ما سر ”الحبة السامة“ التي يلجأ إليها المصريون في الانتحار؟

ما سر ”الحبة السامة“ التي يلجأ إليها المصريون في الانتحار؟

المصدر: محمود صلاح- إرم نيوز

شهدت مصر في الآونة الأخيرة موجة انتحار استهدفت بشكل كبير صفوف المراهقين من الفتيات والشباب، حيث تعددت الأسباب التي دفعتهم إلى الانتحار، ولكن الطريقة التي تم استخدامها للموت كانت واحدة في جميع الحالات، وهي بواسطة ”حبوب الغلال السامة“.

وتسببت هذه الحبوب في إثارة الجدل على الساحة المصرية، خاصة أن معظم المنازل الريفية لا تخلو منها.

في محافظة أسيوط جنوب البلاد، وقع طفلان 9 و11 عامًا، ضحية حبوب الغلال السامة، وذلك بعد شرائها من إحدى الصيدليات على أنها دواء ضد آلام وتسوس الأسنان.

تلك الأقراص السامة لم تكن مهنتها حفظ القمح فحسب، بل كانت سببًا في إنهاء حياة ثلاث فتيات، بمحافظة البحيرة بدلتا مصر، الأسبوع الماضي، حينما قررن الإقدام على الانتحار، إثر مرورهن بأزمة نفسية بسبب خلافات أسرية.

ولم تكن تلك أول حالة تلجأ إلى ”حبوب الغلال القاتلة“ من أجل الانتحار، ففي يناير الماضي، انتحرت ربة منزل بمركز إيتاي البارود في البحيرة، بتناول حبوب حفظ الغلال السامة لمرورها بحالة نفسية سيئة بسبب خلافات أسرية، فيما استخدم سائق توك توك بقرية نكلا العنب التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة تلك الحبوب بديسمبر الماضي، نظرًا لمروره بحالة نفسية سيئة.

الدكتور أحمد السبكي، مساعد وزير الصحة، قال إنّ المستشفيات تستقبل شهريًا ما لا يقل عن 80 حالة مصابة بابتلاع الحبة السامة، أغلبها يكون بقصد الانتحار، فيما يتم إنقاذ البعض.

ومع تزايد أعداد المنتحرين بتلك المادة السامة، قال الحاج حسين أبو صدام نقيب عام الفلاحين في مصر، إن هذه الحبوب مادة سامة، تستعمل للحفاظ على الغلال من السوس، وإن خطورتها الوحيدة أنها متوفرة لدى الجميع.

ويتم الحصول عليها بسهولة من أي منفذ بيع مبيدات، وهذا ما يسهل عملية الانتحار؛ لأنه يجب ألا تباع هذه المبيدات السامة إلا بواسطة دكتور متخصص بحيث تستخدم في الحفاظ على الحبوب فقط، بحسب أبو صدام.

وأكد أبو صدام، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الأشياء التي تستخدم في الانتحار كثيرة غير حبة الغلال، ولكنها هي الأكثر استخدامًا بسبب سوء الرقابة وعدم تقنينها، وبالتالي نعاني من انتشار المبيدات المغشوشة في العديد من المنافذ غير المرخصة، مضيفًا: ”يجب على وزارة الزراعة أن تقوم بتوعيات عديدة للمواطنين، فهي دشنت دورة تدريب مطبقي الأدوية، ولكنها مقتصرة على أعداد قليلة للغاية“.

وأضاف أبو صدام أن التخلص من فوارغ المبيدات يتم بالشكل الخاطئ، فعلى سبيل المثال يتم إلقاؤها في الشوارع والأراضي، وهذا ما ينبئ بحدوث حالات انتحار من خلال هذه الفوارغ مرة ثانية، متابعًا: توجد بدائل لحفظ الغلال مثل التبخير وغيرها، ولكن هذه الوسائل تكون غير مجزية في الكميات الكبيرة، ولا تؤثر التأثير المطلوب على السوس الموجود، ولكن المبيدات السامة تؤثر تأثيرًا قويًا على حفظ الغلال.

كما عبر عضو لجنة الزراعة في البرلمان، النائب رائف تمراز، عن استيائه الشديد، بسبب حالات الانتحار العديدة التي حدثت في الفترة الأخيرة باستخدام حبوب الغلال، مؤكدًا أن هذه الحبوب سلاح ذو حدين، ويجب استخدامها بحذر شديد حتى لا تحدث حالات انتحارية.

وأكد تمراز، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن لجنة الزراعة في البرلمان قدمت طلب مناقشة في هذا الصدد، لأن هذه الحبوب يتم بيعها في المنافذ بدون تصريح من وزارة الزراعة، ويؤكد الطلب عدم بيع هذه الحبوب للأطفال أقل من 18 عامًا، ويتم عمل معاينة على الطبيعة عن تواجد قمح عند المشتري من عدمه، وإذا وجد بالفعل لا يضع هذه الحبوب في الغلال إلا مندوب من وزارة الزراعة، وذلك حفاظًا على مستخدمي هذه الأقماح.

وأضاف تمراز أن هذه الحبوب يجب ألا تباع إلا بواسطة وزارة الزراعة، ويتم الإشراف على استخدامها من خلال المهندسين المتواجدين في المنطقة، وأيضًا هذه الرقابة لا تكون على حبوب الغلال فحسب، بل يجب أن تفرض على جميع المبيدات السامة التي يستخدمها الإنسان.

وفي وقت سابق، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي المتخصص في الأمراض النفسية لـ“إرم نيوز“: إن سبب تزايد الانتحار في مصر خلال هذه الأيام هو تغير الفصول، لأن التغير المزاجي فيها يكون حادًا، وبالتالي فإن أي نزاع يحدث مع مراهقين أو شباب يزيد الدرجة الاكتئابية عندهم، وهو ما يؤدي إلى تزايد العصبية التي يحدث في إثرها الانتحار.

وأكد فرويز أنه يوجد شيء يسمى تدهور سن المراهقة، وهذا يدفع الشاب أو الفتاة إلى الانتحار مباشرة، إذا نجح في تنفيذه ينتهي، وإن لم ينجح يظل الإنسان متذكرًا هذه التجربة ولن يقترب من الانتحار مرة ثانية.

وأضاف أن ”فترة تغير المناخ صيفًا أو شتاء تزيد من الاضطرابات النفسية لدى الأشخاص، وبالتالي فإن أي اضطرابات تحدث في هذه الأوقات سواء خلافات أسرية، أو ضائقة مالية أو غير ذلك، فإن أول شيء يلجأ إليه الشخص غير السوي في التفكير هو الانتحار“.

وتابع الخبير النفسي أن معالجة هذه الوقائع المتكررة حدثت بالفعل في أمريكا، من خلال معالجة الأشخاص عبر مركز مخصص للمضطربين نفسيًا، وتم إنشاء مثل هذا المركز في مصر، ولكن لم يستمر طويلًا بسبب الاستهزاءات والاتصالات الساخرة التي كان المركز يتلقاها من الشباب.

وأشار فرويز إلى الدور الفعال للآباء في مواجهة ظاهرة الانتحار، من خلال التواصل الدائم مع أبنائهم، والصداقة التي تجعل الأبناء يفصحون عن كل أسرارهم للآباء، وأيضًا الدور الأكبر للمدارس والكليات، التي يجب أن توعي هذا الجيل في كيفية التعامل مع الضغوط اليومية.

ورصدت تقارير لمنظمات حقوقية في مصر تخطي حالات الانتحار الـ400 حالة خلال عام 2016، إلى جانب 157 حالة انتحار خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة