الغبقة الرمضانية.. عادة كويتية صامدة في وجه الحداثة

الغبقة الرمضانية.. عادة كويتية صامدة في وجه الحداثة

المصدر: نسرين العبوش - إرم نيوز

يواصل الكويتيون إحياء طقوسهم وعاداتهم الخاصة بشهر رمضان المبارك ومنها ”الغبقة الرمضانية“ التي تعتبر من العادات الاجتماعية المتوارثة عن الآباء والأجداد منذ سنوات، والتي حافظ عليها الكويتيون بالرغم من مظاهر الحداثة والتطور الذي تشهده البلاد.

ويعود تاريخ إحياء ”الغبقات الرمضانية“ إلى سنوات إذ تعتبر تقليدًا تاريخيًا، كان يقتصر سابقاً على تجمع العائلة بعد صلاة التراويح في منزل واحد لتعزيز الروابط الأسرية، إلا أنه ومع مرور الوقت والتطور الذي تمر به البلاد،  شهدت هذه العادة تحسينات في السنوات الأخيرة لمواكبة التغييرات التي طرأت على المجتمع.

ورغم الانفتاح الذي شهده المجتمع الكويتي والذي تمثل بعدة مظاهر منها التواصل الذي يتم في الغالب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وارتياد الشباب الكويتي لمقاه ومطاعم عالمية لها فروع في بلدهم الخليجي، إلا أنهم لم يعتزلوا هذه الطقوس التي تعتبر جزءًا من حياتهم في شهر رمضان.

وتوسع مفهوم ”الغبقة الرمضانية“ ليشمل الأصدقاء وزملاء العمل، متجاوزاً حدود المنازل إلى صالات وفنادق يتم حجزها مسبقاً، والإعلان عن موعدها عبر مواقع التواصل تماشياً مع النهضة التكنولوجية التي تشهدها البلاد.

ويعتبر العديد من الكويتيين أن ”الغبقات الرمضانية“ فرصة لإعادة إحياء علاقات التواصل المباشر بين الأهل والأصدقاء، وتعزيز الترابط الاجتماعي وتبادل الأحاديث المختلفة، خاصةً في الشركات والجمعيات التي تقيم ”الغبقات“ للتواصل مع موظفيها بعيداً عن ضغوط العمل.

ويستغل الكويتيون وسائل التواصل لبث صور تجمعهم في الدواوين والصالات التي تقام فيها ”الغبقات“، والتي تشهد حضوراً واسعاً، وسط تغطية لوسائل الإعلام ”للغبقة“ منذ بدايتها وحتى النهاية.

ومع قرب انتهاء العشر الأول من رمضان، تشهد الدواوين والصالات ”غبقات“ مميزة تمت الدعوة لها مسبقاً من قبل أصحابها، الذين تفننوا في التحضير لها والحشد لها عبر مواقع التواصل، وتقديم أصناف الطعام المختلفة، وسط تغطية إعلامية لعدد منها.

وبالرغم من اختلاف الآراء بين الكويتيين بين من يؤيد فكرة توسع ”الغبقات“ الذي تشهده البلاد اليوم، وبين من يعارض ويفضل الحفاظ على هذا التقليد بذات الطريقة التي كان يحييها الأجداد سابقاً، إلا أنهم يجمعون على اعتبارها من العادات الهامة التي يحرصون على إحيائها بشكل سنوي.

ويعود أصل كلمة ”غبقة“ إلى لفظ غبوق فهي اشتقاق له، وهي من مفردات اللغة العربية الفصحى، وتعبرعن ما يتناوله المرء ليلاً من اللبن والتمر.

وتعتبر الكويت من البلاد المحافظة على العديد من المظاهر التراثية في رمضان، كمائدة قريش التي تقام في أواخر شهر شعبان استعداداً لبدء الصيام، ومدفع الإفطار، والقرقيعان، إضافة إلى إعداد بعض الأطعمة التراثية التي تقدم في السفرة الرمضانية الكويتية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com