حرق النساء الكرديات بالعراق.. جرم لا يوقفه القانون رقم 8 – إرم نيوز‬‎

حرق النساء الكرديات بالعراق.. جرم لا يوقفه القانون رقم 8

حرق النساء الكرديات بالعراق.. جرم لا يوقفه القانون رقم 8

المصدر: إسماعيل الحلو– إرم نيوز

أصبحت المقاتلات الكرديات اللواتي يمثلن أقل من 1% من قوات البشمركة التي يصل عددها تقريبًا إلى 200 ألف ”الرمز المميز“ للقتال ضد ”داعش“، ولكن ما وراء الأوهام بأرضٍ تدعم المرأة، فإن الحقيقة هي أن كردستان العراق أقل بريقاً مما يبدو.

ووفقاً لمنظمة غير حكومية اسمها (وادي)، فإن 57 % من الكرديات العراقيات اللواتي أعمارهن بين 14 و19 عامًا قد تعرضن لعمليات استئصال البظر.

الزواج القسري

 وما زالت جرائم الشرف التي ترتكب من الأعضاء الذكور في العائلات شائعة في كردستان، وتواجه الكثير من النساء مشاكل الزواج القسري وزواج القاصرات، والعنف الأسري وتعدد الزوجات.

ومنذ بداية التسعينات قامت بضعة آلاف من الكرديات العراقيات بحرق أنفسهن، وفي أغلب الحالات كانت حالات الوفاة تغطى بمبررات تقول بأنها حوادث منزلية عشوائية، غير أن بحر منذر، وهي ناشطة معروفة في مجال حقوق النساء الكرديات، قالت لموقع المونيتور بأن 500 وفاة من هذا القبيل تحدث سنويًا.

سراب، 19 عامًا، كانت من الناجيات، فحين كانت في الـ 11 من عمرها توفي والدها، وكان عليها احترام قرار والدتها بالزواج من رجل يكبرها بـ14 عامًا.

 وقالت سراب متحدثة لموقع المونيتور: ”يجب على الفتاة أن تنمو جسديًا قبل أن تتزوج“، حيث أنها وبعد سنتين أنجبت ابنتها الأولى، وعملت حماتها على التحكم بحياتها، ولم تشتك سراب أبدًا ”خوفًا من الطلاق“ كما قالت، وأصبح زوجها أكثر عنفًا في التعامل معها، ورغب بالزواج من امرأة أخرى.

وفكرت سراب بقضية تعدد الزوجات والتي تعتبر غير قانونية في كردستان لكنها ما زالت ممارسة، وبكل الأحوال، فضّل زوجها الطلاق والزواج بأخرى والاحتفاظ بالطفلة التي حصل عليها من سراب.

 وبعد ذلك لجأت سراب التي كانت تبلغ من العمر حينها 18 عامًا -رغم أنها تبدو بعمر الـ 30- إلى منزل والدتها، وفي إحدى الليالي، وجدت أن ابنتها تُعامل بقسوة، فأخذت شعلة وسكبت على نفسها الزيت وأضرمت النار بجسدها.

وفي كردستان العراق، الزوج الذي يمارس العنف مع زوجته يتعرض للسجن إلى ما يصل إلى 3 سنوات وغرامة مالية مقدارها 4000 دولار.

قانون لمنع الاعتداءات

وفي العام 2011، وافق البرلمان الكردي على ما يسمى بالقانون رقم 8 والذي يمنع العديد من الاعتداءات على النساء، مثل الزواج القسري، الطلاق التعسفي، زواج الشغار (والذي يقوم به الرجال بتبادل البنات أو الأخوات من أجل الزواج دون دفع أي مقابل)، وعمليات الختان.

 وأصرّت شوكان هاما راشد أحمد، وهي محامية مستشارة كردية في الأمم المتحدة بأن ”القانون رقم 8 هو الأفضل في الشرق الأوسط“، فعلى سبيل المثال، فإن القانون يمنع قطع أي جزء من جسم الإنسان، لكنه لا يتعامل بشكل مخصوص مع عمليات الاستئصال.

وتمثل النساء ما يقل عن 10% من القضاة وغائبات تمامًا من مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود برزاني، وذلك وفقاً لدراسة نشرتها منظمة التنمية البشرية غير الحكومية.

 ومنذ بداية الحرب على ”داعش“ والمنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق النساء تواجه مصاعب متزايدة بينما امتلأت تقاريرها بحجم هائل من الجرائم.

حيث قالت ديانا كاكو، وهي نائب المدير لمنظمة المسلة غير الحكومية التي تقع في أربيل، لموقع المونيتور: ”يركّز العمال الإنسانيون على اللاجئين والمهجرين داخليًا“.

وتدعم منظمة المسلة حاليًا فاطمة، وهي امرأة كردية عراقية ترتدي النقاب، وتحدثت فاطمة لموقع المونيتور عن وضعها وقالت بأن زوجها الذي يعمل سائق سيارة أجرة طلب منها ارتداء النقاب الذي يغطي كامل الوجه حتى يشفى جلدها، فقالت: ”كنت امرأة جميلة، وارتديت الحجاب لأنني رغبت بذلك“.

 ولكن في أبريل/نيسان 2015، عبّر زوجها عن شكوكه في إخلاصها له، حيث لمّح بأنها على علاقة برجل آخر من خلال التجسس على رسائل نصية، وعندها  دخلت فاطمة في حالة من الاكتئاب الشديد وقامت بحرق نفسها، حيث احترق 37 % من جسدها.

وقد أخبرت فاطمة، والتي تعمل ممرضة في مجال الأورام، كل من أصدقائها ومعارفها بأن الأمر كان حادثة أثناء الطبخ، وقالت بصوت متعب: ”قالوا بأن الله أراد معاقبتي لأنني أقود سيارة وأرتدي حليا ذهبية، لقد كنت أتفاخر بذلك برأيهم“.

وقالت شالا عبدالله، وهي ناشطة اجتماعية تعمل مع منظمة المسلة: ”في ثقافتنا، إذا قلت بأنك تعرضت للحريق، نفكر بأن ذلك حدث لأنك امرأة غير محترمة، ونتساءل ما الذي فعلته لتفكري بقتل نفسك“.

وفاطمة الآن مدينة بمبلغ 9000 دولار للقيام بعملية تجميل، وقالت: ”في ذلك الوقت لم أدرك بأنني كنت أمام الموت أو المعاناة الأبدية“.

مستشفى حكومي يعالج ضحايا الحرق مجانًا

في السليمانية، شرق كردستان العراقية، هناك مستشفى حكومي يعالج ضحايا الحرق مجانًا.

 ويعاني المصابون بشكل مستمر خلال الشهور التي يقضونها في الشفاء، إحدى المصابات وهي في العشرينات من عمرها قالت بأنها تزوجت حين كانت في الـ 19 من عمرها، وحين وجه لها السؤال إن كانت تزوجت عن حب كان ردها: ”ماذا تعتقدون؟ أن هذا ما يحدث في الزيجات؟“.

وتستلقي سراب على سرير حديدي وجسمها بالكامل مغطى بالضمادات؛ سوى وجهها الذي نجا من اللهب، وقد وعدها أخاها الذي يقاتل في البشمركة بأنه ”سوف يتقدم بشكوى ضد زوجها السابق“، وقالت سراب التي تعيش على هذا الأمل: ”أريد أن أربي ابنتي وحدي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com