الجزائر.. استنفار حكومي لمواجهة فتوى ”أهل الأهواء“

الجزائر.. استنفار حكومي لمواجهة فتوى ”أهل الأهواء“

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أصدرت وزارة الأوقاف الجزائرية تعميمًا جديدًا لأئمة المساجد وموظفي الشؤون الدينية في المحافظات، تأمرهم فيه بالتصدي لفتوى دينية أطلقها شيخ السلفية في البلاد، ويُخرج فيها جمهورًا كبيرًا من الأمة إلى عدم التدين ويصفهم بأهل الأهواء.

وقال مصدر حكومي لـــ“إرم نيوز“ إنّ الوزارة ”أمرت خطباء المساجد والمصالح المحلية التابعة لها، برصد تحركات الشباب السلفي والتضييق عليهم بدور العبادة، بواسطة إغلاقها بعد إقامة صلاة الجماعة بدقائق“.

وطلبت الوزارة الوصية على مساجد البلاد من ولاة الجمهورية (المحافظين) السهر على تشكيل خلايا أمنية تُراقب نشاط الجماعات السلفية المنتشرة في نواحٍ متفرقة، بعد صدور فتوى تكفير ”أهل الأهواء“ من طرف الشيخ محمد علي فركوس.

وفي السابق ظلّ الزعيم السلفي يتحرك بحرية، ويمارس أنشطته الدعوية في مدرسة دينية خاصة بضاحية ”القبة“ في العاصمة الجزائرية، دون حاجته إلى ترخيص من السلطات الأمنية والحكومية، كما ينشر فتاوى دورية بموقع إلكتروني ”غير قانوني“.

وأفاد المصدر ذاته، بأن السلطات الرسمية تعاملت بليونةٍ مع أبرز أقطاب السلفية في الجزائر، وسمحت لأتباعه بإقامة حلقات دينية في المساجد التي تسيرها الحكومة مع أن ذلك خلّف صدامات مع الأئمة الموظفين.

ومبرر السلطات وقتذاك أن الداعية، محمد علي فركوس، لم يخض في الشأن السياسي ولم يدعُ إلى تغيير نظام الحكم، حتى في ذروة انتفاضات التغيير السياسي، التي زحفت على بلدان عربية ومنها دول الجوار بمطلع العام2011.

ولاحظ مراقبون أن العلاقة بين السلطات وشيوخ التيار السلفي قد ساءت في الآونة الأخيرة، منذ كسر وزير الأوقاف محمد عيسى الصمت الرسمي وهاجم ”نشطاء السلفية الذين يضلّلون غيرهم“.

وأبرز عيسى أنّ ”بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلِّل كل من خالفه، ولو كان الحق معه، واتَّخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج الأحزاب الأخرى، التي تنتسب إلى الإسلام، وهذا هو الذي ينكر ولا يُمكن إقراره“.

ورأى أنّ ”السلفية بمعنى أن تكون حزبًا خاصًّا له مميزاته ويُضلِّل من سواهم: نقول إن هؤلاء ليسوا من السلفية في شيء… السلفية هي اتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافاً واتفاقاً وتراحماً وتواداً“.

واعتبر دعاة وعلماء أن موقف فركوس ”يؤدّي إلى تفريق المسلمين واستلاب مفهوم أهل السّنّة والجماعة، واستبعاد المخالفين، والتّمكين للشّقاق بين مكوّنات الأمّة والمجتمع الجزائري الواحد“.

وحذروا من أن دعوته الأخيرة تكرّس لإثارة النّزاعات المذهبية القديمة في ظلّ وجود تحديات داخلية وخارجية ينبغي أن تتكاتف الجهود لمواجهتها“.

وأعلنت هيئة مدنية، تُسمّى ”جمعية المعالي للعلوم والتربية“، عن ”ميثاق الحفاظ على السُّنّة ووحدة الوطن“، رفضًا لكل خطاب تفريقي، أو متطرّف، وكلّ طرح يؤسّس لبيئة ينمو بها التّفريق بين أبناء الشّعب الواحد، والتطرّف، وتكفير الآخر.

 وقالت ”المعالي للعلوم والتربية“ إنّ شيخ السلفية، محمد فركوس، قد أتى بمفاهيم جديدة لأهل السُّنّة والجماعة، لم نعهدها ولم نطّلع عليها في كتب السّابقين، وشروحات المتأخّرين، وأقوال المحقّقين.

وطالبت جمعية ”العلماء المسلمين الجزائريين“ الشيخ فركوس بتصحيح الأمر ونهي أتباع التيار السلفي، على تكفير الجزائريين من غير المنتسبين لفكر الشيخ الذي يُدين له بالولاء آلاف الشباب والشيوخ.

وحذرت ”العلماء المسلمين الجزائريين“ من خطورة التكفير الذي أصدره زعيم التيار السلفي على موقعه بالإنترنت، والذي يؤمّه أزيد من 60 مليون شخص، بحسب إحصائيات شبه رسمية.

وشدد الباحث في الشؤون الإسلامية والبرلماني السابق، عدة فلاحي، أن ”تكرار فركوس لنشر أفكاره التي تخرج الصوفية والأشاعرة والإباضية من دائرة أهل السنة، يعتبر تحديًا للوزير وردًّا على رسالته الأخيرة الموجهة للسلفية“.

وتابع فلاحي في تصريحات لـــ“إرم نيوز“ أنّ ”خرجات الشيخ فركوس هي انعكاس لواقع الفتوى الغارقة في فوضى عارمة بالبلاد، في غياب مواقف حكومية حازمة وتراجع أدوار المؤسسة الدينية الرسمية“، داعيًا السلطات إلى الإسراع في إنشاء دار الإفتاء لتوحيد الفتاوى الصادرة عن أكثر من جهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com