الهنود يتحدّون التقاليد الصارمة ويتعارفون على مواقع التواصل الاجتماعي

الهنود يتحدّون التقاليد الصارمة ويتعارفون على مواقع التواصل الاجتماعي

المصدر: شوقي عبد العزيز - إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، أن الهند التي تشهد تطوراً سريعاً تتمركز فيها عملية العثور على الحبيب في قلب ثورة المعلومات، وقد ساهمت تطبيقات مثل ”تيندر“، ”وو“ و“ترولي مادلي“، في جعل التقليد القديم للزواج المرتب يفسح الطريق لأسلوب جديد من التعارف على النمط الغربي، حيث ترغب أعداد كبيرة من الناس في التعارف من أجل المتعة دون الهدف النهائي وهو الزواج.

وأشارت الصحيفة، إلى أن التعرض للثقافة الغربية تسبب في انهيار تدريجي للعائلة الهندية التقليدية، وأصبحت الزيجات المرتبة أقل رسمية.

ويفضل الكثيرون الآن العيش في بيوت منفصلة عن آبائهم، كما أصبح التعارف وممارسة الجنس خارج إطار الزواج أمراً شائعاً بشكل كبير.

وأوردت الصحيفة في تقريرها قصة يوسف خان، والذي لديه أربعة عبارات يستخدمها للعثور على المحبوب. عندما يريد أن يجلس مع نفسه لدقائق يفتح هذا الشاب حديث التخرج ابن مومباي العاصمة المالية للهند، تطبيق تيندر للتعارف عبر هاتفه ويقضي قليلاً من الوقت.

وإذا أُعجبت المرأة بصورته يُرسل لها أربع رسائل فورية متتالية: ”مرحباً، كيف حالك؟“، و“أنت رائعة“ وتليها نكتة بناء على صورتها أو سطر مكتوب عنها، ويُنهي برسالة ”هل ترغبين في تناول فنجان من القهوة أو مشروب؟“.

ويقول خان ”إنها وسيلة فعالة للقاء الفتيات. ولكن أهم شيء هو أن تطلب منها موعداً للقاء بشكل سريع جدًا“.

وبدأ خان، الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، البحث عن زوجة، وإذا لم يتمكن من إيجاد المرأة المناسبة في جدول أعماله المزدحم، يقولون إن بإمكانه دائماً سؤال من حوله من الأهل والأصدقاء لهذا الغرض. يقوم خان بترتيب لقاء جديد مرة واحدة كل شهر على الأقل من خلال تطبيق تيندر. وعلى الرغم من الضغوط التي تمارسها عائلته عليه، إلا أنه لا يتعجل الزواج. ويقول ”في الوقت الراهن أنا ألجأ للتعارف والمواعدة بهدف الترفيه عن نفسي. وأنا أحب مقابلة أناس جدد، شخص شيق، شخص ممتع“.

وذكرت الصحيفة أن محاولات المحبين الشباب الآن لتجاوز الفجوة بين الأفكار المحافظة للوالدين حول الزواج، والعثور على المحبوب في الهند الحديثة يواجهان تحدياً جديدا وهو: الحكومة الهندية؛ حيث أرسل وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهندي، رافي شانكار براساد، مذكرة استشارية لمواقع الزواج التي لا تعد ولا تحصى في البلاد تطلب من مقدمي الخدمة ضرورة توقيع المستخدمين على بيان يقول إن لديهم نية في الزواج وعدم استخدام الموقع لأية أغراض أخرى، مثل ترتيب المواعيد العاطفية.

وبذلك وضعت الحكومة خطاً غير مرئي بين أولئك الذين يرغبون في التعارف ومن يرغبون في الزواج، على الرغم من عدم وجود علاقة بين المجموعتين في الأساس.

الفصل الذاتي بين هاتين المجموعتين موجود بالفعل. حيث شهدت المئات من مواقع الزواج مثل shaadi.com، SimplyMarry،BharatMatrimony، ازدهاراً كبيراً خلال العشر سنوات الماضية. وعلى العكس من تيندر، أو غيره من تطبيقات التعارف التي لديها سمعة باعتبارها منصات للتواصل، تجذب مواقع الزواج الأشخاص الذين يبحثون عن شريك الحياة. وتقول يوجيتا سوريافنشي، التي عثرت على زوجها عن طريق التعارف عبر الانترنت ”إن تلك المواقع تعد نائباً للزواج المرتب. فلقد التقينا وبعد ثلاثة أشهر تزوجنا“.

في مثل هذه الزيجات السريعة، والتي غالبا ما تحدث لأسباب مالية أو بسبب الضغوط العائلية، يقع الناس في الحب بعد الزواج وليس قبله. تقول سوريافنشي “ قبل الزواج لم أكن متأكدة من حبي له، ولكن الآن أشعر كل يوم أنني أعرف المزيد عنه، وأن هناك شيئا جديدا يمكن اكتشافه ”.

ولا تعد خطوة الفصل بين المواعدة والزواج غريبة إذا أتت من حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم في الهند، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. فهذا الحزب يقود النمو الاقتصادي والتقدم المادي، ولكنه ينتهج دائماً نهجاً تقليدياً في الأمور التي تتعلق بالمشاعر.

في عام 2014، حطم أعضاء بجناح الشباب في حزب بهاراتيا جاناتا مقهى في ولاية كيرالا الجنوبية، حيث شوهد أزواج يُقبلون بعضهم في الأماكن العامة. ورداً على ذلك شارك الآلاف من الهنود في مظاهرة تقبيل عمت جميع أنحاء البلاد. وكان التقبيل دائما من المحرمات في الهند وكثيرا ما طلب مجلس الرقابة السينمائية – برئاسة بهلاج نيهلاني، وهو من أنصار حزب بهاراتيا جاناتا – بحذف مشاهد القبلات أو العلاقة الحميمة من العرض على الشاشة، وأشهرها كان في آخر أفلام جيمس بوند.

ويوضح برامود بابات، المتحدث باسم منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ، الأب الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا، استياءه من ظاهرة التعارف الحديثة بقوله: ”عندما ترى زوجين يقبلان بعضهما في الأماكن العامة، وبطبيعة الحال فإن هذا يجعل من يشاهد ذلك يشعر بالحرج. ليست هناك حاجة لمثل هذا المشهد، فهذه الأمور شخصية جدا ولها حرمتها. وإذا قلت لي: ”حسنا ماذا عن حرية التعبير؟ ، عندئذ أقول لك أنا آسف، ولكنني لا أوافق على ذلك. ”

ويحظر أيضاً ممارسة الجنس عن طريق الفم والشرج وكذلك المثلية الجنسية. وتم فرض حظر على المواد الإباحية في العام الماضي، ويتسبب عرضها للعامة في توجيه اتهامات جنائية بموجب القوانين الهندية الغامضة.

ولكن الأمر يتعلق بالأفراد، وليس الدولة، حيث يقومون بمعظم أعمال الرقابة حول الجنس واللقاءات العاطفية في الهند. ولا تزال العلاقات الحميمية العابرة غير شائعة، وأولئك الذين يقومون بالمواعدات واللقاءات العاطفية كثيراً ما يتعرضون للقيل والقال والنبذ من المجتمع والأحكام الأخلاقية. وينظر للمرأة، بشكل خاص، على أنها فاسقة إذا فقدت عذريتها قبل الزواج، ومن الصعب أن تجد من يطلب الزواج منها إذا شوهدت مع رجل آخر.

وبالنسبة لخان فقد جعلت هذه المواقف المحافظة ترتيب لقاءات تعارف أمراً صعبا للغاية. ومثل كثير من الشبان في الهند، هو يعيش مع والديه. والقول لهما إنه ذاهب للقاء عاطفي أمر غير وارد على الإطلاق، هذا ناهيك عن مسألة إحضار فتاة للمنزل إذا كان اللقاء جيداً، ممارسة الجنس يجب أن تحدث في المقعد الخلفي للسيارة أو في غرف الفنادق، ويقول خان ”معظم الفنادق لا تسمح لك بحجز غرفة إذا كنت من غير المتزوجين، ولذلك أضطر عادة للذهاب إلى أحد الفنادق ذات الأسعار المكلفة للغاية.“

وتعتبر الخدمات اللوجستية لترتيب لقاءات التعارف صعبة، وفرص لقاء الأشخاص قليلة. ويقول ترو كابور، رئيس شركة تيندر الهند : ”الرغبة في التواصل مع الآخرين أمر طبيعي جدًا، وفي الهند تجد أنه من الصعب بشكل خاص أن تلتقي مع شخص ما خارج الدائرة الاجتماعية المحيطة بك مباشرة، يمكنك لقاء شخص ما في المدرسة أو الكلية أو في العمل، وهذا أكثر ما يمكن تحقيقه، وبالنسبة للنساء، في الحقيقة لا يمكنهن الذهاب لشخص ما والقول له مرحباً، فهذا أمر محرج للغاية“.

”من الصعب جدًا العثور على المحبوب، إما أن تنتظر إلى أن يحدث أو أن تحيل نفسك لفكرة أن والديك سوف يختارون لك شريك حياتك الزوجية، تطبيقات التعارف مثل تيندر توفر للأشخاص المزيد من السيطرة بشأن مَن يلتقون بهم أو يتعرفون عليهم“.

ولا ينطبق هذا الأمر فقط على جيل الشباب الحالي في الهند، والذي يتعرض لضغوط التوافق مع المبادئ الأخلاقية التقليدية حول ترتيب العلاقات الشخصية، فزوجة راميش كاكاد الأولى توفيت بعد حادث سير قبل 12 عامًا، ويقول كاكاد، البالغ حالياً من العمر 69 عاماً، ”لقد تحطمت بسببي“ ”لم أتناول طعاماً لعدة أيام، وكنت أرغب في الانتحار“.

في نهاية المطاف، تواصل كاكاد مع صديقة قديمة من مرحلة الدراسة والتي ساعدته على التغلب على حزنه. ويقول: ”كانت هناك الكثير من الخلافات داخل الأسرة بسبب ذلك، حيث اعتاد الناس أن يقولوا لي بأنني لا يجب أن أتعرف على شخص آخر في مثل عمري، وبدأ أصدقائي يسخرون مني قائلين أنت ”بطل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com