دراسة: كثرة انتقاداتنا للآخرين دليل على أننا لا نحب أنفسنا – إرم نيوز‬‎

دراسة: كثرة انتقاداتنا للآخرين دليل على أننا لا نحب أنفسنا

دراسة: كثرة انتقاداتنا للآخرين دليل على أننا لا نحب أنفسنا

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

كل إنسان هو كوكبة من الصفات الرائعة، ومن الفضائل الصغيرة الأقل وضوحًا، ومن العيوب الكبيرة  أيضًا، لكن بعض الناس لا يكتفون بالانتقاد، بتسليط الضوء على أسوأ ما في الآخرين، ولكنهم يهاجمون أي شخص أو أية مجموعة بعينها لإعطاء مزيد من الأهمية لتقييماتهم القاسية.

كلنا خطاؤون

كلنا نرتكب أخطاء في حياتنا، وكلنا نفعل أشياء نخجل منها، ولهذا السبب فإن من ينتقدوننا لديهم حجج تراود أذهانهم بسهولة، لكن مع ذلك، هناك أشخاص يتصرّفون كما لو لم تكن الأمور كما وصفناها.

فمن دون أن يكون لديهم الحق، أو حتى مبررات مقبولة يتحول بعض الأشخاص إلى قضاة عنيدين يفرضون أحكامهم على الآخرين، وهم قادرون على تقديم قائمة بأخطاء مَن هم حولهم، مع تعزيزات كبيرة من التفاصيل.

إنهم يشعرون بأنهم قادرون على تحديد ما هي التصرفات التي يتعيّن على الآخرين اتباعها، من أجل الخروج من أخطائهم، بل ويعتقدون أنهم قادرون على وضع معالم لطريق الآخرين، لحمايتهم من الوقوع في الخطأ.

الإسقاط

وحسب موقع nospensees.fr المتخصص، يقول الأخصائيون إنه عندما يكون النقدُ مستمرًا ومتجسدًا، فإن الأرجح هو أن الأشياء التي يعتمد عليها هذا النقد ليست هي الأخطاء التي ترتكبها أنتَ، وإنما هي تعبيرٌ عن آليةِ دفاع، المعروفة باسم ”الإسقاط“، أي أن هؤلاء الأشخاص يرونك كمِرآةٍ: فهم ينتقدون فيك ما لا يحبّونه في أنفسهم.

لماذا ينتقدونك؟

ومثلما نثير جميعًا الإعجاب إلى حد ما، فإننا معرّضون للانتقادات أيضًا، فإذا كنت تبحث عن العيوب لدى القديس فرنسيس الأسيزي، فسوف تجدها، وإذا كنت تبحث عن مقولات سخيفة لـ ألبرت أينشتاين، فسوف تجدها أيضًا، هنا تحديدا يكمن قلب المشكلة: الجميع يختار ما يراه، وما لا يراه عند الآخرين.

وعمومًا، يرتبط هذا الاختيار بالطريقة التي يتصور بها ذاته ذلك الشخصُ الذي يُقيّم غيره، وهذا يعني أنه إذا كان يقيّم نفسه إيجابًا فسوف يرى ما هو جيّد في ذاته، وبالتالي أيضا عند الآخرين، والعكس بالعكس.

ومع ذلك، فإن بعض الناس لا يكتفون بالانتقاد، بتسليط الضوء على أسوأ ما في الآخرين، ولكنهم يهاجمون أي شخص أو أية مجموعة بعينها لإعطاء مزيد من الأهمية لتقييماتهم القاسية.

ما لا يحبونه عن أنفسهم

يحدث الإسقاط على النحو التالي: شخص ما يبني رأيًا عن نفسه، وهو رأي ليس محايدًا أو موضوعيًا في كثير من الأحيان، بل وقد تبدو له بعض سمات شخصيته بعينها غير مقبولة أيضًا.

ويمكن على سبيل المثال أن يكون هذا الشخص شخصًا أنانيًا للغاية من الناحية العملية، حتى لو أظهر مشاعر التضامن عندما يكون مع الآخرين وفي العلن،  فهو يبحث هنا عن حجج كاذبة لتبرير سلوكه الأناني، وهو بالتالي يمثل نوع الأشخاص الذين يقولون أشياء مثل ”أنا قلق جدًا من عزلتك، ولكن للأسف ليس لدي الوقت لزيارتك“.

أنانيّون رافضون لأنانية الآخرين

هؤلاء الناس يريدون أن يظهروا كأشخاص كرماء، ولكن أنانيتهم تمنعهم من ذلك في الواقع، فهم ليسوا واعين بأنهم مهتمّون فقط بمصالحهم الخاصة، وأنهم غير قادرين على تقديم تنازلات للآخرين.

فهم يعتقدون حقًا أن أعذارهم هي أسباب وجيهة لكي يتصرفوا على ذلك النحو، والمشكلة هي أنه عندما يحاولون أن يكشفوا عن سلوك أناني عند الآخرين نراهم يرفعون أصواتهم للإبلاغ عنه والاحتجاج ضده.

حجج وسخط

ويحدث أن نراهم ساخطين ويصرخون بأعلى أصواتهم أن هذا السلوك يجب أن يُقمع، فهم لا يتصورون أن يتصرف أي شخص بهذه الطريقة، وإذا سألتهم في الأمر قالوا لك إن حججهم الخاصة حول الأنانية حجج معقولة تمامًا.

ماذا يحدث في القاع؟

إن ما يحدث في الأساس هو أن فشل الآخرين، يشير دون وعي إلى إخفاقاتهم، فهم لا يطيقون لدى الآخرين ما لا يطيقونه في أنفسهم، وبعبارة أخرى، فهم يُسقِطون على الآخرين أخطاءهم، حتى لا يحرّكون الملح في الجرح النرجسي الذي لا يتحمّلونه.

الحذر من الانتقاد من أجل الانتقاد

الانتقاد من أجل الانتقاد هو دائمًا ثمرة إسقاط نفسي لا واعٍ، فمن الطبيعي أن ننتقد أولئك الذين يحملون نفس العيوب التي نحملها، لكننا لا نفعل ذلك عن قصد، فنحن بالكاد ندرك ما نقوم به، ولذلك فمن المهم أن نكون حذرين تجاه كل ما لا نتحمله لدى الآخرين.

إذا شحذنا حاسة الملاحظة، يمكننا أن ندرك أن هذا التعصب هو تمامًا نفسه مثل الذي نشعر به نحو عيوبنا، وبنفس الطريقة، فعندما نتعرض للنقد يجب أن لا نأخذ كل ما يقال لنا بالاعتبار.

عيوبه ليست بالضرورة عيوبنا

يجب علينا أن نفكر في الأسباب التي دفعت شخصًا بعينه إلى إخراج كل هذه الجوانب السلبية في شخصيتنا، فمن المحتمل جدًا أن نصل إلى استنتاج مفاده أن الانتقادات، في الواقع، تشير إلى جوانب ظلِّ المنتقد نفسه، وليس بالضرورة إلى واحد من عيوبنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com