دراسة تكشف تغيرات الشخصية مع التقدم في السن

دراسة تكشف تغيرات الشخصية مع التقدم...

وفقًا لدراسة كبيرة غطت 47000 شخص تمت متابعتهم لعدة عقود، تتغير شخصيتك من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ وحتى نهاية حياتك.

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

مع التقدم في السن يتغير الجسم، ولكن الذي يتغير أيضًا طريقة رؤيتنا للحياة، هذا ما تقترحه دراسة نشرت في مجلة الجمعية الأمريكية لعلم النفس l‘American Psychological Association ؛ حيث جمع التحليل 14 دراسة طويلة ضمت معلومات عن شخصية 47190 شخصًا يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد خضع  المشاركون لدراسات أخرى، ومنها دراسة الصحة والتقاعد (11217 شخصًا) ودراسة ولاية ويسكونسن الطولية (8491 شخصًا) ودراسة الشيخوخة الطولية في أمستردام (55132 شخصًا).

ولمعرفة تطور شخصية المشاركين، استخدم الباحثون نموذج ”الخمسة الكبار“؛ حيث يتعلق الأمر بخمس سمات شخصية وصفها غولدبرغ وتناولها كوستا ومكراي، وهي:

– الانفتاح، الأصالة.

– الوعي، والسيطرة، والقيود.

– الانبساطية، والطاقة، والحماس.

– التوافق، الإيثار، المودة.

– المشاعر السلبية، والعصبية، والعُصابية.

ووفقًا لهذا التحليل الواسع، فإن السمات الشخصية تختلف على مدى الحياة، فهي على العموم تتراجع، باستثناء سمة واحد، وهي التوافق الذي يظل مستقرًا. وهكذا، فمع التقدم في السن نصبح أقل قلقًا وعصبية تجاه الحاجة إلى الامتثال لمجموعة بعينها، وأقل انفتاحًا على اكتشاف أشياء جديدة (إذ نفضل أشياءنا الكلاسيكية)، وأكثر انطواءً وأكثر ميلاً لذواتنا الداخلية.

كبار في السن يستفيدون أكثر من الحياة

وحسب تقرير المجلة الصحية الفرنسية  futura-sciences فإن نتائج هذه الدراسة تتماشى مع تأثير دولس فيتا (وتعني الحياة الفاخرة والخاملة): الفكرة التي مفادها أنه كلما تقدم الناس في السن كلما تمتعوا بمسؤوليات اجتماعية أقل، وكلما أقبلوا أكثر على عمل ما يرغبون فيه.

ويشير تأثير دولس فيتا إلى أن بعض السمات الشخصية الهامة في منتصف العمر تتراجع مع التقدم في السن، حيث إن كبار السن يشعرون بحاجة أقل إلى الانبساط والإتقان والضمير الحي لتحقيق أهدافهم اليومية.

وتشرح ذلك الباحثة سارة لو فيغوريوكس، من جامعة نيمس، في منشور عام 2017 بالقول إن تأثير دولس فيتا يتجلى كنوع من التساهل الذاتي الذي ينمو مع التقدم في السن. ووفقًا لهذه الفرضية، سيكون كبار السن أقل إتقانًا ووعيًا لأنهم أقل انشغالاً بالإنتاجية. ولمّا كان هؤلاء الأشخاص قد حققوا أهدافهم الاجتماعية، فإنهم سيكونون أكثر اهتمامًا بالتمتع بالحياة، وبالتالي فهم أكثر سعيًا في البحث عن رفاههم النفسي.

هذه الميول والاتجاهات العامة وُجدت في الدراسات الـ 14 التي تم إجراؤها في مناطق مختلفة من العالم، على الرغم من وجود بعض الخصائص الجغرافية. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، انخفض الانبساط بشكل ملحوظ مع التقدم في السن. وفي رأي الباحثين يمكن أن يكون هذا مرتبطًا بالثقافة الأمريكية، التي تعطي مساحة أكبر للانبساط؛ فهذه السمة في هذه الشخصية تصبح ذات أهمية خاصة لدى الشباب، وبالتالي تنخفض بسرعة أكبر كلما تقدم الشخص في السن.