رغم انتقاد المختصين.. 9 دولارات كفارة رد المطلقة في مصر

رغم انتقاد المختصين.. 9 دولارات كفارة رد المطلقة في مصر

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

يلجأ العديد من الأزواج في مصر إلى التحايل على أحكام الشريعة الإسلامية المحددة للعلاقات الزوجية، في مسألة الطلاق تحديدًا، حيث يعلمون بفتاوى بعض ”غير المختصين“ الذين يبررون لهم تكرار الطلاق حتى فوق ثلاث مرات، ما دام يمكنهم ”التكفير“ بمبلغ مالي زهيد.

المبلغ يتراوح ما بين 150 جنيهًا (ما يعادل 9 دولارات) و300 جنيه (ما يعادل 18 دولارًا) فرض من قبل مشايخ عدة قرى بمحافظات مصر ، وبه يستطيع الزوج، بحسب هؤلاء، رد زوجته المطلقة حتى لو زاد عدد الطلقات عن ثلاث كما هو محدد في أحكام الشريعة الإسلامية.

وأكدت بعض الزوجات المصريات لـ“إرم نيوز“، أنهن لا يتذكرن كم مرة ألقي عليهن اليمين، ورغم ذلك ما زالت حياتهن الزوجية قائمة، بفتوى من شيوخ قراهن.

”هند، ز“ (30 عامًا)، تزوجت في إحدى قرى محافظة الشرقية شرق مصر، من عامل بسيط، وبعد الزواج اكتشفت طبعه القاسي، وكثرة قسمه بالله كذبًا، وأنه كثيرًا ما يفتعل المشاكل معها، بالرغم من أن لديها 3 أطفال منه.

وتضيف أنه كثير الحلف بالطلاق على أي سبب ولأي شيء، حتى أنها كانت تترك له البيت متوجهة لبيت والدها الذي يبعد عنها بضع مترات، وذلك لكون الزوج بعد كل خلاف يطردها ويطلقها بالثلاث، وبعد فترة يعود ليراضيها ويصالحها لكي تعود لبيتها.

وتتابع: ”وكان حينما يجلس مع والدها ويسأله عما يفعل في يمينه وطلاقه لها يخبره بأنه سيدفع كفارة 150 جنيهًا للفقراء وبذلك يكفر عن يمينه، وتعود زوجته له“.

وتكشف الزوجة أنها تطلقت منه حوالي 7 مرات، وفي كل مرة يكفر عن يمينه بمبلغ مالي لا يقل عن 150 جنيهًا مصريًا، ولا يزيد عن 300 جنيه.

وفي السياق ذاته تقول ”هيام،ع“ (40 عامًا) من إحدى قرى الشرقية أيضًا، إن زوجها يطلقها في كل خلاف بينهما رغم أنهما متزوجان منذ 20 عامًا، وطوال هذه المدة كانت تحدث بينهما مشاكل ومشاجرات كانت تتحملها من أجل بناتها الثلاث.

وتواصل لـ“إرم نيوز“: ”لا أتذكر كم مرة طلقني فيها منذ أن تزوجنا، فطيلة العشرين عامًا يرمي علي يمين الطلاق ويجبرني على مغادرة بيتي إلى بيت والدي، وبعد فترة يعود لإرضائي، فأعود معه ويكفر عن يمينه بدفع أموال للفقراء، وأخرى يقول لي كنت غاضبًا، والغاضب لا يقع طلاقه“.

كلام فارغ

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن كفارة يمين الطلاق ”كلام فارغ“، والمشايخ الذين يدعون ذلك يعيشون في الوهم.

ويتابع ”كريمة“ أن المسألة لها أصل فقهي، فهناك خلط بين صيغ إيقاع الطلاق وما بين الحلف به، فصيغ إيقاعه في القرآن الكريم والسنة النبوية ألفاظ الطلاق ”الفراق، السراح“، وهذه الألفاظ صريحة، فإذا تلفظ بها الزوج وتلاقى القصد في إنهاء العلاقة الزوجية أصبحت الزوجة مطلقة.

ويضيف أستاذ الفقة المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أن هناك أحكامًا وشروطًا ترجع إلى المطلق والمطلقة وعدد الطلقات.

ويوضح أن الحالف بالطلاق هو ما يجري على ألسنة العوام، كما قال الإمام الدردير من كبار فقهاء المالكية، مثل: ”إن فعلتِ كذا فأنت طالق، أو إن لم تفعلي“، وهذه الصيغ لا يفعلها إلا الفساق.

ويشير ”كريمة“ إلى أن المصريين يحلفون بالطلاق يريدون اليمين بالله عز وجل، فيجري عليهم مجرى الحلف بالله، فإن بر بيمينه فلا شيء يلزمه، وإن حنث في يمينه اختلف العلماء في ذلك، وذهب الإمام علي رضي الله عنه ومن وافقه إلى أنه حلف لا يلزمه إيقاع الطلاق، وذهب آخرون إلى أن فيه كفارة يمين من إطعام 10 مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام متفرقات.

ويبين ”كريمة“ أن ”بعض أهل العلم ذهبوا إلى تغليظ الكفارة للحلف بالطلاق، سواء للحمل على فعل شيء أو لعدم فعل شيء، فإذا كان الزوج يعتاد الحلف فيلزم بالصيام، كما فعل الإمام مالك مع المنصور.

ويؤكد أن لفظ ”أنت طالق“، يعتبر طلاقًا صريحًا، والزوج الذي مع كل خلاف يرمي يمين الطلاق على زوجته ”فاسق“، ويعيش معها في الحرام، مستكملاً: ”إذا تخطى عدد الطلقات ثلاث مرات، تختص بذلك دار الإفتاء المصرية، وليس هناك أحد يجهل عدد طلقاته“.

تحقيق واسع

وفي السياق ذاته، يجيب أحد الدعاة المصريين بأن موضوع الطلاق يحتاج تحقيقًا واسعًا، ويجب على الزوجين أن يتوجها لدار الإفتاء المصرية وتقوم اللجنة المختصة بالتحقيق معهما، وبعد ذلك تحدد هل اليمين الذي تلفظ به الزوج عليه كفارة أم لا.

ويؤكد أن كل حالة لها ظروفها الخاصة، وكذلك يعتد باللفظ الذي نطق به الزوج، مشيرًا إلى أنه إذا كان اللفظ صريحًا وترتب عليه غضب الزوجة أو العودة لبيت والدها، يجب على الزوجين أن يتوجها لدار الإفتاء المصرية للتحقيق مع الزوج.

ويوضح أن فكرة الكفارة في حد ذاتها موجودة، أما مسألة أنها تجوز أو لا تجوز فتكون متوقفة على حالة الزوج، وهذا ما تحدده اللجنة المختصة بهذا الشأن بدار الإفتاء. والأمر لا يكون بشكل عشوائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com