في ذكرى إعدامها.. ”جان دارك“ المرأة الأسطورة‎

في ذكرى إعدامها.. ”جان دارك“ المرأة الأسطورة‎

المصدر: وداد الرنامي – إرم نيوز

لم يهتم الباحثون الأوروبيون بشخصية تاريخية مثل اهتمامهم بـ ”جان دارك“ لما يحيط بها من غموض، فتلك الشابة (16 عاما ) ظهرت في وقت كانت فرنسا تعاني خلاله من وهن شديد، تنهشها الحروب الأهلية ويهددها زحف الإنجليز، قائلة إن الرب كلفها بإنقاذ فرنسا وتتويج ”شارل السابع“ ملكاً عليها في مدينة ”ريمس“.

تقول الروايات التاريخية إن ”جان دارك“ ولدت سنة 1412 في قرية ”دومريميه“ من أسرة مزارعين، وعايشت في طفولتها هجوما شنه ”البورغنديون “ حلفاء الإنجليز على القرية واضطرها إلى الهرب برفقة أسرتها وباقي السكان .

وفي سن الثانية عشرة رأت 3 ملائكة يأمرونها بإنقاذ البلاد من الإنجليز وتتويج شارل السابع ملكاً عليها، وتكررت الرؤيا عدة مرات مما دفعها إلى إخبار قائد الحامية، وطلبت منه الذهاب إلى البلاط لإقناع ولي العهد بانجاز مهمتها  فسخر منها، لكنها أعادت الكرة في السنة الموالية، ووجدت من النبلاء من آمن بها وساندها خصوصا بعدما صدقت نبوءتها بخصوص واقعة عسكرية.

المهم أن ”شارل السابع “ استقبلها وتمسك بها تمسك اليائس بالقشة، ودعمها هو ومستشاروه بعدما امتحنوها في الدين وتأكدوا من عذريتها وسمعتها الطيبة، فبدأت ترافق الجيوش حاملة اللواء، وتحقق الانتصارات المتوالية على الإنجليز وحلفائهم البورغنديين، بفضل الدعم الروحي والمعنوي الذي وفرته للجنود، وحثهم على القتال والابتعاد عن الرذائل .

وبفضل شجاعتها وخططها الحربية المحكمة أيضا بشهادة القادة الذين عاصروها، حتى أنهم وثقوا بها وسلموا لها زمام الأمور، فقادتهم من انتصار إلى آخر، إلى أن دخلوا مدينة ”ريمس“ بعدما حرروا في طريقهم الكثير من المناطق المستعمرة، وهنا تم تتويج ”شارل السابع“ ملكا على فرنسا، فحققت ”نبوءتها“ وكانت بداية إمساكه بزمام الحكم وتخلصه من تهديد الملك الإنجليزي ”هنري السادس“.

لكن ”جان دارك“ وقعت في أسر البورغنديين وهي تحاول تحرير باريس، و سلموها للإنجليز مقابل المال، فقاموا بمحاكمتها بتهمة الهرطقة وحكموا عليها بالإعدام حرقا وهي بعد في التاسعة عشرة، معتمدين في ذلك على تشبهها بالرجال بارتداء ملابسهم وقص شعرها مثلهم، وهي هيئة اختارتها الشابة لحماية نفسها من التحرش وبموافقة رجال الدين في فرنسا.

وتم الآمر في مثل هذا اليوم (30 مايو) سنة 1431 ميلادية، وبعد 22 عاما انتهت حرب المئة عام وقامت الكنيسة بإعادة محاكمة ”جان دارك“ وتبرئتها واعتبارها شهيدة، ثم أعلنت قديسة في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية .

إلا أن ”عذراء اورليان“ – كما لقبت – لا تزال شخصية غامضة ولغزا تاريخيا لم يتمكن الباحثون من فك لغزه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com