حلم الصرف الصحي يصطدم بكارثة تلوث المياه في ريف الهند

حلم الصرف الصحي يصطدم بكارثة تلوث المياه في ريف الهند

المصدر: محمد زين - إرم نيوز

يشكل الطموح الهندي ببناء نظام صرف صحي، مخاطر على صحة المواطنين، إذ إن العديد من المراحيض بُنيت ملاصقة لمواقع التزود بمياه الشرب.

وقالت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، إنه ”في حزيران/ يونيو الماضي، في منطقة بوري بولاية أوديشا، بلغت درجة الحرارة 39 درجة، وكانت الرياح الموسمية على بعد أيام، لكن عندما يتعلق الأمر بإمكانية فيضان نهر ماهانادي، فربما تغرق القرى المنخفضة، كما يحدث كثيرا“.

وإضافة إلى العوامل الجوية الصعبة، فإن ثمانية من كل تسعة أشخاص في قرى أوديشا، لا يملكون مراحيض، وبدلاً من ذلك يتغوطون في الخلاء؛ ما يجعلهم عرضة للأمراض.

لكن شايبي سوين، البالغة من العمر 52 عامًا، تعيش مع زوجها في إحدى تلك القرى، في وضع أفضل حالًا، إذ إن منزلها مختلف قليلًا، كونه يُعدّ مرتفعًا مقارنة مع بقية المنازل، كما أن لديها مرحاضا، وهو ما يجعلها من بين نخبة صغيرة في ريف ولاية أوديشا.

ويتصل المرحاض الصغير الذي تملكه سوين، بخزان ”ليتش“ وهو عبارة عن حفرة في الأرض تستخدم لإنتاج السماد من الغائط لعدم وجود نظام صرف صحي، يمثل أحد أوجه التقدم في ريف الهند.

لكن هناك مشكلة تتمثل في أن خزان ”ليتش“ يتواجد بجوار مصدر مياه الشرب، وهو أنبوب قادم من البئر. والمياه الموجودة على مقربة من الخزان عرضة للتلوث من الجراثيم، إذ يمكن أن تنتقل البكتيريا والفيروسات والطفيليات عن طريق التربة.

 1

والأسوأ من ذلك، أنه ”عندما يحين موسم فيضان نهر ماهانادي ويتجاوز ضفافه، ترتفع مستويات المياه الجوفية؛ ما يجعل التلوث أسوأ، و يجعل مرحاض سوين يشكل خطرًا على الصحة العامة.

ليس من يملكون مرحاضًا في الفناء الخلفي وحدهم من يشكلون تهديدًا لإمدادات المياه، ولا يقتصر الأمر على أوديشا وحدها، وذلك وفقًا لبعثة ”سواتشي بهارات“، التي تعمل في إطار حملة طموحة في الهند لوقف التغوط في العراء بحلول العام 2019.

ففي مناطق مثل جانجام، وبالاسور وبوري، غالبًا ما يتم حفر مثل هذه الخزانات دون ضمانات ضد التلوث، وذلك وفقًا لمنظمات غير حكومية تعمل مع الحكومة ”ما يثير القلق إلى حد بعيد، أنه إذا لم تعالج هذه المشكلة بشكل عاجل، سنجد التلوث ينتشر في كل مكان“.

وتشمل الضمانات في المناطق الساحلية مثل بوري، التي تعاني مستويات مرتفعة من المياه الجوفية ومعرضة للفيضانات، الحفاظ على مسافة عشرة أمتار بين مصادر المياه وخزانات الصرف، ورفع جدار خزان الصرف فوق سطح الأرض بحيث لا تدخله مياه الفيضان، وإحكام إغلاق الجزء السفلي من الخزان لمنع انتشار مسببات الأمراض. لكن القرويين الذين يبنون مراحيض خاصة بأموالهم، غالبا ما يتجاهلون هذه الضمانات.

ويقول برادهان هاريندرناث، وهو مهندس صرف صحي حكومي في منطقة أوديشا: ”الأسباب كثيرة، أولًا، كثير من الأسر في القرى المزدحمة لا يوجد لديهم مساحات تتسع لبناء مراحيض، ثانيا أن آبار مياه الشرب متباعدة، والسبب الرئيس أن الضمانات يجري تجاهلها من قبل السكان“.

وعلى الرغم من أن وظيفته هي ضمان بناء المراحيض بشكل صحيح، يضيف برادهان: ”هذا ليس من الممكن دائما، نحن نطالب المستفيدين بالحفاظ على المسافة المقررة مع مصدر مياه الشرب، لكنهم يقولون إنهم لا يملكون الأرض، ويبنون المراحيض لتحقيق أهدافهم“.

 2

ولم تحقق الهند أهداف حملتها حتى الآن، فقد تم فقط بناء 19 مرحاضا عاما عبر المناطق الريفية في البلاد، وهذا يعني أن هناك حاجة لـ 92 مرحاضًا آخر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، لتحقيق الهدف في 2019.

من جانبها، تقول فيفيك سابنيس، التي عملت سابقا في منظمة غير حكومية تهتم بشؤون الصرف الصحي في بنجالور: ”لسوء الحظ، يهتم الجميع بالكم على حساب من الجودة“.

ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية العلوم والتكنولوجيا البيئية في نيسان/ أبريل الماضي، أن ”بعض الطفيليات المسببة للإسهال يمكنها الانتقال 150 مترا أو أكثر في المياه الجوفية؛ ما يسبب تلوث الآبار، حتى العميقة منها، والتي يعتقد الكثير أنها أكثر أمانا من الآبار الضحلة والبرك المفتوحة“.

وتقول الدراسة إن ”تغطية المرحاض في المناطق ذات الارتفاع في منسوب المياه الجوفية يقلل التلوث في البرك المفتوحة، ولكن يزيده في الآبار“.

ويقول ماريون جنكينز، الباحث الرئيس للدراسة والباحث في مجال الصحة البيئية في جامعة كاليفورنيا، إن ”الضمانات قد تقلل من التلوث، لكنها لن تزيله، المياه الجوفية ومياه الشرب بالفعل تلوثت بمسببات الأمراض الطفيلية الناتجة عن الغائط في خزانات المراحيض في ريف بوري“.

دراسة أخرى نشرت في كانون الثاني/ يناير الماضي، وجدت أن الآبار في ولاية بيهار ملوثة بجراثيم الغائط بنسبة 18٪، عندما لا تكون بعيدة بما فيه الكفاية عن خزانات المراحيض، وأجريت هذه الدراسة في فصل الصيف، وتوقعت أن يزيد التلوث خلال فترة الرياح الموسمية.

وتقول ساندي كارنكروس، وهي باحثة في مجال الصحة البيئية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: ”لا شيء من هذا يعني أن الهند يجب أن تشعر بالذعر وأن تتخلي عن خزانات المراحيض، يمكن تحسين أسلوب تغطية المرحاض لتكون الاستفادة أكثر بكثير من الضرر“.

وتشير كارنكروس إلى أنه ”سيكون من الأفضل توفير المياه عبر الأنابيب إلى القرى، بدلا من الاعتماد على الآبار الارتوازية والبرك“، مضيفة أن ”الحل الآخر هو تدريب القرويين على مراقبة جودة المراحيض، بدلا من الاعتماد على المسؤولين الحكوميين للقيام بذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com