دراسة.. إصابة العيون تهدد الشباب الرياضيين

دراسة.. إصابة العيون تهدد الشباب الرياضيين

على الرغم من الفوائد التي تعود على الفرد من ممارسة الرياضة، لكنها تحمل في طياتها خطرًا كامنًا من الإصابات، حيث تعد إصابات العين عند الرياضيين، خاصة الشباب، مشكلة شائعة بشكل يثير القلق، وغالبًا ما تكون محفوفة بالمخاطر.

وتشير نتائج دراسة جديدة، إلى أن الألعاب الرياضية، خاصة ألعاب القوى، تتسبب في العديد من المشاكل الصحية، لاسيما إصابات العيون.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أنه يجب على أي شاب يلعب أي نوع من الألعاب الرياضية، توخي الحذر، وأن يكون متيقظًا لعينيه، خاصة ممن يرتدون النظارات الشمسية.

وتتابع الدراسة، “تضاعفت نسبة الإصابات الرياضية الخطيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الارتجاج، والتمزق في الرباط الصليبي في الركبة، ورغم كل ذلك، هذه الإصابات لا تسبب قلقًا مثلما يحدث في إصابات العيون، ويميل معظم الناس لمواجهتها ببعض وسائل الحماية الطبيعية”.

نشرت هذه الدراسة مؤخرًا في الجمعية الطبية الأمريكية لطب العيون، واستندت لأبحاث من جامعة جونز هوبكنز وهارفارد، وغيرها من المؤسسات المعنية، وكافة المصادر، ووفقًا لقواعد البيانات، تؤكد أن هناك أكثر من 900 مستشفى، يزورها ملايين الحالات الطارئة، الذين يعانون من إصابات الملاعب.

ومع بداية العام 2010، بدأت هذه المستشفيات باستخدام مجموعة مفصلة، من الرموز الطبية الجديدة التي توصف أسباب زيارة الناس لغرفة الطوارئ، ومن ثم تصنيفها، ووجدوا أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة، هم الأكثر عرضة لإصابات العيون دون غيرهم.

واعتمد الباحثون على كافة البيانات التي تحتوي على إصابات العين خلال الفترة من 2010 حتى العام 2013، ومن ثم ركزوا على الإصابات وفقًا لنظام الترميز، ووجدا أن معظمها حدث أثناء ممارسة الرياضة، أو الأنشطة البدنية، مثل ركوب الدراجات.

تم تصنيف الإحصاءات وفقًا لعمر الشخص المصاب في عينيه، ونوع  النشاط، وكانت النتائج تفتقر إلى التناسبية وشديدة الحساسية بالنسبة لهؤلاء الذين يمارسون الرياضة، والقائمين عليها، ولكنها مهمة للشباب بوجه خاص.

وأشار الباحثون، إلى أنه تم علاج حوالي 30 ألف مصاب بإصابات العين سنويًا، ممن تلقوا العلاج في غرف الطوارئ. حيث كانت الغالبية العظمى من هذه الإصابات في فئة الشباب، من سن 18 عامًا، إضافة إلى عدد غير قليل من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات.

وتعد إحدى الألعاب الرياضية التي تؤدي إلى إصابات العين بشكل كبير، كرة السلة، حيث تمثل 25%، وكذلك لعبة البيسبول، والسبب الثاني الأكثر شيوعًا، هي لعبة الرماية، بينما سجلت كرة القدم أقل معدل في نسبة إصابات العين.

وقد اندهش الباحثون من أن ركوب الدراجات واحد من الأسباب الأكثر شيوعًا، وكذلك كرة القدم النسائية بشكل خاص.

وفي الغالب، لم تكن إصابات العين هي السبب الرئيس وراء زيارة الأشخاص لغرفة الطوارئ، فربما تكون الإصابة جزءًا من حادث كبير، مثل سقوط شخص ما من على دراجة، على سبيل المثال، وبالتالي يحتك وجهه بالرصيف، ما تسبب في جروح بالغة، بما في ذلك العين.

ولحسن الحظ، فإن معظم الإصابات كانت طفيفة نسبيًا، وتتضمن جروحًا وكدمات حول العين أو على الجفن، ولكن البعض يعاني من كسور العظام وإصابات حول مقلة العين، أما إصابة العين نتيجة لعبة البيسبول والرماية، فتحتاج للتدخل الجراحي.

ويقول “سترلينج هارينغ”، وهو باحث أسترالي، حاصل على الدكتوراه من جامعة جونز هوبكنز وجامعة لوغانو في سويسرا والمشرف على الدراسة، إن “إصابات العين نتيجة الألعاب الرياضية، يمكن أن تكون خطيرة جدًا”.

وتابع، “هي إصابات منتشرة بطريقة تفوق العدد الموجود في العديد من الدراسات، لأن مصدر البيانات هو غرف الطوارئ فقط، وليس زيارات أطباء العيون، ومرافق الرعاية العاجلة، أو الممارسين العامين، وأعتقد أنها تفوق الأرقام الموجودة بكثير”.

وأضاف، “بناء على نتائج الدراسة، أعتقد أنه من السهل خفض نسبة إصابات العين بين الرياضيين، وهذا يتوقف على نوع الرياضة”.

وتابع، أن “إحدى النتائج التي توصلنا إليها كانت مثيرة للاهتمام، وأن إصابات العين تتكرر بشكل لافت من لعبة الرماية، ولكن من غير المألوف نسبيًا الإصابات الموجودة في رشاشات الطلاء عند أصحاب الحرف، لأنهم عادة ما يستخدمون نظارات السلامة”.

وأضاف أنه  “إذا كنت تتعامل مع المقذوفات أو الأجسام التي تتحرك بسرعة”، مثل فقاعة الطلاء البلاستيكية أو البيسبول، عليك ارتداء النظارات الواقية، لأن الأمر يستحق ذلك بالتأكيد، وكذلك إذا كنت تلعب كرة السلة، لأن السلة التي تضع بها الكرة، لها حواف حادة، مما يصيبك بالعديد من الإصابات الأخرى”.

لذلك، ننصح الشباب ممن يلعبون كرة السلة، بارتداء نظارات واقية، بعدسات واضحة، ما يساعد على الوقاية من العديد من إصابات العيون، والنظارات المزودة بعدسات مضادة للصدمات، ما يجعلهم يحددون الأماكن الخطرة، ويتجنبون الإصابة.

فيجب علينا معرفة أن الغالبية العظمى من إصابات العين، تحدث بسبب الألعاب الرياضية، خاصة بين الشباب، لذا دعونا نحاول تحويل ثقافتنا، وإقناع أطفالنا بارتداء النظارات الواقية.