ولاية أمريكية تشعل الجدل لمنعها المثليين من التبرع بالدم

ولاية أمريكية تشعل الجدل لمنعها المثليين من التبرع بالدم

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

امتلأت مراكز الدم في أورلاندو بالمتبرعين بعد حادثة إطلاق النار في ملهى ليلي للمثليين، والتي أودت بحياة 49 شخصًا وتسببت بإصابة 53 آخرين، لكن الكثير من الرجال المثليين لم يتمكنوا من التبرع بالدم، وذلك بسبب سياسة قديمة تعود إلى بداية ارتفاع نسبة الإصابة بالإيدز في الولايات المتحدة والتي شكلت آنذاك حالة من التمييز ضد هذه الفئة المجتمعية، وفقًا لوكالة ”بلومبيرغ“.

وتوضح الوكالة الأمريكية في تقرير لها، أن الرجال المثليين النشيطين جنسيًا لطالما منعوا من التبرع بالدم في الولايات المتحدة. ويعود السبب وراء ذلك إلى أن هؤلاء الأشخاص قد يحملون فايروس الأيدز. أما مؤخرًا، فقد بدأت السلطات الفيدرالية بخلخلة هذه القيود، التي وضعت عام 1985، وذلك بعد أعوام طويلة من الاحتجاجات والمظاهرات التي نظمها المدافعون عن حقوق المثليين وبعد تطور أنظمة الفحص. ففي ديسمبر/ كانون الأول، نشرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تعليمات جديدة تسمح لمراكز الدم باستقبال التبرعات من الرجال المثليين أو مزدوجي الميول في حال امتناعهم عن ممارسة الجنس لعام كامل.

وفي حديث للوكالة، وصف كيسلي لوي، المدير التنفيذي في منظمة Gay Men’s Health Crisis، تعليمات إدارة الغذاء والدواء الجديدة بأنها: ”خطوة صغيرة في الإتجاه الصحيح“. وترغب المنظمة التي أنشأت في الأيام الأولى لكارثة انتشار فيروس الإيدز في تقييم أهلية المتبرع وفقاً للسلوك الفردي بعيداً عن التوجه الجنسي.

بينما هاجم المدافعون عن حقوق المثليين قانون إدارة الغذاء والدواء القديم، معتبرين أنه يضع معايير مزدوجة، دافع الكثير من الأطباء عن هذا القانون ووصفوه بالمتحفظ والحذر.

يقول سكوت سكوتيس المحامي البارز ومدير مشروع الإيدز في منظمة Lambda Legal إن إتباع نهج صارم قائم على سلوك المتبرع بدلاً من هويته لن يقوم بتقليل التمييز السلبي فحسب، بل سيحسن من عامل السلامة أيضًا. ويضيف: ”يمكن لشخص ما أن يمارس الجنس مع 8 أشخاص مختلفين خلال شهر واحد، ولن يمنعه هذا الأمر من التبرع بالدم ما دام هذا الشخص يحمل ميولاً جنسية غيرية. هنالك الكثير من التمييز الذي يتعرض له المثليون ومزدوجو الميول بهذا الخصوص“.

وتركز قضية وجود فيروس الإيدز في الدم على المدة الزمنية بين الإصابة بالفيروس وإمكانية اكتشافه، وتتراوح هذه المدة الآن بين 9 – 11 أيام مع أحدث الفحوصات المتوفرة، علمًا أن هذه المدة كانت أطول في السابق. وعلى الرغم من أن جميع عينات الدم الذي يتم التبرع بها تخضع للفحوصات، إلا أنه في حال تعرض شخص ما لفيروس الإيدز، فإن الفحوصات لن تتمكن من اكتشاف الفايروس في الدم خلال المدة المذكورة، مما يسبب خطرًا حقيقيًا.

وكانت منظمة Gay Men’s Health Crisis تنوي عقد مؤتمر صحفي في نيويورك في 14 من يونيو/ حزيران، وهو اليوم العالمي للتبرع بالدم، حتى قبل حدوث اعتداء أورلاندو، بهدف لفت الانتباه إلى هذه القضية. ويقول لوي: ”إن هذه الوصمة تغذي الإشاعة المغرضة القائلة إن الإيدز هو مرض يصيب مثليي الجنس فقط. إن هذه السياسات الظالمة تطالب مجموعة واسعة من الناس بعدم ممارسة الجنس لعام كامل إذا ما أرادوا التبرع بالدم“.

وتشمل تعليمات إدارة الغذاء والدواء مجموعات أخرى تخضع لقانون السنة الواحدة بعيدًا عن موضوع الميول الجنسي. وتضم هذه المجموعات الأشخاص الذين تم تشخيصهم أو علاجهم من الزهري أو السيلان أو الأشخاص الذين حصلوا على وشم من شخص غير مرخص، أما الأشخاص الذين يعملون في مجال تجارة الجنس أو الذين تعاطوا المخدرات، فهم ممنوعون من التبرع مدى الحياة.

وتلفت ”بلومبيرغ“ إلى أن وباء الأيدز يستمر بإصابة الرجال المثليين ومزدوجي الميول، وبالأخص الرجال المثليين من غير العرق الأبيض. حيث يمثل الرجال المثليون ومزدوجو الميول 4% فقط من مجموع الرجال في العالم، ولكنهم يمثلون 63% من حالات الإصابة الحديثة بفايروس الإيدز، 54% منهم يعيشون تحت الإصابة وفقاً لبيانات مركز مكافحة الأمراض. تقول لويز كاتس، كبيرة المسؤولين الطبيين في مراكز الدم الأمريكية ”إن تعليمات السنة الواحدة التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء، حذرة للغاية، ولكنها مع ذلك، مناسبة وضرورية“.

وتضيف كاتس المختصة في علاج الأمراض الوبائية والتي عالجت العديد من مرضى الإيدز أن هذه المدة يمكن تقليلها، ولكن حتى لو تم تخفيض المدة إلى 6 أشهر أو 30 يومًا، فسوف يقول الكثيرون أنها ما زالت تعتبر نوعًا من أنواع التمييز. وتشير: ”نحن ننظر إلى عملية التحول من منع مدى الحياة إلى منع لمدة سنة واحدة كخطوة أولى. وأعتقد أن الانتقال إلى خطوة جديدة سيتطلب بعضًا من الوقت“

وأظهرت بيانات من أستراليا، أوردتها الوكالة، أن المنع لسنة واحدة لم يحقق أي زيادة في أعداد التبرعات المصابة بفايروس الإيدز مقارنة بالمنع مدى الحياة. في الحقيقة، ليس هناك أي دليل مقارن لعملية فحص الدم بناءً على السلوك الفردي، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء، حيث كتبت الإدارة في التعليمات التي نشرتها في شهر ديسمبر/ كانون الأول: ”إن عملية التأجيل القائمة على مدة معينة للرجال، الذين يمارسون الجنس مع رجال آخرين، هي السياسة الوحيدة التي أثبتت فعاليتها في الولايات المتحدة“.

وما زالت مراكز الدم في أنحاء البلاد في طور تطبيق هذه التعليمات الجديدة وفقاً لكاتس. وقد قالت المتحدثة باسم مؤسسة الصليب الأحمر الأمريكية: ”إن المراكز تعمل لتغيير عملياتها وأنظمة الحاسوب من أجل تطبيق هذا التعديل“. فيما أشار المدافعون عن حقوق المثليين إلى السياسات التي تتبعها الأرجنتين وإيطاليا والتي تقوم على مناهج السلوك الفردي. ولكن كاتس تقول إن البيانات التي توضح كيفية تأثير هذه المنهجيات على احتمالية الإصابة بالعدوى ليست واضحة أو حاسمة، حيث أنه ليس من السهل القيام بدراسات من شأنها أن تكشف عن التغيرات الصغيرة في احتماليات الإصابة الضئيلة الحقيقية.

وأشار لوي إلى ”التاريخ الطويل من التعاضد في وجه المحن“ الذي يميز مجتمع المثليين. وعقب الحادثة التي عصفت بالولايات المتحدة، يقول لوي إن ”الكثير من الناس قد حاولوا التبرع بالدم، ولكنهم منعوا من ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com