سجناء سعوديون يزرعون الورود ويرسمون لوحات فنية لتبديد كآبة المعتقل

سجناء سعوديون يزرعون الورود ويرسمون لوحات فنية لتبديد كآبة المعتقل

المصدر: قحطان العبوش– إرم نيوز

لفت عدد من نزلاء السجون في مدينة الرياض، الأنظار إليهم قبل يومين، عندما انهمكوا بزراعة الورود في مكان عام بعيدًا عن محل توقيفهم، في مشهد يعكس صورة مغايرة لما هو شائع عن السجون في المملكة.

وغرس عدد من السجناء، ورودًا بألوان زاهية في حديقة تابعة لوزارة الداخلية في العاصمة، بعد أن تلقوا تدريبًا على حرفة الزراعة ضمن خطط المديرية العامة للسجون لتطوير نزلائها، وإعدادهم ليكونوا ناجحين في حياتهم المدنية بعد انقضاء مدد محكوميتهم.

ويندرج تعليم النزلاء على الزراعة، ضمن فعاليات مبادرة ”طاقات الأمل“ المجتمعية التطبيقية التي تُمهِّد الطريق أمام مشاريع النزلاء الزراعية الصغيرة، والتي تضاف لمشاريع وفعاليات أخرى قلما يخلو منها سجن سعودي.

وبالتزامن مع زراعة الورود في الرياض، كان نزلاء سجن المباحث العامة في ذهبان بمدينة جدة، وهو واحد من أشهر سجون البلاد، يستمعون لآراء عدد من فناني المملكة عن لوحات فنية رسموها وعرضوها في السجن.

وأقامت إدارة السجن معرضًا فنيًا للنزلاء الذين رسموا لوحات فنية بهدف تشجيعهم على المواصلة في تطوير مهاراتهم، ودعت كبار الفنانين التشكيليين لزيارة المعرض، بجانب تغطية إعلامية تلفزيونية للحدث الفني النادر كونه يقام داخل السجن.

وحصل النزلاء المشاركون في المعرض بلوحات فنية، على عضوية في جمعية الثقافة والفنون بجدة، وهي بادرة غير مسبوقة تقوم بها الجمعية العريقة في المملكة بضم سجناء إلى قائمة أعضائها.

ولا تقتصر برامج تطوير وتأهيل نزلاء السجون، على الرجال فقط، بل تشمل النساء أيضًا، وهو ما نصت عليه أحدث مذكرة تعاون وقعتها المديرية العامة للسجون بمنطقة مكة المكرمة مع مكتبة الملك فهد العامة، والتي تشمل تقديم المكتبة لنزلاء ونزيلات كافة سجون منطقة مكة، البرامج التدريبية الهادفة والدورات التطويرية التأهيلية بالإضافة إلى توفير مصادر المعرفة من كتب متخصصة وأخرى عامة تسهم في رفع مستوى الوعي والفكر.

ويقول مشرفو المكتبة الحكومية على برامج تدريب السجناء، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إن مذكرة التعاون تلك ”تشمل إقامة دورات تدريبية متخصصة تعمل على  تطوير الذات ورفع الإيجابية والجوانب التحفيزية والرضا عن الذات والصلح معها، إلى جانب بعض الدورات الإدارية مثل السكرتارية والأرشفة وخدمة العملاء وغيرها، وبعض الدورات التعليمية مثل اللغة الإنجليزية وبرامج التصاميم الجرافيكية، كما ستقدم المكتبة دورات اجتماعية ودورات اقتصادية“.

وتركز المذكرة على القراءة وتشجيعها لدى النزلاء، إلى جانب توفير الكتب المناسبة التي تحتوي على كافة المعلومات، ويمكن تفعيل خاصية طلب الكتب ”أونلاين“ باختيارها عن طريق الفهرس الآلي المتاح عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمكتبة، ومن ثم يتم توصيلها للنزيل وفق نظام الإعارة في المكتبة.

وأوضح القائمون على برامج التدريب، أن فريق العمل المشرف على تنفيذ مذكرة التعاون، ”سيقوم بعد عام كامل، وهو مدة الاتفاق مع المديرية العامة للسجون، بقياس نتائج دوراته التدريبية على النزلاء لمعرفة مدى تغير سلوكياتهم وتفكيرهم، ومدى قدرتهم على الاندماج في المجتمع بعد إطلاق سراحهم من جهة وتقبل أفرد المجتمع لهم من جهة ثانية“.

ولا تستثني تلك الدورات أي فئة من نزلاء السجون، بغض النظر عن الجرائم والمخالفات التي أدينوا بارتكابها وصدرت أحكام قضائية ضدهم بسببها.

وتعمل المديرية العامة للسجون في السعودية، على تطوير سجونها ونزلائها من الجنسين عبر مذكرات تعاون مماثلة وبرامج تطوير مشتركة مع مؤسسات حكومية وخاصة، تشمل جوانب تعليمية وتثقيفية وحتى توفير فرص عمل لهم داخل السجون.

ومن شأن تلك الجهود الرسمية من قبل إدارة سجون البلاد، أن تسهم في تبديد جزء من كآبة السجون، وتحويلها لأماكن إيجابية يمضي فيها النزلاء فترات محكومياتهم بتعلم مهارات وتخصصات مختلفة تقتل بطء مرور الوقت من جهة، وتعدهم لدخول المجتمع وتحدياته من جهة أخرى.

وتعكس تلك الفعاليات وبرامج التطوير، صورة مغايرة لما يشاع عن السجون في السعودية وطريقة معاملة نزلائها، لاسيما مع تزايد تقارير الإعلام الخارجي التي يقول مدونون سعوديون إنها محملة بدوافع سياسية مناهضة لبلادهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com