كثير ممن يوصفون بالدعاة في السعودية للعلم الشرعي، إلا أن حديثه عن وجود خطاب ديني متشدد يجب تغييره أثار الانتباه بشكل لافت.

قناة مشبوهة

تركزت الانتقادات الواسعة التي تعرض لها القرني عقب اللقاء، على ظهوره في قناة ”إم بي سي“ التي كان أحد منتقديها في الماضي في إطار حملات واسعة قادها رجال الدين وتدعو لمقاطعة القناة وحذفها من قائمة القنوات التلفزيونية التي يشاهدها السعوديون.

وبالإضافة للانتقادات التي تعرضت لها القناة في الماضي، فإنها هي أيضاً تتبنى خطاباً إعلامياً معارضاً لعدد من رجال الدين، بينهم القرني ذاته، وواجهت في الماضي انتقادات ودعاوى قضائية بسبب تهم وجهتها لهم بالتشدد والدعوة إلى الجهاد.

وقال مساعد الكثيري، وهو كاتب سعودي مؤيد للتيار الديني المحافظ، منتقداً مشاركة القرني في البرنامج: ”لازلت عن رأيي بأن خروج المحافظين أو الدعاة المعتبرين في قنوات الإفساد هو شرعنة لها بطريقة تحييد العقل الواعي“.

وينظر كثير من دعاة الدين البارزين في السعودية، من غير المنضوين تحت المؤسسة الدينية الرسمية، إلى مشاركة القرني في برنامج ”الثامنة“ على أنه انشقاق وانقلاب على خطاب ديني يتبنونه في السعودية منذ عقود رغم الانتقادات الواسعة والاتهامات بالتشدد التي يواجهونها داخل وخارج السعودية.

وجاءت ردودهم قاسية جداً على تبرير القرني لمشاركته في برنامج تبثه قناة ”إم بي سي“ عندما قال ”الواثق من نفسه ومن دينه ومن علمه ومن دعوته، يحضر في أي مناسبة وأي منبر كما حضر صل الله عليه وسلم وهو قدوتنا في عكاظ وأسواق العرب“.

وكتب محمد الشنار، وهو رجل دين مستقل يحظى بمتابعة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي بالسعودية، رداً على مشاركة القرني وتبريره قال فيه: ”قياسك فاسد من جهتين شيخ عائض، الأولى: mbc أشد خطراً من كفار قريش فالنفاق أشد من الكفر، والثانية: النبي صل الله عليه وسلم أنكر عليهم الشرك، فهل أنكرت عليهم فسادهم؟“.

تفكك الخطاب الديني

ينظر كثير من السعوديين الداعين لإخراج المجتمع من هيمنة رجال الدين المتشددين عليه، إلى القرني كأول داعية سعودي يبادر بالانفصال عن ”الصحوة“، وهو مصطلح يطلق في المملكة على هيمنة رجال الدين على الحياة العامة منذ عقود.

وارتفعت أصوات السعوديين المنتقدين لتيار الصحوة، بشكل لافت وجريء في الفترة الماضية بعد اتخاذ المملكة عدة خطوات اعتبروها مؤشراً على بدء انهيار ذلك التيار وخطابه، مثل تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيقاف بعض الدعاة لاتهامات بالتشدد وحتى دعم الإرهاب.

وقال الكاتب والإعلامي السعودي فهد الدغيثر معلقاً: ”كلام الشيخ (القرني) جيد، لكنه  أتى نتيجة جهود وتضحيات كبيرة نادى بها من قبله مواطنون تنويريون تلقوا بسببها كل أنواع الأذى“.

وقال أحد المغردين السعوديين معبراً عن الجدل الدائر حول دور رجال الدين في المجتمع السعودي خلال الفترة المقبلة: ”إن الشيخ القرني قفز من سفينة ”الصحوة“ بعد أن أدرك أنها غارقة لا محالة“.

ويعزز من ذلك التوصيف، لقاء القرني قبيل ظهوره على قناة ”إم بي سي“، بولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على ”رؤية السعودية 2030“ وهي خطة للتحول الجذري من الاعتماد على النفط، تتضمن تغييرات اجتماعية وثقافية كانت ممنوعة في الماضي استناداً لآراء علماء الدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com