الأيورفيدا.. طب مقدس وفلسفة وفن حياة

الأيورفيدا.. طب مقدس وفلسفة وفن حياة

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

تتكون الأيورفيدا Ayurveda من كلمتين: أيور، وتعني الحياة في اللغة السنسكريتية، وفيدا تعني المعرفة.

فهي بالإضافة إلى كونها نظاما صحيا ونهجا للطب والعافية فهي فن حياتي حقيقي، في وئام مع قوانين الطبيعة، ومع الذات ومع الآخرين ومع العالم من حولنا .

ففي هذا الفن يتم التعبير عن الرفاه، وفرحة الحياة، والسعادة والصحة بشكل طبيعي.

أصول الأيورفيدا

الأيورفيدا أو الطب الهندي القديم، هو علم علاجي مقدس ومتجانس وكامل، يستخدم منذ أكثر من 5000 سنة، وذلك في الهند أساسا. وهي أيضا فلسفة وطريقة للحياة. في اللغة السنسكريتية، يعني ”الأيورفيدا“ ”الحياة“ و ”فيدا“ تعني ”المعرفة أو العلم“.

تشير الأسطورة إلى أن رجالا قديسين، الريشي  (الراءون) كانوا يقضون سنوات في التأمل وفي مراقبة الطبيعة والحياة في جبال الهيمالايا، تلقوا تعاليم الأيورفيدا من الآلهة.

في الأصل، كان حكماء جبال الهيمالايا، هم الذين من خلال مراقبة الطبيعة والبيئة، اكتشفوا مبدأ الحالات الخمس للمادة أو العناصر الخمسة الأساسية التي تنبثق منها الدوشات Doshas الثلاث: فاتا، بيتا وكافا.

ومن خلال التقاليد الشفوية انتقلت هذه التعاليم عبر آلاف السنين، ووصلت إلى العرب والفرس.

حضارة الهاربان

تميزت هذه الحضارة بطابعها السلمي وغير العنيف، حيث أن علماء الآثار لم يعثروا على أسلحة أو ما يشبه الأسلحة في أضرحة هذه الحضارة. وتُظهر رموز قديمة يوغيين محاطين بالحيوانات.

واشتهرت هذه الحضارة بمدنها، مثل لوتهال، ميناء نهر السند الكبير، أو موهينجو دارو التي كانت تأوي 400 ألف نسمة كانت تتوفر على  شبكات المياه الجارية والمجاري. وقد تم بناء هذه المدن وفقا لمبادئ فاستو شاسترا، القائمة على دراسة الطاقات الكونية والأرضية، وهو ما يعادل الفنغ شوي الصيني أو علم الجيوببيولوجيا الحديث.

تاريخ الأيورفيدا

الكتابات الأولى حول الأيورفيدا تعود إلى نصوص الفيدا المقدسة، بما في ذلك أشتانجا فيدا، قبل نحو 1500 سنة، وتصف  ممارسات أغاني أو تعاويذ للشفاء.

الحكيم شاراكالا

ثم وفي وقت لاحق ظهرت تشاركا سامهيتا، وهي مجموعة من كتابات الطبيب الحكيم شاراكالا Charakala التي تصف المبادئ التأسيسية لهذا الطب.

ساسروتا سامهيتا عاصر المسيح

ثم جاء الطيب الحكيم ساسروتا سامهيتا، الذي عاصر يسوع المسيح، والتي تصف طريقته أكثر من 500 بروتوكول جراحي بما في ذلك الجراحة التجميلية.

نهج شامل

من خلال الأيورفيدا نفهم تأثير إيقاعات حياتنا، وعادات أكلنا، وسلوكاتنا وإدارة انفعالاتنا الصحية. ولتحقيق التوازن في جهاز غير متوازن تقدم الأيورفيدا نهجا يشمل جميع هذه الجوانب.

أسس ومبادئ الأيورفيدا

الأيورفيدا نهج شامل للصحة. أوّلا لها جانب علاجي أمام مختلف الأمراض والأعراض، ولكنها طب وقائي على الخصوص.

وكنموذج لفهم الصحة فإن الأيورفيدا تشمل مختلف جوانب الحياة، ومن هنا فهي تعتبر فنا من فنون الحياة. وبحكم إيقاعات الحياة والفصول ودورات القمر الليلية والنهارية التي تميز أوقات ممارسة العمل وأوقات الراحة، وتناول الطعام الصحي، وصيانة ونظافة الجسم، وحركات الطاقة في الجسم،والانفعالات والعقل وتطور الوعي.

الدوشات

الدوشاتDoshas  (مفردها دوشا)  في الأيورفيدا، هي عبارة عن ثلاث طاقات حيوية أو ”مزاجات“ تجمع بين واحد أو أكثر من ”خمسة عناصر“ (الماء والهواء والنار والتراب، أكاشة أو الأثير).

والدواشا هي المسؤولة عن العمليات الفسيولوجية والسيكولوجية. ويعتبر أي خلل يصيبها سببا للمرض. وعدد الدوشات ثلاثة، وتسمى :

فاتا: الطاقة الحركية، وتتألف من عنصري الهواء + الأثير (أكاشة)

بيتا: الطاقة التحويلية، وتتألف من العنصرين الماء + النار

كافا: طاقة الانسجام، وتتألف من العنصرين التراب + الماء

والدوشا، أو الدوشات المهيمنة في الفرد هو الذي، أو هي التي تحدد لدى الفرد، ميوله، ونقاط قوته وضعفه.

تخصصات الأيورفيدا الثمانية

 الطب العام

الأنف والحنجرة وجراحة العيون

 جراحة

علم السموم

 الطب النفسي

 طب الأطفال

 الشيخوخة وتجديد

 الطاقة المثيرة للشهوة الجنسية

تدفق الحياة

تعتبر الأيورفيدا المرضَ نتيجة لخطأ في النظام الغذائي، ولسوء فهم الكون، ولضعف الانسجام بين الجسد والعقل والروح.

وهذه الأخطاء تنتج عنها أفكار وسلوكات وخبرات في الحياة تعوق حرية تدفق الحياة في جسم المريض

منظمة الصحة العالمية

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فقد تم الاعتراف بالأيورفيدا بصفتها ”طبا تقليديا يضم مختلف الممارسات، والمناهج، والتعارف والمعتقدات المتعلقة بالصحة.

”وتستعمل الأدوية العشبية، والحيوانية و / أو المعادن، والعلاجات الروحية، والتقنيات والتمارين اليدوية، منفردة أو مجتمعة، من أجل الحفاظ على رفاه الإنسان، وفي العلاج وتشخيص او الوقاية من المرض“.

الأيورفيدا تتحدى

وتنتشر الأيورفيدا اليوم في أوروبا وأمريكا على نطاق واسع، حيث بدأ الاهتمام بها يترسخ بين فئات كثيرة من المجتمع، بعد أن أثبتت فعاليتها في علاج حتى الأمراض الميئوس منها من قبل الطب الرسمي.

وبذلك تصبح الأيورفيدا تحديا حقيقيا لعلوم الطب، وتفتح أمام المرضى اليائسين، آمالا وأفاقا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com