معاذ الكساسبة…“جان دارك“ العرب – إرم نيوز‬‎

معاذ الكساسبة…“جان دارك“ العرب

معاذ الكساسبة…“جان دارك“ العرب

مارلين خليفة

أبعد من الجريمة الوحشيّة التي تعرّض لها الطيّار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على أيدي من أسميوا بـ“النازيين الجدد“ أي منظمّة ”داعش“ الإرهابيّة، فقد منحنا الطيّار البطل بشهادته وبطريقة مواجهته لجلاديه دروسا بالشجاعة والإباء وعدم الخوف.

لعلّ المجرمين الذين أسروا معاذ في قفص أرادوا أن يحوّلوه الى عصفور مهيض الجناح، ولمّا أشعلوا النار بثيابه وجسده توقّعوا أنّ يستغيث ويصرخ ويطلب النّجدة، ولمّا ألبسوه ثوب الموت تمنوّا لو يفقد وعيه قبل أن يواجه الأسوأ.

لكنّ الطيّار الشابّ، ما لبث أن تحوّل الى أسد جريح، لكنّه أسد أي أنه ملك غصبا عن أنوف المجرمين الذين ينظرون إليه، وعوض أنّ يستغيث واجه الألم برأس مرفوع وقلب شجاع لم تنل منه ألسنة اللهب. وعوض أن يتلذّذ مصاصو الدّماء بمشهد عصفور مهيض لعلّهم راحوا يفكرون بكيفيّة إخراج فيلم إجرامهم بطريقة دراماتيكيّة بعد أنّ فككها معاذ ببسالته ورباطة جأشه.

صحيح بأنّ معاذ حرق قلوب أهله وشعبه والعالم، لكنّ شهادته ستتحوّل الى أسطورة، تماما كما شهادة القديسة جان-دارك، التي أعدمها الإنكليز حرقا بتهمة الهرطقة بعد أن قادت الجيش الفرنسي إلى تحقيق انتصارات في حرب المئة يوم وكانت تبلغ الـ19 عاما.

وبعد مرور وقت على استشهادها أسقطت عنها الكنيسة الكاثوليكية التهم الموجهة إليها ثمّ أعلنتها طوباويّة فقدّيسة، وهي اليوم إحدى القديسين الشفعاء لفرنسا.

ما ننتظره اليوم من الأردن ومن العرب جميعا أن يكملوا معركة معاذ ضدّ الإرهاب فلا يتخاذلوا عند أوّل استحقاق، لأنّ الحرب بين الخير والشّر مستعرة والوقوف على الحياد يشرّع الشرّ ويفتح له الأبواب.

ولعلّ الملك الأردني عبد الله بن الحسين كان الأسرع بتلقّف رسالة معاذ عندما أمر بإعدام إرهابيين موصوفين في وقت سريع وبلا تردّد أو توقّف عند اعتراضات بعض من يعيشون ترف ”حقوق الإنسان“ وسط جحيم الإرهاب ”الداعشي“ الذي يكاد يحرق المنطقة برمّتها.

ولعلّ الدرس الأقوى كان من والد الطيّار الشاب الذي لم تهدّه الجريمة المروّعة التي أفقدته فلذة كبده فوقف شامخا أبيّا يتقبّل التعازي والتبريكات بشهاده ولده البطل الذي سيضحي أسطورة في الشجاعة والعزّة للعرب جميعا.

معاذ الكساسبة: تحوّلت الى قصيدة جميلة وأسطورة وحلم للأبطال واسمك سيسجله التاريخ بحروف من ذهب لا تمحوها الأعوام ولا تلتهمها النيران.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com