هكذا اغتال خالد العازمي هداية سلطان في يوم ”مشؤوم“

هكذا اغتال خالد العازمي هداية سلطان في يوم ”مشؤوم“

المصدر: إرم نيوز

أعاد جمع الدية لقاتل الإعلامية الكويتية هداية سلطان (65 عامًا)، خالد نقا العازمي، إلى الأذهان، جريمة الاغتيال التي وقعت قبل 19 عامًا في الكويت، في واحدة من الجرائم النادرة في المجتمع المحافظ.

ورغم اعتراف العازمي بجريمته بعد تسليم نفسه للشرطة آنذاك، إلا أن الغموض ظل يحيط بقضية مقتل الإعلامية المثيرة للجدل، هداية سلطان.

من هي هداية سلطان؟

تعتبر هداية سلطان السالم من المقربات من الأسرة الحاكمة في الكويت ”آل الصباح“، فهي ابنة سلطان السالم، الأخ الأكبر للشيخ فهد السالم الصباح من أمه.

وتعد أول من مثل المرأة الكويتية المتحررة، فقد كانت واحدة من السيدات البارزات اللاتي طالبن بحقوق المرأة السياسية في الكويت، وهي من أوائل من عملن في الصحافة، حيث عملت كرئيسة تحرير لواحدة من أوائل المجلات السياسية ”المجالس“ في مدينة الكويت، كما كانت مالكة مجلة ”العربي الرياضي“، واشتهرت بمقالاتها الناقدة بشكل لاذع والمثيرة للجدل.

هداية -التي كانت تدرك أن هناك من يسعى خلفها- تلقت قبل مقتلها عدة تحذيرات وإنذارات تجاهلتها، مثل تعرض مطبعة مجلة ”المجالس“ للتخريب، حيث أقدم مجهولون على تقطيع بعض الأسلاك وتحطيم بعض الأجهزة.

تفاصيل الاغتيال

لم تكن هداية تعلم أن يوم 20 مارس/آذار 2001، سيكون آخر يوم في حياتها، حين خرجت من منزلها صباحًا في سيارتها ”رولز رايس“ التي يقودها سائقها، لحضور مؤتمر إعلان ”الكويت عاصمة الثقافة العربية“.

وبعد دقائق من خروجها من منزلها برفقة سائقها، توقفت سيارتها عند تقاطع إشارة مرور، ليفاجئها مسلح يرتدي الزي الكويتي التقليدي يترجل من سيارة كانت تلاحقها، ويطلق عليها 6 رصاصات في الرأس من مسدس حكومي مرخص، ويرديها قتيلة.

ولاحقا، أعلنت الجهات الأمنية عثورها على سيارة الجيب التي استخدمت في عملية قتل ”سلطان“، وذلك بعد فرار القاتل ومن كان معه، وتبين أن السيارة مسروقة، وكان صاحبها، وهو الضابط مناور العازمي، قد أبلغ عن سرقتها قبل الحادثة.

في بداية التحقيق، استدعي 4 أشخاص للتحقيق معهم في الجريمة، في محاولة لمعرفة دوافعها، حيث كان يعتقد في البداية أن الجريمة وقعت لدوافع سياسية، بسبب مقالات لهداية، كانت تنشرها عن الفساد في الكويت، فيما رجح دافع آخر يعود لخلافات مالية ونزاعات بينها وبين موظفيها في المجلة، لكن تسليم القاتل لنفسه واعترافه بجريمته وضع حدًا لكل الاحتمالات الأخرى.

فقد توجه الضابط الكويتي آنذاك، خالد العازمي، الذي كان يبلغ 40 عامًا، بنفسه برفقة 3 من رفاقه إلى المركز الأمني، حيث اعترف بقتله هداية بطلقات من مسدسه، وتبين أن سيارة الجيب المسروقة تعود لشقيقه.

وكشف العازمي – الذي يعود نسبه لقبيلة العوازم واسعة النفوذ في الكويت ولديها 8 نواب على الأقل في البرلمان – أسباب جريمته، حيث قال إن السبب يعود لمقالة كتبتها السلطان قبل نحو عام، أساءت فيه لنساء قبيلته، ونسبت إليهن أوصافًا مهينة، ما دفعه للثأر.

وفي فبراير/شباط 2002، تمت إدانة المقدم خالد نقا العازمي في محكمة الجنايات بقتل هداية سلطان السالم وحكم عليه بالإعدام شنقًا، وتم تأييد الحكم في محكمة الاستئناف، ولكن في وقت لاحق تم تخفيف الحكم إلى الحبس المؤبد من قبل التمييز الكويتية.

وبعد قضاء العازمي 19 عامًا في سجنه، تم دفع ديته البالغة 10 ملايين دينار كويتي (ما يعادل 33 مليون دولار)، أعادته للحرية مجددًا بعد جريمته التي هزت المجتمع الكويتي آنذاك.

 

المقالة التي كتبت النهاية

وكانت المقالة التي كتبت نهاية ”سلطان“ قد صدرت في مجلة المجالس – العدد 1458 – سردت فيها جانبا من طفولتها مع فن ”الخماري“، وتسبب الجزء التالي منها في مقتلها:

”في كل يوم جمعة تتحفنا المذيعة منى طالب ببرنامجها الأسبوعي من أنغام وتراث وفن الكويت القديم، انني أحييها على هذا البرنامج الذي أحرص على سماعه، ولقد استمعت يوم الجمعة الماضي الى قطعة من خماري، وعشت ليس في جو الأغنية فقط، وإنما في أجواء الطفولة التي عشتها عندما كان عمري ما بين الخامسة والعاشرة، حيث كنا نذهب إلى الأعراس أو إلى حفلات الطهور وإلى نحو ذلك…

والخماري وهو ينبعث من الراديو ارتسمت للتو أمامي المرأة الراقصة وهي ترتدي العباءة وتظهر عينا واحدة، وحافية القدمين وهي تتكسّر على إيقاع الطبلة في حركات كلها إغراء وإيحاء جنسي.

وكنا نجلب الراقصات في الأفراح، في الثلاثينات حيث يسكن في بيوت خارج الكويت أي خارج السور، لأنهن كن يتواجدن هناك وقبلها في فريج يسمى فريج ”العوازم“، والعوازم من سكان الكويت الأصليين ومن المواطنين الأولين منذ بداية عهد الكويت..“

المهم كان الرقص ممنوعاً، وعيب على البنات أن يرقصن فكنا نأتي بهؤلاء من ذلك الفريج، أحياناً نأتي بواحدة، أو اثنتين، وأحياناً ثلاثة يرقصن مع بعضهن وكل واحدة تقابل الثانية وتتمايل من الرقبة يسمى (الزفان) وبالعباءة وكنا ندفع أجرة لكل واحدة منهن، وتحضرني حتى الآن أسماء بعضهن ولكني لا أريد أن أذكرها فقد يكون لهن بعض الأقارب، المهم أننا كنا نطرب لهذا الزفان وهذا الخماري..الذي يكاد يندثر وقلما يعرفه أبناء هذا الزمن الحالي، فالرقصة صعبة الأداء لأن الايقاع له وزن والتكسر الملازم لدقة الطبل له وزن بعفوية مغرية تهز المشاهد..ومن المؤسف أن هذا الفن القديم الذي كان يعيشه آباؤنا وأجدادنا لا يعرفه هذا الجيل، ولم يعرفوا قيمته، ولم يفهموا حتى الإيقاع إلا من خلال بعض اللقطات التي تظهر على الشاشة الصغيرة أحياناً أو من بعض الرجال الذين يرقصون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com