كيف تحولت ”شفشاون“ إلى عاصمة الانتحار في المغرب؟

كيف تحولت ”شفشاون“ إلى عاصمة الانتحار في المغرب؟

المصدر: أمينة بنيفو – إرم نيوز

شهدت مدينة شفشاون شمال المغرب خلال السنوات الأربع الأخيرة تكرار حالات الانتحار بين سكان المدينة والقرى التابعة لها، إذ لا يكاد يخلو أسبوع دون أن يُقدم أحد الأشخاص على إنهاء حياته، بطرق مختلفة أغلبها الشنق، أو تناول السم.

وبحسب جهات رسمية، في إقليم شفشاون فإن العام 2016 سجل 4 حالات انتحار، و38 حالة العام 2017، و29 في 2018 وهي الأعلى على مستوى المغرب، فيما تم تسجيل 16 حالة انتحار منذ بداية العام الحالي، آخرها يوم 22 نيسان/ أبريل الجاري، حينما أقدم شاب في العشرينات من العمر على شنق نفسه بحبل داخل إحدى الغرف في منزل الأسرة.

وتصاعد مؤشر حالات الانتحار في المغرب بشكل كبير، مما حدا بمنظمة الصحة العالمية إلى وضع المغرب في العام 2014 في المرتبة الثانية بين البلدان العربية بعد السودان بنسبة 5.3 % بعدد حالات الانتحار، مؤكدة بأن عدد المنتحرين المغاربة تضاعف بين سنتي 2000 و2012.

لكن إقليم ”شفشاون“ يمكن أن يصنف بأنه العاصمة، حيث ”لا يكاد يمر أسبوع دون وقوع حالة انتحار، أو محاولة فاشلة للانتحار، خاصة في المناطق القروية المجاورة لشفشاون، والأمر بات يثير الخوف والهلع لدى سكان المنطقة الذين صاروا يتحسبون لسماع أخبار الانتحار“، بحسب الناشط المدني ابن المدينة محمد أليص.

ورغم تكرر حالات الانتحار بشكل كبير في الإقليم، إلا أنه لا توجد دراسات علمية دقيقة للبحث في الأسباب والظروف التي تدفع سكان المنطقة، خاصة الشباب منهم، إلى اختيار الموت بدل الحياة، وسط تساؤلات عما إذا كان ذلك أسلوبًا للاحتجاج على العزلة التي تعيشها المدينة الريفية.

وفيما تبقى السياحة مصدر الدخل الأهم في المدينة إلا أنها تغيب عن المدينة نصف العام، بسبب الجو البارد، وصعوبة الوصول للمدينة.

ويرى الناشط الاجتماعي محمد أليص أن ”تنامي حالات الانتحار في شفشاون المغربية يعود إلى تفشي البطالة، وسوء الأحوال المعيشية، حيث تفاقمت الأوضاع في الأرياف عقب انحسار زراعة الكيف (القنب الهندي) هناك، حيث كانت تشكل المدخول الرئيس للسكان“.

وقال إن ”السلطات ضيقت الخناق على هذه الزراعة، إضافة إلى ظهور بلدان نافست المغرب على السوق الذي كان يدر دخلًا مهمًا، مثل بلغاريا وألبانيا، وتقنين استهلاك مخدر الحشيش في بلدان أخرى، وبالتالي السماح بزراعته، مثل كندا، وبعض مناطق الولايات الأمريكية“.

وأكد عبد الحي الطيار المسؤول المنتخب في المدينة ورئيس جمعية جبال الأرز للتنمية والثقافة والرياضة في شفشاون، أن تراجع زراعة القنب الهندي، انعكست على الوضع الاقتصادي وبالتالي على الحالة النفسية للسكان.

 وأوضح أن ”جهل عدد من العائلات بالحالات النفسية لأبنائها، وعدم مقدرتها على توفير العلاج النفسي لهم، حيث يتطلب مصاريف كبيرة ومتابعة واستمرارية، يدفع بالعديد من المرضى إلى سلك طريق الانتحار في ظل ضعف البنية الصحية بصفة عامة والنفسية بصفة خاصة، والتي قد تساعد بتشخيص بعض الأعراض النفسية في بدايتها ومعالجتها قبل تطورها إلى أمراض نفسية مستعصية“.

وأشار الطيار إلى أن ”ضعف البنيات الرياضية والثقافية في الإقليم، خاصة في المراكز يؤثر سلبًا على الشباب، مما يدفعهم للانحراف وتعاطي المخدرات بسبب الفراغ القاتل الذي يعيشونه، حيث إن أغلب الجماعات القروية لا توفر دورًا للشباب، أو ملاعب“.

ويربط آخرون الدراما بتنامي الانتحار في المدينة، حيث تصور الدراما الانتحار عملًا بطوليًا بعد هجر الحبيب أو خيانته.

ودقت عدد من الجمعيات، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام، ناقوس الخطر حول الظاهرة، حيث ذكر بلاغ عمالة (الجهة المسؤول عن العمل) في شفشاون أن المجلس العلمي المحلي قام بتنظيم محاضرات، وندوات، ودورات، للأئمة والمرشدين الدينيين بهدف إشعار المواطنين بخطورة الظاهرة، فيما قامت بإعطاء محاضرات للطلاب، لاسيما فئة الشباب من أجل التوعية بما قد تخلفه عملية الانتحار من تداعيات على الشخص ومحيطه الأسري والاجتماعي.“

وفيما أعلنت الجهات الرسمية في شفشاون في وقت سابق افتتاح مستشفى الأمراض النفسية والعقلية ليقدم خدماته للمرضى المصابين باضطرابات نفسية وعقلية، إلا أن حالات الانتحار متواصلة، وسط غياب لأي تصريح حكومي أو تحرك وطني رسمي بتلك القضية.

إضافة إلى انعدام الدراسات الاقتصادية والاجتماعية العلمية للكشف عما يجري في مدينة شفشاون، التي تعتبر من أجمل مدن المغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com