الهوس النسائي القادم سيكون ”الأكل النظيف“.. لكن هل هو صحي حقًا؟

الهوس النسائي القادم سيكون ”الأكل النظيف“.. لكن هل هو صحي حقًا؟

المصدر: إرم نيوز - لندن

تضج مساحات الفضاء الإلكتروني مؤخرا بالحديث والنقاش والنصائح حول ما أطلق عليه وصف الطعام النظيف، فإن لم تكن وصلتكِ حتى الآن هذه النصائح، فانتظريها لأنها  الموضة الصحية والغذائية المقبلة بكل ما يعتريها من أوهام.

هذا المصطلح  الجديد ارتبط بنمط الحياة الصحي والجسم الجميل، لكن الحقيقة هي أنه ليس هناك دراسات تتحدث عن الفوائد المحتملة لاتباع أسلوب الطعام النظيف.

أحد العلماء قرر دراسة ما يعنيه هذا المصطلح وخرج بنتائج مثيرة للجدل.

المبادئ الأساسية

تعد المبادئ الأساسية في هذا النظام، كما تقول دراسة بموقع ”كونفرزيشن“، هي استبعاد الأغذية المصنعة والحد من تناول الملح، وتناول المزيد من الخضروات، واختيار الحبوب الكاملة على أن يتم استبعاد السكر المكرر والكحول.

وتقدمت الدراسة بنصيحة تقضي بعدم استهلاك الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين أو منتجات الألبان والاعتماد على الطعام غير المطبوخ.

ورأت الدراسة أنه في حين أن بعض مبادئ الطعام النظيف تساعد في فقدان الوزن والصحة الجيدة كتناول الكثير من الفواكه والخضروات، إلا أن بعضها الآخر كعدم تناول منتجات الألبان أو الغلوتين ارتبط بزيادة مستويات الضغوط النفسية بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

بدورهم، يقف خبراء التغذية والأطباء ضد ظاهرة الطعام النظيف رغم انتشار الطعام الرديء وارتفاع معدلات البدانة، ذلك أنهم يشككون في معظم الفوائد التي تدعيها الظاهرة وهذه بعضها.

يمكن أن يشفي من المرض

يدعي البعض أن الطعام النظيف قد شفاهم من الأمراض، لكن الواقع أن هذه الأمراض غالبا ما أسيء تشخيصها، فالحالات المرضية التي من المفترض أن الطعام النظيف قد عالجها، غالبا ما تكون نتيجة أوضاع أسيء فهمها مثل التعب المزمن الذي يجعل من يعاني منه على استعداد لتجربة أي شيء لإيجاد حل.

إحدى الشابات قالت إنها تعتقد أن الطعام النظيف سيطر على متلازمة عدم انتظام دقات القلب الذي كانت تعاني منه، وهو مرض  يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى القلب والمخ، وبالتالي الشعور بالدوخة والإغماء ويتحسن بتقدم السنين.

هذا المرض ليس له صلة بالطعام، بل أن المريض ينصح بتناول الملح للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم مرتفعا، وهو عكس ما يوصى به في الطعام النظيف، والواقع أن تحسن حالة هذه الشابة كان له علاقة بالعمر لا بالطعام.

يجلب السعادة

من المثير للاهتمام أن من يروجون للطعام النظيف يدعون أنهم كانوا يشعرون بالاكتئاب قبل ذلك، لكن حتى الآن لم يثبت بشكل قاطع أن اتباع برنامج الطعام النظيف يحسن أعراض الاكتئاب، ولكن اتباع نظام غذائي جيد لديه بالفعل القدرة على خفض الأحماض الأمينية الأساسية المسببة للاكتئاب.

هؤلاء المروجون يريدون من الآخرين اتباع أسلوب حياتهم دون النظر لاختلاف الظروف، فمن الأسهل على من يعمل بدوام كامل تناول شطيرة من أقرب مكان بدلا من إعداد طعام منزلي، وفشله في ذلك قد يوقعه في حالة من الإحساس بالفشل تقود للاكتئاب.

يساعد على خسارة الوزن

تتبع الفتاة أليس التي تبلغ من العمر 23 عاما، حمية منخفضة الكربوهيدرات، فهي لست نباتية، لكنها تدعي أن الطعام النظيف والرياضة هما السبب وراء انخفاض وزنها 16 كيلو غراما وانخفاض نسبة الدهون في جسمها إلى 15 %.

لكن الواقع أن الدهون لازمة للكثير من العمليات الحيوية في الجسم ويجب أن لا تقل نسبتها لدى النساء عن 20 %، وبالتالي فإن انخفاض نسبة الدهون لدى أليس إلى هذا الحد يجب أن تكون مدعاة للقلق وليس إنجازا.

مفيد لصحة الأمعاء

من يروجون للطعام النظيف يقولون أنه يساعد على الهضم، ووصفات الطعام التي يضعونها خالية من الغلوتين والحبوب والسكر، لكن غالبية الناس تتحمل الغلوتين بشكل جيد مع استثناءات قليلة لبعض المرضى، في حين أن السكر يمكن للجسم امتصاصه دون أي تأثير ضار، وتبعا لذلك فإن أفضل شيء لصحة الأمعاء هو اتباع نظام غذائي متوازن.

يمنع الشيخوخة

هناك أدلة تؤكد أن مضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه تمنع الشيخوخة المبكرة للجلد، لكن هناك حاجة للبروتين للحفاظ سلامة البشرة.

يخلص الجسم من السموم

هذا غير صحيح، فالكبد والكليتان يعملان على تخليص الجسم من السموم بصورة دائمة، وبالتالي ليس هناك نظام غذائي يمكن أن يدعي أنه سيخلص الجسم من السموم.

صحة أفضل

هناك تطرف كبير لدى البعض في مثل هذا النظام كتناول كميات كبيرة من الموز والألياف، وهذا خاطئ فالموز يرفع نسبة البوتاسيوم في الجسم ويؤدي إلى تغير في عمل القلب قد يكون قاتلا.

والألياف الزائدة تمنع امتصاص الكثير من المواد الغذائية وتعيق عمل الكلى، وهذا يضع ادعاء من يتبعون نظاما كهذا موضع تساؤل ويجعل عمل الجهاز الهضمي بشكل طبيعي أمرا أقرب لمعجزة طبية.

اسأل خبير تغذية

يمكن لأي كان أن يدعي أنه خبير تغذية بعد دورة دراسة قصيرة، لكن ذلك لا يعدو أن يكون كلاما في الهواء، كما أنه لا توجد قوانين ولوائح تحدد ما هو صحي لكل الناس.

والهوس بما يسمى الطعام النظيف يمكن أن يؤدي إلى نوع من الأورثوركسيا، وهي الهوس بالطعام الصحي الذي يصل حدودا مرضية.

في ذلك، أشارت مديرة عيادة اضطرابات الأكل في بريطانيا إيمي غيلمور إلى أن العديد من المدونين الذين يروجون للطعام النظيف يراجعون العيادة للحصول على مساعدة تخلصهم من مشاكل صحية يعانون منها.

وقالت غيلمور إنه إذا كنا نسعى للحصول على نصيحة بشأن تناول طعام صحي، فعلينا كما تقول الدراسة أن نسأل أخصائيا في التغذية يحمل درجة علمية موثوقة، فالنصيحة التي سنتلقاها منه تستند إلى أرضية علمية صلبة لا إلى ترهات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com