تونس تستقبل آلاف الحجاج اليهود وسط توقعات بمشاركة ”استثنائية“

تونس تستقبل آلاف الحجاج اليهود وسط توقعات بمشاركة ”استثنائية“

المصدر: أنور بن سعيد- إرم نيوز

بدأ موسم حج اليهود إلى كنيس ”الغريبة“ بجزيرة جربة، في جنوب تونس، بحضور الآلاف الذين واصلوا توافدهم، اليوم الإثنين، وسط توقعات بمشاركة استثنائية قد تصل إلى 7 آلاف زائر، في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة.

وانطلقت رسميًا، المراسم الاحتفالية بإحياء الطقوس الموسمية في كنيس ”الغريبة“ اليهودي، أحد أقدم المعابد اليهودية في العالم والذي يحج إليه اليهود من تونس أو من الخارج بالآلاف في كل عام.

ويأتي ذلك، وسط احتفالات طغى عليها الغناء والرقص وإشعال الشموع، وكتابة الأماني بالزواج والإنجاب والسلام على قشور البيض ووضعها في قبو المعبد، وشرب ”البوخا“ المستخرج من ثمار التين، فيما ينتظر أن تشهد الاحتفالات ذروتها يومي الأربعاء والخميس.

وأعلن وزير السياحة والصناعات التقليدية، في تونس، روني الطرابلسي، عن وصول 1500 زائر، عبر مطار جربة جرجيس الدولي و1000 زائر آخر عبر مطار تونس قرطاج الدولي، لحضور الزيارة السنوية إلى معبد ”الغربية“.

وقال الطرابلسي، وهو يهودي الديانة، في تصريحات صحفية، إن الحجوزات بالفنادق وعلى متن الطائرات تشير إلى أن جزيرة جربة التونسيّة، ستكون ممتلئة في هذه الفترة، لافتًا إلى أنّ عددًا من الفنادق أوقفت عملية الحجز، لتسجل غالبية الفنادق نسبة إشغال قياسية، إذ يمثل موسم ”الغريبة“ حدثًا مهمًا في تونس باعتباره أحد أهم مؤشرات الموسم السياحي.

وتوقع الطرابلسي أن يزور ”الغريبة “ خلال موسم الحج الحالي، ما بين 6 آلاف و 7 آلاف زائر ليتضاعف العدد مقارنة بالعام الماضي، في ظل رغبة عدة شخصيات دينية وإعلامية عالمية من صربيا وروسيا وأمريكا بالمشاركة.

وأشار الطرابلسي، إلى أن تونس استعدت سياحيًا لاستقبال هذه الوفود سواء بدعم المنظومة الأمنية الذاتية داخل الفنادق، أوالتنسيق مع السلطات الأمنية لتأمين الوافدين إلى جانب زيارات تفقد بالأسواق.

وقال الطرابلسي، في تصريحات سابقة لـ ”إرم نيوز“، إن ”جزيرة جربة تنتظر هذه السنة توافد شخصيات سياسية ودينية وإعلامية مهمة من مختلف دول العالم، بينها وفد كبير من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا“.

واعتبر الطرابلسي، أن تزامن هذه المناسبة الدينية للطائفة اليهودية مع شهر رمضان لدى المسلمين سيكشف حجم التسامح الديني الذي تعرفه الجزيرة، حيث يقيم نحو ألفي يهودي من التونسيين.

بدورها، شددت السلطات التونسية الاستعدادات الأمنية في جربة، بشكل غير مسبوق وخصوصًا في الحارة، وداخل المعبد والنزل، والسوق الصغير الذي تباع فيه الهدايا التذكارية الخاصة بالمناسبة، وبالقرب من الكنيس، حيث تقام الحفلات والسهرات.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العميد سفيان الزعق في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إنه ”تم اتخاذ إجراءات مشدّدة لإنجاح موسم حج اليهود“، مؤكدًا حرص الوزارة على إنجاح موسم حج اليهود، ومعلنًا عن اتّخاذ إجراءات أمنية صارمة، بكل الأماكن التي لها علاقة بالمناسبة.

وأعدّت وزارة الداخلية التونسية في وقت سابق، خطة أمنية ”خاصة“؛ لضمان سير أكبر تظاهرة دينية تستقطب يهودًا من شتى دول العالم، ولتأمين هذه المناسبة التي تبلغ ذروتها خلال يومين يتم فيهما ما يُعرف بـ ”الخرجة بالمنارة“، وهو خروج جماعي لليهود الوافدين على الجزيرة برفقة قنديل كبير الحجم، وفق ما أكدته مصادر حكومية لموقع ”إرم نيوز“.

وتعد زيارة المعبد اليهودي في ”الغريبة“ من المناسبات التي تستأثر باهتمام سياسي وإعلامي، حيث يُعتبر نجاح موسم الحج إلى معبد ”الغريبة“ من المؤشرات التي يُقاس بها مدى نجاح الموسم السياحي ومدى استقرار الوضع الأمني في البلاد، حسب مراقبين.

ويوجد في جزيرة جربة ”معبد الغريبة“ الكنيس اليهودي الأكبر والأقدم في أفريقيا الذي يعود تاريخه إلى نحو 2600 سنة خلت، ويقع في منطقة الحارة الصغيرة التي تبعد قرابة 5 كيلومترات عن مركز الجزيرة، إضافة إلى 11 كنيسًا موجودًا في منطقة الحارة الكبيرة.

وينظم اليهود التونسيون مراسم الحج لـ ”الغريبة“ سنويًا، ويبلغ عددهم حاليًا أكثر من 1500 شخص وأغلبهم يسكن جزيرة جربة، وكان عددهم يناهز 100 ألف قبل استقلال تونس سنة 1956.

وشهد كنيس ”الغريبة“ توافد نحو ثمانية آلاف يهودي سنويًا قبل العام 2002، عندما قتل 21 شخصًا إثر هجوم انتحاري في المعبد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com