متى يجب أن تحصل على مساعدة فورية لعلاج الأرق؟ – إرم نيوز‬‎

متى يجب أن تحصل على مساعدة فورية لعلاج الأرق؟

متى يجب أن تحصل على مساعدة فورية لعلاج الأرق؟

المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران

كل من عانى من الأرق يعرف تمامًا معنى جهنم.. أن تستلقي على سريرك وتجبر نفسك على الاستغراق في النوم ويأبى عقلك إلا أن يستمر في التفكير والقلق والتوتر.. يصيبك الشعور بالإحباط والإرهاق والتوتر بشكل لا يصدق.  وكلما عجزت عن النوم كلما ازداد قلقك حول سبب عدم نومك.. وهكذا دواليك يزداد الأمر سوءًا.

ولكن قد يريحك أن تعلم بأنك لست الوحيد في هذا العالم الذي يعاني من مشكلة الأرق أو قلة النوم فمثلًا قالت الممثلة الشهيرة كيم كاترال في أحد البرامج الإذاعية إنها قد انسحبت من إحدى المسرحيات لعدم قدرتها على النوم مما تسبب لها بالإجهاد وعدم القدرة على العمل.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، تقول الإحصائيات المأخوذة عن تقرير خاص بدراسة أوقات النوم لدى البريطانيين، بأن ثلث السكان يحصلون على 5-6 ساعات نوم في الليلة الواحدة مقارنة مع 27% من الناس في العام 2010. وقد أظهرت إحصائية تعداد النوم البريطاني لعام 2012 بأن 25% من الأشخاص الذين يعانون من الأرق قد تعايشوا مع هذا الوضع منذ 11 عامًا.

وقد قمنا بسؤال 147 شخصًا عن أسباب أرقهم وقلقهم وعن تجاربهم الشخصية فقاموا بوصفها، وكم كان طول المدة التي عانوا فيها من الأرق.

الأرق وأسبابه

حيث يرجع البعض أسباب قلقه وأرقه إلى أسباب جينية. فمثلا آني دويل البالغة من العمر 45 عامًا من لينكولن تقول: أن هذا أمر متوارث في العائلة: ”إنه سيئ جدًا عندما تكون متوترًا أو قلقًا حيال شيء ما،  ففي مثل هذه الظروف التي عادة ما تكون مصحوبة بالأرق القهري وينتج عنه ما يسمى (شلل) النوم حيث يكون عقلك واعيًا تمامًا ولكن جسدك مشلولًا ولا تملك القدرة على تحريكه بحيث لا تسمح للأحلام أن تتداخل مع بعضها.

وتقول دويل بأن الأرق الذي تعاني منه يجعلها تشعر بأنها خاملة وفي حالة ركود كاملة: ”لا أرغب أن أكون بقرب أحد من الناس، لا أستطيع أن اتخذ قرارًا جيدًا، أكون فظة بتعاملي مع الناس، ويصبح لدي هاجس كبير بأني سأحطم السيارة.“

أما كيم كاترال فتقول عن معركتها مع الأرق: ”لقد كنت أعيش في فراغ، وتعلمت كيف أتعايش مع هذا الوضع من خلال القيام بممارسة تمارين للاسترخاء وممارسة اليوغا التي تساعدني على الخروج من تلك الحلقة المفرعة من القلق وتضعها في الإطار العقلي الصحيح للنوم“.

 وتضيف بأن من أولويات اهتمامها أن تعيش حياتها بدون قلق أو توتر وتحاول أن تتجنب العلاقات العاطفية واضطراباتها على الأقل لمدة 6 أشهر لتبقي إيقاع حياتها منتظمًا.

وقد يكون الأرق بالنسبة للغير ناجمًا عن حدث قوي في حياتنا مثل موت الحبيب أو الشريك أو الانفصال عن الزوج مثلًا. حيث قالت ليان البالغة من العمر 48 عامًا من ليفربول بأنها عانت مشاكل مع النوم بعد موت صديقتها المقربة. ”في كانون الثاني/ يناير 2015 توفيت أعز صديقاتي. ومنذ ذلك الوقت لا أستطيع الحصول على أكثر من ساعتين من النوم يوميًا. وحتى شهر أيلول/ سبتمبر وعندما كنت أقضي إجازة، تحسن وضعي فقط، لأنني كنت متنقلة في رحلة ليلية، ومتعبة ودخلت في صباح أول يوم من إجازتي مباشرة إلى سريري، فنمت في تلك الليلة ما يقارب سبع ساعات متواصلة“.

وتضيف: ”إذا كنت لا تستطيع النوم فلا تتوتر.. فلقد اعتدت أن أستيقظ في الليل وأنظر مباشرة إلى الساعة وأبدأ باحتساب الوقت المتبقي لي للعودة إلى النوم. الآن أنا أحاول أن أمنع نفسي من النظر إلى الساعة. وأبقي غرفتي مظلمة بقدر الإمكان ومعتدلة الحرارة لا باردة ولا دافئة. وقد ساعدتني أيضًا تمارين التنفس التي أقوم بها“.

وكانت ليان كلما ساء وضعها، لجأت إلى تناول المشروبات الروحية، والمضادات الحيوية للحساسية التي تجعلها تشعر بالخدر، فتذهب ولا تفعل شيئًا سوى الاستلقاء، ولكن هذا ليس جيدًا مثل النوم ولكنه أفضل من لا شيء. وتقول بأنها أثناء فترة علاجها من الاكتئاب لاحظت بأن أرقها تحسن وتقول بأن نمط نومها المعتاد هو الاستيقاظ عند الثالثة فجرًا، ولكن أصبحت الآن قادرة على العودة للنوم الساعة 4:30 فجرا، وهذا أفضل من البقاء مستيقظة باقي الليل.

الجسم السليم في العقل السليم

وأشارت الغارديان، إلى أنه بالنسبة لمعظم الناس الذين ترتبط مشاكل النوم لديهم بمشاكل عقلية،  يجب أن يحصلوا على مساعدة فورية لتغيير حياتهم. وقد لاحظ العديد بأن هناك ارتباطا بين العقل والجسد، فكلما تحسنت الصحة الجسدية عمومًا للإنسان كانت من أسباب حصوله على نوم جيد.

ويقول دايفيد أندروز الذي يعيش في هامبشاير وكان من بين الكثيرين الذي يمارسون التمارين الرياضية لمساعدتهم على تحسين نومهم:“إن التمارين الرياضية تساعد فعلاً، وكذلك تمارين التنفس فهي تساعد على خفض نبضات القلب مما يساعد على الاسترخاء. هذا إلى جانب تغيير مكان النوم لكسر نمط النوم السيء. وفي أسوأ الأحوال أقول لنفسي أنها فقط 8 أو 9 ساعات من العمل سنواجهها وبعد ذلك سنعود للنوم.. وهكذا يتم الأمر“.

النظام الغذائي، وتغيير نمط الحياة

ويساعد النظام الغذائي المفصل على تحسين أحوال النوم وفقًا لــ جون واتسون الذي يبلغ من العمر 70 عامًا، من مدينة فينيس في إيطاليا : ”لم أستطع التعايش أبدًا مع الأرق، حتى قمت أنا وزوجتي مؤخرًا باتباع نظام غذائي جديد يعتمد على الدهنيات العالية ولا يحوي الكاربوهيدرات. فخلال عشرة أيام من اتباع هذا النظام أصبحت قادرًا على النوم نحو 7 ساعات متواصلة وبكل سهولة. في الواقع أنا أحس بالقليل من الصدمة فلا أستطيع أن اتخيل أن الأمر قد انتهى بعد هذه المعاناة الطويلة“.

أما إيمي ذات الـ28 عامًا من شيفيلد، فتقول: بأن التغيير في حياتنا اليومية، والتغير في تماريننا التي نمارسها، ونظافة فراشنا وغرفة نومنا، تعتبر من العوامل المساعدة أيضًا. لقد عانت إيمي من الأرق منذ أن كان عمرها 25 عامًا وبعد أن تحدثت إلى صديقة لها أدركت بأنه عليها التغيير من أسلوب حياتها، وأن تجابه قلقها. ”كان علي أن أتعلم كيف أتعايش مع العالم من حولي حيث لا شيء يبدو مضمونًا وثابتاً مثل فقدان وظيفتي مثلاً وأن لا أجعل مثل هذا القلق على الوظيفة يحطم حياتي“.

وتضيف إيمي: ”استعمل غرفة النوم للنوم فقط، فلا يحبذ أن يكون هناك شاشة تلفاز، والأمر يكون صعبًا إذا كنت تشارك السكن مع مستأجرين غيرك، يجب أن تكون حذرًا ومنتبهًا حيال طعامك وشرابك. تستطيع تغيير مشروباتك المعتاد عليها، لا تخجل من قول كلمة (لا) للناس عندما تريد أن تحصل على وقت فقط لنفسك للاسترخاء والراحة بعد يوم عمل شاق“.

حلول طويلة الأمد

إن البحث عن حلول طويلة الأمد ومحاولة تغيير نمط حياتك قد يكون أفضل بكثير من اللجوء إلى الأدوية.. هذا ما يقوله ويل البالغ من العمر 52 عامًا من ستافوردشير الذي اعتاد أن يتناول حبوب ”زوبيكلون“ المنومة عندما كان وضع الأرق عنده في أسوأ حالاته، ويقول بأن الحبوب كانت تساعده على البقاء متيقظًا ونشيطًا ولكن سرعان ما يزول تأثيرها ولا تعد تجدي أو تنفع. ”لقد اعتدت الآن أن أتقبل هذا الوضع بين حين وآخر وأقوم بالقراءة على أمل أن تنتهي فترة الأرق“.

وتقول الثلاثينية فرانسيس ديزموند من برايتون: أنها اعتادت قضاء ما يقارب ثلاث ليال متواصلة دون الحصول على 3 ساعات متواصلة من النوم. وكانت أسوأ وأطول ليلتين متواليتين حيث لم يغمض لها جفن أبدًا.  ومن أسوأ نقاط الأرق الناجم عن الإجهاد، فقد مرت علي أسابيع حيث كنت أحصل في المتوسط على ساعتين أو ثلاث ساعات من النوم ليلًا فقط.  وعادة ما يتم التنبؤ بالأرق في أوقات معينة مثلاً قبل الامتحانات أو خلال فترات عمل صعبة ومرهقة.هناك تطبيق متابعة النوم ”دورة النوم“ والتي تجدها مريحة بشكل مفاجئ وهي ليست مساعدة بحد ذاتها ولكن قد تجعلك تتبع نمطًا جديدًا في دورة حياتك. وقد يكون مطمئنًا أن نذكر أنه أثناء نوبات الأرق فإنك سوف تنام مرة أخرى“.

مواجهة الأرق خير وسيلة

وتضيف ديزموند ”من المعتاد أن يوافق كل شخص منا على أن أفضل طريقة للتعامل مع أي أمر هو بمواجهته، لا تكسر ولا تلقي بالأشياء وتغضب من نفسك. خذ نفسًا عميقًا. فإذا كان عقلي يسبقني بالتفكير ولا أستطيع اللحاق به وترويضه.. إذًا علي أن استمع لشيء ما يبعدني عن التفكير.. مثل الموسيقى التي عادة ما تبعد عني التفكير السيئ والمتشائم.  وهذا يساعد عقلي على الاستقرار“.

إنه من الأفضل أن نتقبل الأرق، ونسمح له بالتعايش معنا حتى نستطيع التعايش معه، وهذا أفضل من البكاء، ولكم الوسائد ومحاولة محاربته والتغلب عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com