فلسطينية تحصل على شهادتها الجامعية بعد انقطاع 40 عامًا عن الدراسة

فلسطينية تحصل على شهادتها الجامعية بعد انقطاع 40 عامًا عن الدراسة

المصدر: محمود البيك - إرم نيوز

على الرغم من مرور أكثر من أربعين عامًا على انقطاعها عن مقاعد الدراسة، إلا أن المسنة الفلسطينية وفاء صابر إبراهيم (60 عامًا) من سكان مدينة جنين شمال الضفة الغربية، حققت حلمها بإكمال تعليمها الجامعي قبل أيام، وحصولها على درجة البكالوريوس في تخصص التربية الإسلامية من جامعة القدس المفتوحة بدرجة امتياز.

وخلال تخرجها قبل أيام في جامعة القدس المفتوحة – فرع جنين، ارتدت وفاء لباس التخرج بين الطلبة الذين هم في جيل أصغر أبنائها، وحصلت على شهادتها في الدرجة الجامعية الأولى في ثلاث سنوات فقط، وتحصلت على تقدير ممتاز بمعدل تراكمي بلغ 90.11 %.

”أم علاء“، وهي كنية السيدة وفاء، كانت تقدَّمت لامتحان الثانوية العامة ”التوجيهي“ عام 2015، في الفرع الأدبي بعد نحو أربعين عامًا من بعدها عن المقاعد المدرسية، وتقدمت لامتحان التوجيهي حينها، بدراسة ذاتية في منزلها استمرت وبشكل يومي لمدة أربعة أشهر قبل أن تنهي امتحان التوجيهي وتحصل على معدل 67.8%.

وتقول وفاء صبَّاح لـ“إرم نيوز“: ”منذ اجتيازي مرحلة التوجيهي وأنا أود إكمال مسيرة دراستي، حصلت على درجة البكالوريوس قبل أيام، وأسعى -الآن- للحصول على درجة الماجستير حتى أصل لدرجة الدكتوراة“.

منذ صغرها ووفاء تحلم أن تصبح معلمة للتربية الإسلامية، لكنها تزوجت قبل إتمام دراستها للتوجيهي، وبقي حلم إكمال التعليم يراودها رغم اعتنائها بأسرة مكونة من خمسة  أبناء وابنتين، إذ كانت تساعدهم في واجباتهم المدرسية.

ظروف صعبة مرت بها المسنة وفاء صبَّاح، منذ وفاة والدها القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صابر صبّاح المعروف بـ (زيد الدين البارودي) في ثمانينيات القرن الماضي، ومرورًا باستشهاد ابنها البكر علاء في العام 2001، وحتى وفاة زوجها قبل أربع سنوات، وبرغم كل ذلك، فإن وفاء أصرَّت على تحقيق الحلم، الذي كان بدايته إنجاز التوجيهي، مرورًا بإنجاز المرحلة الجامعية الأولى.

وتتعقب ذاكرتها تفوقها في دراستها أيام المدرسة وخاصة في مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والرياضيات، إلى أن وصلت الصف الحادي عشر، ولم تكمل دراستها بسبب زواجها، كما تشير في حديثها لـ“إرم نيوز“.

حب وإصرار

ولا ترى ”أم علاء“ في انقطاعها عن دراستها سببًا في صعوبة موادها الدراسية للتوجيهي أو الجامعة، وتقول: ”إذا أراد الإنسان أن ينجز هدفًا فعليه أن يحبه ويكون لديه إصرار ويعطيه المطلوب من وقته، أنا أحب العلم وهذا هو هدفي، الآن حققت ما أريد وسأكمل دراساتي العليا في تخصصي خلال السنوات المقبلة، صحيح أنني بهذه السن لا أطمح للحصول على وظيفة، لكنني أطمح أن أتعلم وأقدم ما تعلمته للآخرين“.

وشجع ”أم علاء“ أبناؤها على إكمال تعليمها (…) وعلمتها ظروفها التي مرَّت بها أن تكون صبورة وتصل للهدف الذي تريد، وفي يوم حفل تخرجها كانت ”أم علاء“ تقف على منصة الحفل تلبس لباس التخرج المزين بالكوفية الفلسطينية، أما أبناؤها فقد أصروا على مشاطرة والدتهم فرحتها، وهم يفخرون بتفوّقها.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com