قناص إسرائيلي يترك المتظاهرين ويستهدف طفلًا بريئًا (فيديو)

قناص إسرائيلي يترك المتظاهرين ويستهدف طفلًا بريئًا (فيديو)

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

لا يتوانى الجيش الإسرائيلي، عن ارتكاب الفظائع التي تتجاهلها القوى العالمية العظمى من أجل المصلحة والسياسة، وكان آخر الجرائم  استهداف طفلً أعزل يبلغ من العمر 9 أعوام، فيما يبدو كرسالة قاسية للشعب الفلسطيني.

بدأت القصة عندما اشترى ”عبد الرحمن شتاوي“ (9 أعوام) حلوى الموز بالشوكولاتة في ”كفر قدوم“ بالضفة الغربية، وكان يتجول مع صديقه، عندما ركع قناص من جيش الدفاع الإسرائيلي على منحدر تل صخري مطل على قريته، وأطلق على رأسه رصاصة من مسافة 100 متر، والتي انفجرت إلى عشرات الشظايا أصابت دماغه.

ووفقًا لما نشرته صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية، يتلقى ”عبدالرحمن“ الآن الرعاية الطبية في قسم العناية المركزة في مستشفى ”صفرا“ للأطفال في مركز شبا الطبي في تل هشومير، وهو تحت التخدير ويتنفس بمساعدة أجهزة دعم الحياة، بينما يجلس والده وابن عمه بجانب سريره في انتظار حدوث معجزة، ولكن من المستبعد أن يستطيع هذا الصبي التعافي والاستمتاع بالحلوى التي اشتراها.

وسجلت كاميرا الأمن في متجر البقالة الذي اشترى منه الصبي الحلوى يوم الجمعة، لحظات ما قبل الحادث المروع، وأظهرت عبدالرحمن، وهو يتجول بين رفوف الحلوى وثلاجة ”الآيس كريم“، وهو يفكر في ما يود شراءه، بينما كان يرتدي قميصًا وسروالًا قصيرًا.

وهكذا كان يراه قناص جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو ينظر إليه عبر منظار البندقية المتطورة، قبل الضغط على الزناد.

وبعد وضع الحلوى في ثلاجة منزله، ذهب عبدالرحمن للتجول عند مدخل منزل صديقه على حافة القرية، ورغم أن النقطة المحورية للمظاهرة الأسبوعية في البلدة لم تكن قريبة، صوّب القناص بندقيته على الطفل وأطلق النار وأصابه في رأسه.

تفاصيل الحادث

وفي كل يوم جمعة وسبت، يسير السكان باتجاه الطريق المؤدي إلى قريتهم، والذي أغلقه الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة لاستيعاب مستوطنة كيدوميم المجاورة، وهدفهم هو ”الاحتجاج على الاستيلاء على أراضيهم من قِبل كيدوميم، وإغلاق الطريق“.

ويوم الجمعة الماضي، ساروا لمدة 10 دقائق، عندما ظهر عشرات من الجنود المنتشرين عبر رقعة واسعة، بين أشجار الزيتون القريبة، وأطلقوا على المتظاهرين رصاصًا معدنيًا مغلفًا بالمطاط وقنابل صعق، بقوة وشدة أكبر من أي أسبوع مضى.

وحدثت نقطة التحول المثيرة، والتي أنكرها جيش الدفاع الإسرائيلي، عندما استخدم الجنود الرصاص الحي لسبب غير واضح، حيث لم يكن أي منهم في خطر مميت، خاصة القناص المتربص على التل.

وعندما رأى القرويون الرصاص الحي والرشاشات الآلية تدمر جدران المنازل وخزانات المياه، سيطر الخوف والذعر عليهم.

وصاح ”مراد شتاوي“، منسق المظاهرات وأحد قادة القرية، ليحذر الشباب على رأس الاحتجاج ويطلب منهم التراجع، حيث يسمي المتظاهرون احتجاجهم بالسلمية، واستراتيجيتهم هي خفض عدد الإصابات والخسائر، والحقيقة هي أنه لم يُقتل أحد هناك في السنوات الـ 8 الماضية، باستثناء رجل مسن اختنق من الغاز المسيل للدموع في عام 2014.

وفي حوالي الساعة الثانية ظهرًا، سمع مراد صيحة تقول: ”قُتل صبي!“ فركض نحو الموقع، الذي كان به بعض الشباب، فوجد ”رياض شتاوي“ (45 عامًا)، جالسًا في ظل شجرة زيتون بالقرب من الطريق والاحتجاج مع طفليه التوأم ”حلفي“ و“محمد“ و“عبدالرحمن“ يقف خلفهم، بالقرب من منزل صديقه عز.

وقال ”رياض“، وهو ضابط شرطة في السلطة الفلسطينية، إنه رأى 4 جنود على منحدر التل على طول الطريق، أحدهم يتخذ وضعية القناص على بعد حوالي 100 متر، فأمسك بالأولاد وهرب بأسرع ما يمكن، وبقي عبدالرحمن بمفرده، وهو يقف وراءهم على بعد بضعة أمتار.

لم ينجح رياض في تحذير عبدالرحمن من القناص، وبعد لحظات سمع صوت طلقة صادرة من اتجاه التل، وعندما استدار رأى الصبي يسقط على جانبه، والدم يسيل من رأسه، وسرعان ما اندفع القرويون نحو الصبي ونقلوه إلى سيارة إسعاف فلسطينية حيث انطلقت باتجاه مستشفى رفادية في نابلس، حيث نقله كبير الجراحين الدكتور ”عثمان عثمان“ إلى غرفة العمليات لوقف النزيف الخطير داخل الجمجمة، والذي كشفت عنه الأشعة المقطعية.

واستدعي ”ياسر“، والد عبدالرحمن، على وجه السرعة من وظيفته في تيرا إلى المستشفى، حيث قيل له هو والذين تجمعوا هناك بأن العشرات من شظايا الرصاص، ما بين 70 و100، قد أصابت دماغ الصبي، والتي يعتقد سكان كفر قدوم أن هذا نوع جديد ومروع من الذخيرة.

وقال مراد شتاوي بغضب: ”لا يمكن للقناص الادعاء بأنه أخطأ هدفه، كما لا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي الادعاء بأن القناص لم ير الصبي أو أنه لم يكن يعلم أنه كان يطلق النار عليه، وإذا كان لديه الحد الأدنى من الأخلاق، لكان قد أطلق النار على ساقه على الأقل، ولكنه أصاب رأسه، إنهم يريدون إيذاء أطفالنا“.

وأوضح بأنه ”سبق وأطلقوا النار على الأطفال بسلاح روجرز 0.22 ملم من الرصاص، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يطلقون فيها ذخيرة حية على رأس طفل، لقد أطلقوا الغاز المسيل للدموع على المنازل، مع العلم أن الأطفال وكبار السن كانوا بداخلها، ولكن إطلاق النار على رأس طفل بالذخيرة الحية، هو أمر لم نره هنا“.

 

جيش الاحتلال: إصابة قاصر

ومن جانبها أصدرت وحدة الناطقين بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي، البيان التالي لصحيفة هآرتس جاء فيه: ”يوم الجمعة الماضي، وقع اضطراب في كفر قدوم يتضمن حوالي 60 فلسطينيًا، أُحرقت خلاله الإطارات وأُلقيت الحجارة على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي الموجودة في الموقع، وردت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بتفريق الحشود باستخدام القنابل الصوتية وإطلاق الرصاص المطاط، وخلال الواقعة، أصيب قاصر فلسطيني، ويجري التحقيق في الحادث الآن من قِبل القائد، وفي ختام التحقيق، سيتم إرسال النتائج إلى مكتب المحامي العام العسكري لمزيد من الفحص“.

معاناة الزوجة

ولدى ”ياسر“ (54 عامًا)، وزوجته ”عايدة“ (50 عامًا)، ثلاثة أبناء وثلاث بنات؛ وعبدالرحمن هو الأصغر، ويعمل ياسر في مخبز في منطقة الطيرة، وعانت زوجته عايدة كثيرًا في حياتها، بما في ذلك التعرض لحادث خطير قبل بضع سنوات والخضوع لجراحة قلب مفتوح قبل حوالي أسبوعين.

ومنذ إطلاق النار على ابنها، حبست عايدة نفسها في المنزل، ولم تتوقف عن البكاء، وباتت غير قادرة على البقاء بجانبه في المستشفى الإسرائيلي، ويبدو زوجها محطمًا تمامًا، وهو جالس بجوار سرير الصبي ليلًا ونهارًا مع ابن أخيه ”عمر“ في الغرفة رقم 9 في الجزء الجديد من وحدة العناية المركزة في صفرا.

ورغم تصميم المستشفى المثير للإعجاب، إلا أن المناظر هناك مروعة حيث تورم رأس الطفل، وتم توصيله بالأجهزة الطبية بعدد لا يحصى من الأنابيب، وهو يتنفس بواسطة جهاز التنفس الصناعي.

وقال مدير الجناح البروفيسور ”جدعون باريت“، وهو يبتسم ”هناك أمل أن يستيقظ الصبي، حيث حرك ساقيه هذا الأسبوع“، ويتابع حالته طبيب مقيم من مدينة الخليل.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com