تلوث الأنهار في أديس أبابا.. أضرار صحية ومحاولات لإعادة تطهيرها

تلوث الأنهار في أديس أبابا.. أضرار صحية ومحاولات لإعادة تطهيرها

المصدر: الأناضول

أصبحت الأنهار في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، تتلوث بشكل متزايد في وضع بات يمثل مكرهة صحية، لكن جهودًا لإعادة تطهيرها تحيي الآمال في وضع حد لذلك.

وتتدفق الأنهار والمجاري المائية الستة في العاصمة أديس أبابا عبر تضاريس متعرجة باتجاه الجنوب أو الجنوب الشرقي، وتعبر العاصمة في مسافة تزيد على 600 كيلومترًا (373 ميلًا).

وتلك المجاري المائية ضيقة بشكل لا يسمح بالملاحة النهرية فيها، وباتت ملوثة للغاية بشكل لا يدعم الحياة، لكن إدارة المدينة تأمل في أن يتم تغيير هذا الوضع.

وقد بدأ بالفعل منذ عامين مشروع طموح يستمر لمدة 5 أعوام ؛لإعادة تطهير الأنهار، حيث تم نشر مئات الأشخاص للعمل على تنظيف الأنهار وأحواضها.

ويقول وريدقال غبريكيرستوس، مسؤول العلاقات العامة في مكتب المشروع: “لقد تم تصميم المشروع لتحويل الأنهار إلى شيء يتوق إليه الناس لقضاء بعض الوقت كمتنزهات”.

وأضاف غبريكيرستوس، أن “المشروع الذي تزيد تكلفته على 40 مليون دولار ،ينبغي أن يعيد تأهيل بعض من مجاري الأنهار الأكثر تدهورًا”.

وقال غيبريكيرستوس: “لدينا 14 مبادرة تتعلق بتنظيف وتخضير وإعادة تأهيل ضفاف الأنهار المتدهورة في ظل دراسة شاملة لتحديد ما يجب القيام به بعد ذلك”.

النفايات السائلة

كشفت دراسة حديثة أجراها مركز العلوم البيئية ،بكلية العلوم الطبيعية في جامعة أديس أبابا، أن الأنهار في المدينة أصبحت ملوثة بسبب تسرب النفايات الصناعية والنفايات المنزلية.

وجاء في الدراسة أن “أديس أبابا هي موطن لأكثر من ألفي صناعة مختلفة، تشكل 65 % من جميع الصناعات في البلاد، وتقع على طول الضفاف النهرية التي توجد معظمها في الأجزاء الغربية والجنوبية من المدينة، ويتم تصريف هذه النفايات السائلة مباشرة في النهر”.

وأضافت الدراسة، التي نشرت في مارس/آذار من العام الجاري، أن “90 % من هذه الصناعات ليس لديها أي نوع من محطات المعالجة، وتتخلص من نفاياتها الصلبة والسائلة والغازية التي لم تعالج في البيئة مباشرة”.

وأوضحت الدراسة، “أن تصريف النفايات الصلبة والسائلة والمواد الخطرة في الأنهار وعلى ضفافها من الممارسات الشائعة في أديس أبابا”. مؤكدة  أن الناس الذين يزرعون الخضار باتجاه مصب النهر يتأثرون بوجود مكونات كيميائية.

وتفيد الدراسة، التي تركز على نهر أكاكي، بأن حوالي 390 هكتارًا من الأراضي المزروعة بخضروات مثل البطاطا بالقرب من النهر، تظهر آثارًا “لعناصر سامة مثل الزنك والنيكل والزئبق والنحاس والكادميوم والكروم”. وتابعت “منذ فترة طويلة، كان من المعروف أن تناول الطعام الذي يحتوي على مستويات عالية من المعادن الثقيلة، يشكل مخاطر على صحة الإنسان”.

وعندما تبلغ من العمر أكثر من 40 عامًا كمواطن في أديس أبابا، فلابد أنك تتذكر الأوقات التي قضيتها على مختلف ضفاف الأنهار للسباحة والاسترخاء وغسل الملابس، أو تأمل الضفادع.

مشاهد قبيحة ومواد سامة 

ويقول أيوب تاديل- في منتصف الأربعينيات من عمره ، ويعمل في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، وهو مجمع مبانٍ مهيب وفسيح يقع بالقرب من المنطقة- حيث أمضى فيه تاديل معظم فترة طفولته بالقرب من نهر البلبلة الذي يعبر أديس أبابا قبل أن يتدفق جنوبًا:”لقد شاهدت عن كثب كيف أن نهر البلبلة النظيف نسبيًا الذي يحيط قريتي أصبح لا يختلف تدريجيًا عن العديد من مجاري الصرف الصحي المفتوحة”.

وأضاف: “أعتقد انني شاهد عيان على كيف تحولت هذه الأنهار بشكل كبير إلى عيون سامة”، قائلًا: إنها “هُجرت” و “أسئ التعامل معها”.

وتابع: “مازلت متفائلًا بأن استعادة نظافة الأنهار أمر ممكن، إذا تمكنا من كبح جماح النزعة الاستهلاكية التي تخلو من الحساسية تجاه البيئة “.

وقد حقق مشروع إعادة التأهيل بعض النجاحات، خاصة في مناطق التخضير على طول العديد من الأنهار والجداول، وذلك ببناء الممرات وكذلك منع الانهيارات الأرضية والمزيد من التدهور.

وقال المتحدث باسم المشروع غبريكيرستوس: “إن أولويتنا بالإضافة إلى إعادة تخضير المناطق هي منع المزيد من التدهور والانهيارات الأرضية من خلال بناء أسيجة، وهي عبارة عن سلال سلكية مليئة بالصخور وممرات”.

وقال إن حجم هذه المشكلة “أكبر مما يمكن أن تتحمله الجهود الحالية وحدها”، ما يعني ضرورة مشاركة جهات أخرى لاسيما القطاع الخاص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع