هل يحمي قانون ”محاربة العنف ضد النساء“ المرأة في المغرب؟

هل يحمي قانون ”محاربة العنف ضد النساء“ المرأة في المغرب؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي - إرم نيوز

دخل قانون ”محاربة العنف ضد النساء“ في المغرب حيز التطبيق، أمس الأربعاء، وهو الأول من نوعه في تاريخ المملكة، بعدما بقي النقاش حوله معلقًا منذ اقتراحه العام 2013.

ويهدف القانون الجديد، والذي أثار نقاشًا كبيرًا داخل منصات التواصل الاجتماعي، لوضع حد لظاهرة العنف ضد النساء التي تعود، وفق العديد من المراقبين، لأسباب متعددة مرتبطة أساسًا بموروثات ثقافية داخل المجتمع المغربي.

ويتضمن القانون الجديد حزمة من العقوبات الزجرية لكل مرتكب للعنف أو الإيذاء ضد امرأة بسبب جنسها، أو ضد امرأة حامل، كما يضاعف هذا القانون العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة زوجًا، أو خاطبًا، أو طليقًا، أو أحد الأصول، أو الفروع.

وينص القانون على تجريم بعض الأفعال باعتبارها عنفًا يلحق ضررًا بالمرأة كالإكراه على الزواج، والتحايل على مقتضيات الأسرة المتعلقة بالنفقة والسكن وغيرها، كما تم التوسع في صور التحرش الجنسي التي يعاقب عليها القانون، وتشديد العقوبات في هذا الإطار.

إيجابيات وسلبيات

ويرى مراقبون أن القانون الجديد زجري أكثر مما هو وقائي، فيما تؤكد حكومة سعد الدين العثماني أنه خطوة جيدة لتنظيم المجتمع والحد من التحرش والعنف ضد النساء.

وحيال ذلك، قالت فوزية العسولي، رئيسة ”المؤسسة الأورومتوسطية للنساء“ ورئيسة ”فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب“: إن القانون فيه بعض الإيجابيات وكثير من النواقص.

وأضافت العسولي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن الإيجابيات الواردة في قانون محاربة العنف ضد النساء تتمثل في تشديد عقوبة الاغتصاب وتجريم التحرش في الفضاءات العامة وأماكن العمل وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لافتة إلى أن هذا المستجد ”أنصف المرأة في المغرب، وسيحفظ كرامتها“.

وشددت المتحدثة على أن الزجر ليس حلًا بحد ذاته، لكنه يبقى ضروريًا للحد من ظاهرة التحرش والاغتصاب، مؤكدة على أنه ”يجب اعتماد مقاربة موازية تشمل التوعية والتحسيس، إضافة إلى تعزيز الجانب التربوي“.

وانتقدت العسولي غياب الوضوح في تعريف العنف ضد النساء ضمن القانون الجديد، وأيضًا غياب تعريف ”العنف المنزلي“ والتجريم الصريح لـ“الاغتصاب الزوجي“.

وتعتقد رئيسة ”فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب“، أن القانون الجديد رغم إيجابيته، إلا أن فيه ثغرات ”لا تحمي المرأة“.

وأشارت الحقوقية المغربية إلى أن القانون ”لا يحدد واجبات السلطات والنيابة العامة وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء“.

وأكدت العسولي أن قانون ”محاربة العنف ضد النساء لم يمنح أيضًا الجمعيات النسائية بالبلاد، التي ناضلت في سبيل خروج هذا المشروع الجديد إلى الوجود، الصفة المدنية للجوء إلى القضاء كطرف مدني في قضايا تعنيف المرأة“.

القانون في مواجهة العقلية الذكورية

من جهته، انتقد أحمد راكز، المحامي والحقوقي المغربي، القانون الجديد بسبب اعتماده ”في كثير من النصوص على القانون الجنائي“، وهو ما يفسر بحسبه اعتماد معدّي القانون على ”المقاربة الزجرية عوض المقاربة الوقائية والحمائية“.

وأضاف راكز، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن المجتمع المغربي هو كباقي المجتمعات العربية يسيطر عليه فكر ذكوري، يحول دون تمكين المرأة من حقوقها الطبيعية، مضيفًا أن هذا القانون ”سيدخل في صراع مع هذه العقلية المتخلفة“.

ويعتقد المحامي المغربي أن القانون الجديد سيُعمّق المشاكل الاجتماعية في البلاد، عوض القضاء على أصل الداء عن طريق قنوات التربية الجنسية وتربية الجيل الجديد على التسامح مع الجنس الآخر، مشيرًا إلى أن المغرب ومنذ تطبيقه مدونة الأسرة عام 2004 تزايدت قضايا الطلاق والشقاق داخل ردهات المحاكم، لكون هذه المدونة جاءت بقوانين ”زجرية“، وهو ما قد يعيد نفس السيناريو مع دخول قانون محاربة العنف ضد النساء حيز التنفيذ.

الحكومة: قانون ”ثوري“

من جانبها، قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، في تصريح للوكالة الرسمية للبلاد، إن قانون محاربة العنف ضد النساء يتبنى مقاربة حقوقية وليست زجرية فحسب، ويستجيب للانتظارات المنصفة للمرأة، لافتة إلى أن تنصيص القانون على اعتبار العنف ضد المرأة بسبب جنسها سببًا من أسباب التشديد في العقوبات على الجاني، يعد من الأبعاد الأساسية في هذا القانون.

وأضافت: ”بعد مدونة الأسرة التي اعتمدها المغرب سنة 2004، يمكن القول إننا أمام قانون ثوري ثانٍ ينصف المرأة ويحميها من العنف الذي يطالها“.

وأوضحت الحقاوي، ضمن تصريحها، أن ”القانون الجديد يتميز بأربعة أبعاد، الوقائي والحمائي والتكفلي والزجري“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة