بين باريس ومرسيليا.. لغز مقتل 17 مغتربًا جزائريًا بفرنسا في 18 شهرًا

بين باريس ومرسيليا.. لغز مقتل 17 مغتربًا جزائريًا بفرنسا في 18 شهرًا

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

عادت آلة الإجرام التي تستهدف مغتربين جزائريين في فرنسا، لتفتك بالضحية رقم 17 منذ السابع من نيسان/أبريل 2017.
آخر الضحايا هو الشاب، ياسين سعودي (25 عامًا) الذي قضى في إحدى ضواحي مدينة مارسيليا الجنوبية، بعدما تلقى 20 رصاصة من مسدس عيار 7.62، عندما كان بصدد ركن سيارته في الطابق الخامس عشر من مرآب للسيارات في سان لويس.
والمثير للتساؤل لدى الجالية الجزائرية بفرنسا، أنّ مواطنهم القتيل تلقى تهديدات من طرف مجهولين، إلاّ أنّ الأمن الفرنسي ”لم يبالِ“ بتحصين الضحية الذي جرى الإجهاز عليه بدمٍ بارد، وهو ما يزيد من تفاقم موجة القلق والاستنفار بين نحو 6 ملايين جزائري مغترب في بلاد السين واللوفر.
وقبل، سمير سعودي، لقي شاب (18 عامًا) مصرعه، إثر تلقيه عدة طعنات قاتلة من 4 جناة مجهولين، كما راح علاوة بعاج (49 عامًا) المنحدر من منطقة متوسة بولاية خنشلة، ضحية تعرضه لعشرات الأعيرة النارية في مرسيليا.
وكانت البداية في السابع نيسان/أبريل 2017، حين راح الجزائري، جمال لاغا، ضحية جريمة قتل شنعاء في بعد أن تم رميه من الطابق الرابع عشر، وعلى جثته آثار طعنات بسلاح أبيض، في مرسيليا أيضًا.
وفي نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2017، قتل مجهولون، الجزائري، نعيم فطيمي، رميًا بالرصاص في أحد مقاهي مدينة مرسيليا، قبل أن يلقى جزائري آخر هو يزيد زرفة (26 عامًا) حتفه بعد ساعات بطلقات مجهول في محل للحلاقة بمرسيليا أيضًا.
وشهدت ليلة التاسع كانون الثاني/ يناير 2018، جريمة فظيعة راح ضحيتها الجزائري المغترب، ياسين قرفي، (53 عامًا) في باريس، ذبحًا من الوريد إلى الوريد، قبل أن يهتز الجزائريون 24 ساعة من بعد إثر مصرع المواطن فريد محمدي شنقًا في قبو عمارة بمدينة ليون.
آلة القتل عادت أيامًا بعد ذلك، لتعصف بـ عماد حشايشي، (26 عامًا) الذي قُتل وسط ملابسات غامضة بعد ساعات من خطفه، ليعقبه، منير عركوس، (26 عامًا) رميًا بالرصاص في مدينة مرسيليا قبل إضرام النار في جسده، كما لفظ الجزائري، عبد القادر بن خيرة، آخر أنفاسه إثر إطلاق النار عليه في مرسيليا جنوبي فرنسا متأثرًا بجراحه بعد إطلاق النار عليه.
والمحيّر في الجرائم المتسلسلة، أنّ جميع ضحاياها ينحدرون من شرق الجزائر، وبالضبط من منطقتي ”خنشلة“ و“المسيلة“، وقُتل هؤلاء بأساليب بشعة نحرًا وحرقًا ورميًا بالرصاص وتنكيلًا على مستوى محور شمل مدن مرسيليا، باريس وليون، وسط ”عجز“ الأمن الفرنسي عن فكّ ألغاز هذا الإجرام المنظّم.
وفي تصريح لـ ”إرم نيوز“، رأى الخبير الأمني، علي الزاوي، أنّ ما يحدث غير مفصول عن سياق إجرامي مريب يستهدف الجزائريين، وربط المسألة رأسًا بهيمنة منطق ”تصفية الحسابات“، ويبدي، الزاوي، انشغالًا بشأن احتمالية اتساع طريقة القتل التسلسلي، وإيقاع آلة الإجرام في فرنسا لضحايا جدد بين الجالية الجزائرية
ولا يزال الغموض يغلّف شيفرات هذه الجرائم الغامضة التي تبثّ الرعب في أوساط الجالية الجزائرية بفرنسا، واحتّج المغتربون بقوة في باريس مطالبين قضاء ماكرون بتسريع التحقيقات، وفي مقابل تلكؤ الجانب الفرنسي عن كشف الجناة، لم يسفر التحقيق القضائي الذي فتحته الجزائر منذ عام تحديدًا عن أي شيء بشأن هذه الحيثيات المؤلمة.
وكانت فرنسا مسرحًا لجريمة قتل البطل الأولمبي الجزائري الملاكم حسين سلطاني بتاريخ 31 آذار/ مارس 2002، فضلًا عن البرلماني الجزائري عبد المالك بن بارة في 27 يناير/ كانون الثاني 2003.
وتقول مصادر متطابقة إنّ الجزائريين أو ذوي الأصول الجزائرية المقيمين فوق التراب الفرنسي، بكل أجيالهم، يربو عددهم عن 6 ملايين شخص، 85 % منهم يحملون الجنسية الجزائرية فحسب، بينما يتمتع قطاع غير قليل بالجنسيتين الجزائرية والفرنسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com