الجدل حول المثلية الجنسية يعود إلى الواجهة مجدّدًا في تونس

الجدل حول المثلية الجنسية يعود إلى الواجهة مجدّدًا في تونس

المصدر: عماد الساحلي-إرم نيوز

أعادت دعوى تقدمت بها جمعية ”شمس“ للمثليين في تونس لهيئة الإعلام، تدين خلالها بثّ قناة تلفزيونية محلّيّة بسبب لقطات اعتبرتها الجمعية ”مهينة“، الجدل حول موضوع المثليّة الجنسيّة إلى الواجهة مجدّدًا في تونس.

وأصدرت جمعية ”شمس“ للمثليين، بيانًا تدين فيه بثّ قناة ”التاسعة“ لتقرير مصوّر يسخر من المثليين.

وقالت الجمعية المثلية، إنّها قررت مقاضاة قناة ”التاسعة“ التونسية على خلفية بثّ مقاطع فيديو ساخرة من المثلييّن، مضيفة أنّ القناة بثّت مقاطع تصوّر المثليين على أنهم غير قادرين على أداء الخدمة العسكرية على اعتبار أنّ ذلك امتياز للرّجال.

واعتبرت جمعية ”المثلييّن“ أنّ القناة المذكورة بثّت خلال الفيديو رسالة مفادها أنّ ”المثليين لا يمكن التعويل عليهم في حماية البلاد“.

حرية شخصية

وتعليقًا على ذلك، أكّدت رئيسة اللجنة الرئاسية المختصة بملف الحريّات في تونس، بشرى بالحاج حميدة، أن ”المثلية الجنسية حرية شخصية شرط أن تمارس دون الإضرار بالغير“، معتبرة أنّ حرية المثلية الجنسية هي جزء من منظومة حقوق الإنسان الكونية.

وأوضحت بشرى بالحاج حميدة، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنّ اعتبار المثلية الجنسية تهديدًا لهوية المجتمع التونسي يعدّ أمرًا غير منطقي، مشيرة إلى أنّ المثلية منتشرة في كل مجتمعات العالم.

وأضافت بشرى بالحاج حميدة أنّ ”المثلية الجنسية ليست مرضًا معدٍ كي نخاف على مجتمعنا من الإصابة بعدواه وتفشي هذه الظاهرة“.

وذكّرت بأنها طالبت في مشروع قانون الحريّات الفردية والمساواة، المقترح على البرلمان التونسي، بعدم تجريم المثلية الجنسية.

ونفت بشرى بالحاج حميدة ما تمّ تداوله حول اتّهامات التي وجّهت إلى لجنتها بالخضوع إلى إملاءات الاتحاد الأوروبي في سياق ما وصفته بـ“الاستعمار الثقافي“.

ناقوس خطر

من جانبه، قال أستاذ القانون العام، الدكتور توفيق بوعشبة أن تقرير الحريات الفردية الذي يتضمن حرية المثلية الجنسية، أمر خطير للغاية من زاوية أنّه تبنى مفهوم ما يسمى بالوجهة الجنسية الذي يؤدي في رأيه حتمًا إلى اعتماد الزواج المثلي.

وقال الدكتور توفيق بوعشبة في تصريح لـ“إرم نيوز“ إنّ مفهوم المثلية الجنسية هو من ابتداع حركة من حركات المجتمع المدني في الغرب يطلق عليها اسم حركة المثليّات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية.

ويذكر أنّ حصول جمعية ”شمس“ للمثليين على ترخيص للنشاط في تونس قد أثار جدلًا كبيرًا.

وأنشأت جمعية ”شمس“ للمثليين في تونس محطة إذاعية، هي الأولى من نوعها في دول شمال أفريقيا، تعنى بمواضيع ذوي التوجه المثلي، وتبثّ على الإنترنت.

من ناحيتها، أعلنت الحكومة التونسية، مؤخرًا، أن الأهداف المعلنة للجمعية المثلية التي تحمل اسم ”شمس“ لا علاقة لها بالدفاع عن المثلية الجنسية أو المجاهرة بها، وإنّما الإحاطة بالأقليات الجنسية من النواحي المعنوية والمادية والنفسية والوقاية من مخاطر الانتحار لدى الشباب وتوعية المواطنين من أخطار الأمراض المنقولة جنسيًا، والعمل سلميًا من أجل إلغاء القوانين التمييزية ضدّ الأقليات الجنسية.

يذكر أنّ تونس رفضت توصيات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام 2012 بإلغاء العقوبات التي يفرضها القانون على إقامة العلاقات الجنسية المثلية، لتعارضها مع ”طبيعة المجتمع التونسي الذي يدين بالإسلام“.

ويجرّم الفصل 230 من القانون الجزائي التونسي المثلية الجنسية، حيث يعتبر اللواط والمساحقة جريمة يعاقب عليها بالسجن مدّة 3 سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com